الصين تتخذ من (اللحم الحلال) وسيلة أخرى لغزو الشرق الأوسط

0

MuslimsChinam
جريدة ايلاف الالكترونية:
لطالما بادل مسلمو الصين بكين مشاعر العداء، سواء بسبب الاختلاف العرقي أو الآيديولوجي أو فقط كونهم مسلمين يتطلعون الى وطن مستقل لهم من دولة تتعامل معهم كحفنة من الإرهابيين لا أكثر.

ولكن، بالنسبة لبكين، فيبدو أنها اهتدت الى أن بوسعها معاملتهم – خاصة في أقاليمهم الرئيسية في غرب البلاد، من زاوية مختلفة. فبدلا من أن يظلوا عبئاً على اقتصاد الدولة باستنزافهم طاقات «مكافحة الإرهاب»، يمكن في الواقع الاستفادة من كونهم «يذبحون ماشيتهم على الطريقة الإسلامية».

والغرض من هذا هو غزو سوق الشرق الأوسط، ووفقا لصحيفة «واشنطن بوست»، التي أوردت هذا التقرير. فمما لا شك فيه هو أن تراخي قبضة الغرب، وسط متاعبه الاقتصادية الجمّة، على السوق العربية يعني أيضا مزيداً من المساحة أمام بكين لتغلغلها في هذه السوق عبر ما لا يستطيع الغرب تقديمه على أية حال وهو اللحم الحلال.

ومن جهتها فإن دول الشرق الأوسط الغنية نفطيا هي الأقرب جغرافيا الى أقاليم غرب الصين الفقيرة التي لم تشهد نوع الازدهار الاقتصادي الذي شهدته مناطقها الشرقية خلال العقود الثلاثة الماضية. وهذا يعني – من ناحية استراتيجية مهمة – أن بوسع بكين توظيف هذا العامل لغرض التجارة من أجل النفط العربي المهم لمشاريع التنمية الصينية بما فيها تلك الموجهة للمناطق الغربية أيضا.

ولا يخفى على أحد أن الصين خصصت قدرا كبيرا من جهودها والدبلوماسية خلال السنوات الخمس الماضية من أجل بناء جسور صلدة مع دول العالم العربي. وعلى هامش هذه السياسة رعت بكين سلسلة طويلة من المؤتمرات والمنتديات استضافت فيها المندوبين العرب بطول البلاد وعرضها، ومضت الى حد رعايتها الاحتفالات العرقية التي تمجد التراث الصيني المسلم. وتمثل أسطع دليل عل اهتمام بكين بالمنطقة العربية في زيارة الرئيس الصيني نفسه، هو جينتاو، للملكة العربية السعودية.

وكانت أكبر مناسبة قريبة من حيث الحجم في ذلك الاتجاه هي منتدى ينشوان (عاصمة إقليم نينغزيا) الاقتصادي الذي ضم ممثلين رفيعي المستوى من دولة الأمارات  في خريف العام الحالي. وأتى هذا المؤتمر تتويجا لسياسة الصينية الناجحة تلك في المنطقة العربية. فقد شهدت العام الماضي تزايد حجم التجارة بنسبة 35 في المائة إلى 196 مليار دولار وفقا لأرقام المسؤولين الصينيين أنفسم. كما ارتفع في النصف الأول من العام الحالي بنسبة 22 في المائة الى 111.8 مليار دولار.

ومع ان التجارة بين الطرفين ظلت تدور في إطار النفط العربي من جهة والنسيج والأدوات المنزلية الصينية من الأخرى، فقد تنبّهت بكين الآن الى أن بوسعها فعلا استغلال حاجة السوق العربية من اللحم الحلال لربح تجاري يكفي لتنمية أقاليمها الغربية شبه المهملة بما تستطيع هذه الأقاليم نفسها توفيره من هذه السلعة.

وخذ إقليم نينغزيا نفسه على سبيل المثال. فهو يضم أقلية عرقية تسمى «هوي»، تمثل ثلثي عدد السكان، ويٌعتقد أن أفرادها يتحدرون مباشرة من أصول التجار العرب والفرس الذين استقر بهم المقام في هذه المنطقة منذ أيام «طريق الحرير».

ومن هذا المنطلق تسعى السلطات الصينية لتحويل هذا الإقليم الى أكير منتج منفرد للحم الحلال في العالم. وهذا على مدى الخطط قريبة المدى. أما على البعيدة فثمة طموح – والبعض يقول إنه طموح جامح – لأن يصبح متخصصا في التجارة مع العالم العربي دون سواه في العالم، فيكفي سائر الاحتياجات العربية من مختلف المستوردات.

لكن التقرير الصحافي يقول إن مشروع اللحم الحلال نفسه ليس بدون عوائق خارجية من طرف الجهات المستورِدة المحتملة. ويتمثل أبرز هذه العوائق في حصول هذا المنتج على الترخيص من دول عربية يمكن وصف سياساتها الاستيرادية بأنها «حمائية» في أفضل الأحوال و«بيزنطية» في بعضها الأسوأ… على أن الصين معتادة على هذا النوع من العوائق والأرجح أنها لن تستغرق وقتا طويلا في تخطيها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.