الصين تعلمنا إصطياد السمك لتكون الاولى عربياً وإسلامياً

1

maamoun-rawabdeh-xi-middle-east

موقع الصين بعيون عربية ـ
مأمون الروابدة*:
زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ الى منطقتنا أحدثت زلزالاً قوياً، لم يتوقعه أحد من الأصدقاء والخصوم والاعداء.
وما أُعلن عن توقيعه من اتفاقيات وتفاهمات صينية – سعودية وصينية – مصرية وصينية – إيرانية، ليس سوى “بداية الطريق” الصيني والخطوة الاولى في “خطة الطريق” الصينية مع البلدان العربية، حيث سيَعقبها أضعاف مضاعفة من المساعدات والمساهمات والفعاليات الصينية، التي سوف ترتقي بالصين عربياً الى مكانة الدولة الاولى سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، ودعماً دبلوماسياً. فالتغيرات الجذرية في السياسة الصينية التي أُعلن عنها في “وثيقة سياسة الصين تجاه الدول العربية”، ستدفع بالصين نحو قلب العالم العربي وعقله خلال عقدين من الزمن، لتصبح الاولى في بلداننا كلها.
خطاب الرئيس شي جينبينغ في جامعة الدول العربية في القاهرة، وخطاباته في السعودية وايران هامة جداً ، وتكشف عن تحرك صيني هادئ جداً، ودقيق، ومحسوب سياسياً واقتصادياً الى اقصى درجة، وقد تمكن الرئيس من الحصول على دعم عربي واسلامي من الدول الثلاث وشعوبها، تؤهله للعب دور رئيس في سلام المنطقة ووساطاتها، بعدما تتمكن الصين اقتصادياً فيها، وتتبعها شعوبها، وتتبع نهجها التطوري.
من المتوقع ان تجتذب الصين شعب فلسطين أولاً لناحيتها. وقد يتساءل البعض “وكيف ذلك”؟ نقول، ان “وثيقة سياسة الصين تجاه الدول العربية” عادت بالصين الى سنوات اولى من تأسيسها في “دعمها المباشر لفلسطين”. فالوثيقة تشير صراحة الى طبيعة وأليات دعم الصين سابقاً وحالياً لتحقيق الاستقلال والسيادة بصراحة لم نعهدها منذ بداية عهد الاصلاح والانفتاح، ويتبدى ان الدعم الصيني سيكون حاسماً حين تتمكن الصين في المنطقة، وعندما ستغدو اولى وكلمتها مسموعة كما هي اليوم في مناطق الباسيفيك وامريكا الجنوبية وافريقيا، حيث شعوب تلك المناطق لا تستطيع التخلي عن الصين، ولا تستطيع العيش كالسابق في كنف دول اخرى كبيرة بدأت تتراجع وتنهزم يوما بعد يوم.
ومن خلال شعب فلسطين سوف تلحق الشعوب العربية بالصين وتلتحق بها بعد عناء كبير نشهده اليوم في مواجهة الارهاب. فالقضية الفلسطينية هي القضية الاولى والمركزية دينياً في العالم العربي والاسلامي، وهي مقياس الشرف والعلاقة مع كل دول العالم للمسلم والعربي اينما كان موقعه وبلده، وكيفما كان فكرهُ وطائفته ومذهبه.
وكل دول العالم الاجنبي ستغدو خلف الصين في منطقتنا وفي علاقاتها العربية والاسلامية، لأن الصين هي وحدها بأموالها الهائلة القادرة على تقديم الخبز الاصلح والماء الأنظف يومياً لمليار ونصف المليار عربي ومسلم، وتعليمهم كيف يصطادون السمك.
*عضو ناشط في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء الصين.

تعليق 1
  1. سلام عليكم
    أعجبت كثيرا بشرح المفصل وتقييم الجيد للأحداث
    وتحليل ناضج الواعي بقدرات العملاق الصيني
    وأسلوب الكتابة الرائع
    أتمني لك توفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.