موقع متخصص بالشؤون الصينية

خطوة أخرى إلى الأمام

0

نشرة الصين بعيون عربية ـ محمود ريا

تشكل ندوة العلاقات العربية الصينية التي عُقدت في بيروت الأسبوع الماضي خطوة أخرى إلى الأمام في مسيرة تطوير الروابط بين الأمتين العظيمتين، وفرصة لخلق المزيد من أجواء التفاهم بين العلماء والمثقفين والأكاديميين والإعلاميين من كلا الطرفين، تمهيداً لنقل هذا التفاهم إلى الناس العاديين الذين ما زالوا يحسون بحاجز كبير يفصل بين هذا “العالم” وذاك.
الصين تحمل اسم المملكة الوسطى “جونغ غوا ـ中国” والعرب يطلقون على أنفسهم التسمية الإسلامية “الأمة الوسط” وكلا الطرفين بحاجة إلى معرفة معنى الوسطية، والمفاهيم التي يحملها هذا المعنى، وعناصر التلاقي والتشابك بين القيم المشتركة التي يختزنها “الاعتدال” الموجود في المعنيين ومدى قدرته على الجمع بين الأمتين.
الندوة التي ضمّت نخبة من الباحثين العرب والصينيين كانت مكاناً لتلاقح الأفكار ولنزح التجارب ولتبادل وجهات النظر. والمهم فيها أنها لم تكن مكاناً للمجاملات وتبادل الإشادات، بل هي كانت مسرحاً لطرح آراء صريحة ـ وناقدة في الكثير من الأحيان ـ حول العلاقات العربية الصينية وكيفية تخطي العقبات التي تواجهها.
وهذه الانتقادات لم تكن من طرف واحد تجاه طرف آخر، وإنما كانت من الطرفين وباتجاه الطرفين أيضاً، فالباحث العربي وجه انتقادات لبعض السياسات العربية تجاه الصين في الوقت نفسه الذي انتقد بعض السياسات الصينية تجاه العرب. والباحث الصيني فعل الشيء نفسه، فلم يضع مسؤولية عدم اندفاع العلاقات بين الأمتين على العرب فقط، وإنما وجه في بعض الأحيان ملاحظات قوية إلى السياسة الصينية في هذا المجال.
من هنا يبدو أن الجهد الذي بذله مركز دراسات الوحدة العربية ومعهد درسات الشرق الأوسط في جامعة شانغهاي الدولية جهداً مميزاً نجح في إخراج الندوة وجلساتها ومناقشاتها في مستوى أكاديمي الرفيع، مع المحافظة على علاقتها مع الناس وقضاياهم واحتياجاتهم، على أمل ان يكون الكتاب الذي سيصدر باللغتين العربية والإنكليزية عن الندوة، ويتضمن كل المعلومات والمباحثات التي دارت خلالها، مرجعاً يُبنى عليه لتطوير العلاقات العربية الصينية، وتكون الجهود المبذولة حجر أساس في مشروع نهضة العلاقات العربية الصينية والارتقاء فيها إلى أعلى المستويات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.