آخر الأخبار
  • أهلا بكم معنا في الشكل الجديد لموقع الصين بعيون عربية.. ونعدكم بالمزيد

  • موقع الصين بعيون عربية معكم منذ أكثر من ثماني سنوات

  • ترقبوا الانطلاقة الجديدة والخدمات الجديدة

  • معاً لعلاقات صينية عربية أقوى وأكثر فعالية وتأثيراً

  • www.chinanarabic.org

#الصّين فِي القَرن الأفريقي.. استباق وحَزم (العدد 77)

نشرة الصين بعيون عربية ـ الأكاديمي مروان سوداح*

لقفزة العسكرية الصينية المدوية إلى جيبوتي تاريخية واستباقية وحازمة، لذلك فقد صَدَمَت الكثيرين، فتشنّجت عقول المُتعنّتين الصهاينة الإسرائيليين والأمريكيين ومَن لفَ لفّهم، الذين اعتادوا أن يَصولوا ويَجولوا عند المدخل الجنوبي “للأحمر”..
هذه القفزة البحرية الخارجية التي يُنفّذها جيش التحرير الشعبي الصيني العِملاق ليست مُجرّدة من النهج السياسي الأُممي الصيني وركائزه و”اندفاعاته الأُممية” التي تفضّلها الشعوب، ولا مِن المَكنونات الاقتصادية التي تعمل الصين على تعزيزها، بل على العكس من ذلك تماماً، أرى أن “قفزة القاعدة” “مَحسوبة” تماماً وجيوسياسيةً بامتياز وبكل المعاني الأُخرى، وتتسم بأهمية بالغة، إذ غدت حديث الساعة وهدف أبحاث الباحِثين والمُحلّلين والمُراقبين.. وأعتبرها خطوة ضرورية ولازمة والأكثر حَيوية للصين بعد تهديدها في مَضيق مَلقا ومُحَاصَرة الجُزر الصينية، ولأجل تواصل بيجين الفعّال والسلس مع عواصم العالم، ولضمان أمان سُبُلِها الحريرية الجديدة، ومكافحة قراصنة الحَرب والتِّجارة وَزُمَر السَّاعين لِخنقِها وتهديد انفتاحِيتها الكاملة على شعوب الكُرة الأُرضية قاطبة..
القاعدة العسكرية الصينية الجديدة التي تقوم على أراضي الدولة “الجيبوتيّة” الصغيرة والتي تصفها الصين بأنها قاعدة لوجستية، مُهمّة لعشرات الدول ولنقلات الصراع الدولي، إذ أنها انضمّت الى جانب غيرها من القواعد والمنشآت العسكرية الاستراتيجية (الفرنسية والامريكية واليابانية) في هذا البلد الأفريقي الفقير، لتحسين حياة المحليين من خلال استئجار أراضيهم وقِواهم العاملة، إلا أن (الجيبوتيين) يَطمحون إلى أكثر من ذلك، وهو حق لهم، كما أنه هدف مختلف الشعوب: مَد جسور التعاون الأفعَل مع الصين وجذبها لحِراكيات اقتصادية واستثمارية وتعاملات تجارية على أراضيهم في مواجهة قراصنة السلام والأمان. وبكلمات أخرى، يَدور الحديث عالمياً عن استثمارات صينية بمليارات الدولارات لحكومة جيبوتي المُثقلة بالديون، وتجارة تُضفي ازدهاراً على البلد مع مرور “مبادرة الحزام والطريق” من خلال مياه وأراضي “العَفّار وعِيسى”…
القاعدة الصينية تتطلع وبكل عيون الصينيين اللوزية والوادعة والأخاذة لـِ “الحفاظ المُشترك على الممرات المائية الاستراتيجية الدولية”، كما نوّهت وكالة أنباء شينخوا الرسمية الصينية، وحزمٌ في مُتابعة مَضيق “طاعن في السن”، يَمر به نسبة مُعتبرة من التجارة البحرية العالمية، ويَفصل آسيا عن أفريقيا، والعالم القديم المتحضّر عن أُوروبا الغربية، التي ستصلها القوافل المائية “لمُبَادرة الحِزام والطَّريق” الشيجينبينغية، استباقاً لإحكام الغوّاصات والسفن الحربية الأمريكية وحلفائها قبضتهم على مضيق مَلقا، وقُبيل القرار المُرتقب لـ “العم سام” بمحاصرة الصين مِن بحرَيها الجنوبي والشرقي، ففصلها والحالة هذه عن أُمم وأسواق آسيا و”الشرق الأوسط” وأوروبا.. وإعادتها الى مربّعها ما قبل الأول كدولة برّية، وللإبقاء عليها هكذا لضمان تفوّق أمريكا بحرياً وإحكام قبضتها على أعالي البِحار.
في الواقع، لم يأتِ توسيع التحرّك الصيني على باب البحر الأحمر مِن جهة المحيط الهندي مِن فراغ، فهو ليس بجديد حِراكاً، بل سبقه تواجد مائي للصين، وإن كان لوجِستياً ومُحدَّداً في مضيق باب المندب، إلى جوار عددٍ من القوى الغربية، رغبةً مِن بيجين بالعودة الى أفريقيا، التي كانت تشهد منذ ما قبل الستينات المنصرمة بقليل وخلال عَشريتها، على حضور اقتصادي صيني واسع ومُجيّش باستثمارات ومَشروعات فلكية، لم تَعجب آنذاك الموساد و”سي آي إيه”، فعَملا بصورةٍ ثنائية ومتناغمة على تصفية الخبراء والعاملين الصينيين جسدياً في القارة السّمراء بدون أدنى رحمة.
لكن وجود القاعدة الصينية يُعتبر حَدثاً متميزاً بكل المقاييس، فهو أولاً يُمثّل تطوراً لا سابق له في النهج السياسي والايديولوجيّة والتجارة الصينية لصالح الاهتمام منها برعاية مصالحها الاقتصادية في كل العالم، فنصف واردات الصين تقريباً من النفط يتم استيرادها بحسب المنشور من التفصيلات، من خلال مضيق باب المندب، إضافة الى أن الشركات الحكومية الصينية تستثمر عشرات المليارات من الدولارات في حقول السكك الحديدية والمصانع الثقيلة والمناجم في مختلف بلدان القارة السمراء.
زد على كل ذلك، تُعتبر “خُطوة القاعدة” إعلاناً عن حماية الخبراء والعاملين الصينيين في شتى البلدان، وتسريعاً لتواصل الصين مع بقية الدول، ولإفشال جهود الغرب لفرض الانكماش على بيجين، وفي سبيل تعاون دولي يَشمل ألوف الشركات والمصانع الصينية والأجنبية المتطلعة لنمو اقتصادي طبيعي وآمن في مواجهة العولمة الغربية وشروطها المُجحِفة والتقييدية.
فالصين تضمن من خلال انفتاحيتها تشكيل بديل أُممي للنظام الاقتصادي العالمي الراهن، الذي “يَسترشد!؟” بقمع التقدّم المُتعدّد المناحي في الدول الثالثية وتهديده المتواصل بهراوة أُحادية القطب الغربي التي ورثت الجَزرة!
*رئيس الإتحاد الدولي للصَّحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصّين.
*المَقال خاص بالنشرة الاسبوعية لموقع الصين بعيون عربية.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *