وثيقة الإخاء والتعاون الصينية العربية وزيارة شي جينبينغ الميمونة للمنطقة العربية

0

ahmad-kaysi-xi-middle-east

موقع الصين بعيون عربية ـ
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي*:

تأتي زيارة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ إلى المنطقة العربية الملتهبة بالأحداث المأساوية، مع حلول الذكرى ال(60) للعلاقات الدبلوماسية الصينية العربية. وبرغم المأسي العربية إلا أن زيارة الرئيس الصديق شي للمنطقة تعدُ بكل المقاييس علامة خير وسرور وحبور وأمل لشعوبها جميعاً.
إنها زيارة ميمونة لثلاث دول محورية وهامة في المنطقة وهي (إيران والسعودية ومصر)، وما تحدث به الرئيس شي خلال الزيارات الى السعودية ومصر ينبع من قيم ومبادئ الصين وشعبها وقيادتها الشريفة، المهتمة بتحسين الأوضاع وتلطيف الأجواء الغائمة بين إيران والسعودية بالذات, فأهلا وسهلا بهذه القامة الصينية الكبيرة، واهلاً بالزيارة المباركة التي نتمنى أن تظهر نتائجها مباشرة وسريعاً بعقد مصالحة بين تلك الدول، وإعادة الهيئات الدبلوماسية في البلدين الشقيقين والجارين الى سابق عهدها.
نشرت الحكومة الصينية مؤخراً وثيقة رسمية أعلنت من خلالها عن سياسة الصين الخارجية تجاه الدول العربية والإسلامية، وهي تركز على الإخاء والتعاون والتفاهم والمنفعة المتبادلة ومد الجسور مابين الدول العربية والإسلامية والصين أكثر مما عليه الآن, لتهيئة الأجواء الصافية والسُبل الصحيحة والطرق المعبدة أمام الرؤيا الصينية – العربية المشتركة لإتمام المشاريع التنموية الكبيرة للمنطقة، والتي تعود منافعها المتبادلة على الصين ودول المنطقة برمتها والعالم، ومنها بالذات مشروع الحزام والطريق الذي هو طريق حرير جديد، ليبنى على أرضية صلبة خالية من أية حوادث أو حروب أو نزاعات عقيمة، لا تأتي للدول والشعوب والأمم إلا بالدمار والخراب والنزاعات وإبادة الحياة البشرية على وجه الأرض.
لذلك إنطلقت رؤية الصين الكبرى لدول وشعوب وأمم العالم بأننا يجب أن نعيش لنعمّر ونبني ونتعاون ونتفاهم ونتبادل الخبرات والكفاءات، ونقيم المشاريع المشتركة وفقا لمبدأ المنفعة المتبادلة والترابح, وبذلك تنمو دولنا جميعاً وتزدهر وتتقدم ويصبح وضعها الإقتصادي في إرتفاع, وتعيش الشعوب والأمم والأفراد والدول بكل أمان وإطمئنان على حاضرهم ومستقبلهم وحتى مستقبل أولادهم وأحفادهم, وهذه رسالة الله لخلقة في عمارة الأرض والحفاظ على الإنسانية الربانية كما خلقها سبحانه وتعالى دون أن تتعرض لأية خدوش، أو كدمات أو جروح، أو إصابات بليغة ومميتة، من أية فئة أو دولة أو أمة تعمل على تغير مسارها بإتجاه الشيطان وأفعاله الدنيئة، التي تحارب أبناء الله على وجه هذه الأرض المباركة.
الصين والدول العربية والإسلامية تتمتع بروابط تاريخية قديمة ومعروفة عبر التاريخ الإنساني وهي تستمر إلى يومنا الحالي وستبقى وتتعزز بإذن الله تعالى في الحاضر والمستقبل, وكانت تلك العلاقات قد تأسست على الإحترام والتعارف والتعاون والتفاهم المتبادل والمنفعة المشتركة وفي كل المجالات التي تحتاجها حياة الإنسان الصيني والعربي .
وزيارة الرئيس الصيني شي إلى المنطقة بشكل عام هي زيارة مباركة ومبشرة بالخير والصلح والتفاهم بين الدول بالدبلوماسية والحوار, وزيارته إلى إيران هي أول زيارة لرئيس صيني منذ (14) عام. وستكون زيارة الرئيس شي للمنطقة بشكل عام قوة دفع لتنمية العلاقات التجارية والإقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها, والتي من خلالها سيتم توقيع عدة إتفاقيات ومذكرات تفاهم وتعاون وتبادل وترابط حول الإنتاج العالمي والنفط والغاز والطاقة والمعلومات والإتصالات والجمارك والتبادل الثقافي والمعرفي الخ من المجالات, مما سيرسي أساساً متيناً لآلية التعاون بين الصين وإيران والسعودية ومصر والمنطقة برمتها.
وبالنسبة للعلاقات الصينية الإيرانية بالذات، فإن الجميع يَعلم عُمق تلك العلاقات, ويَعلم بأن الصين لعبت دوراً هاماً وبناءً في المفاوضات بشأن الإتفاق النووي الإيراني, والذي تم التوصل إليه في شهر يوليو الماضي، وبدأ تنفيذه في 16/01/2016م أي قبل عدة أيام, وهذا الإتفاق وفّر فرصة جديدة للتعاون وتبادل المنفعة بين الصين وأيران بشكل خاص ودول المنطقة بشكل عام, فجاءت تلك الزيارة الصينية للمنطقة لتعزز الثقة الإستراتيجية المتبادلة بين الصين ودولها الكبرى وبالذات إيران, وللعب دور مهم في حل النزاعات والخلافات وتقريب وجهات النظر وتوسيع التعاون الثنائي والثلاثي والرباعي والجماعي بالذات.
والموقف الصيني معروف لدى الجميع بحل أية نزاعات وخلافات بالطرق الدبلوماسية والحوار، والمِثال على ذلك الإتفاق النووي الإيراني, والذي تم إنهائه بالحوار والمفاوضات, لذلك تعمل الصين وقيادتها على تسوية كل القضايا الساخنة في المنطقة والعالم من خلال اللقاء والحوار والمفاوضات وليس بالحروب والدمار والخراب والقتل وسفك الدماء لأن هذا الطريق غير ناجح من بدايته, وأيضا الإتفاق الأخير دليل على ذلك ويساعد على الحفاظ على السلام الإقليمي ونزع فتيل الحروب, ويساعد أيضا بالقضاء على الكثير من الحواجز والمعوقات التي تقف في طريق التعاون والتبادل والمنفعة بين الشرق والغرب وبين الصين ودول المنطقة, وبالذات التعاون الإقتصادي والثقافي.
وأيضا الصين تعلم بأن دول المنطقة لها تاريخ عريق وحضارة لها آلاف السنين تماماً كحضارة الصين العظيمة, لذلك جاءت أهمية الشراكة بين الصين ودول المنطقة لأنها شريك مهم لتعزيز مبادرة الحزام وطريق الحرير الصينية العربية, لذا يتم تبادل وجهات النظر بين الرئيس الصيني وزعماء دول المنطقة لتعزيز التعاون لبناء الحزام والطريق بالتعاون البناء بين الصين وتلك الدول, والعمل على خلق ظروف مواتية لتحقيق الأمن والإستقرار للمنطقة والعالم, مما يزيد فرص الإستثمارات وتبادلها بين الصين ودول المنطقة بشكل أكبر من السابق، وقد تحصل دول المنطقة على عضوية مؤقتة أو دائمة في منظمة شنغهاي للتعاون, مايُعمّق التعاون الإقليمي والعالمي لمكافحة الإرهاب أينما وجد وفي أي مكان على وجه هذه الأرض.
نتمنى كل الخير والتوفيق لهذه الزيارة الرئاسية الصينية الميمونة بتوثق عرى المحبة والإخوة والتعاون والتبادل والمنفعة المتبادلة بين الصين ودول المنطقة, لذلك أرى أن على دول المنطقة المعنية أن تلتزم بالهدوء وضبط النفس وتنهي الخلافات، وتفتح باب المصالحات واللقاءات والحوارات والمفاوضات السليمة والإنسانية التي تحمي المنطقة من حرب جديدة إن حصلت لا سمح الله ولا قدر، فإنها لن تبقي لا شجراً ولا حجراً ولا بشراً.
*باحـــــث وكاتـــــــب أردنـــــــــــــــي وعضو ناشط في الفرع الاردني للاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين والكتّاب العرب حُلفاء الصين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.