موقع متخصص بالشؤون الصينية

دروس بليغة من الصين

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
بقلم  عبد الحميد الكبي:

كثيرون هم الذين زاروا جمهورية الصين الشعبية الصديقة ويزورونها، ولكن ما يسترعي الانتباه يتجاوز تلك الأبعاد التي يتعاطى معها السائح أو الزائر العادي لتلك البلاد.
إن الصورة الحقيقية للصين الحاضرة قد توسّعت بشكل أوسع وأعمق في مجال الإنجازات والإيجابيات بشكل كبير، وها نحن أولاً نرى ونتابع كيف أنها أخذت تعرض على العالم صورة جديدة، باتت تـتحرك باتجاه المستقبل بقوة، وتشرع أبواباً مختلفة على حقول عديدة من العالم، والإبداع ليس فقط صناعة الفضاء والطيران وتكنولوجيا السلاح وصناعة السيارات والطائرات والدواء والثقافة والعلوم والاختراعات والاكتشافات، بل هي بالدرجة الاولى النهضة الحقيقية، وهنا نتساءل حول العلاقة ما بين هذه النهضة الكبيرة والحقيقية وتواصل حيوية القِيم الصينية القديمة في الصين المعاصرة وانسجامها معها، فمن عوامل نجاح النهضة الصينية الحديثة ، حب العمل والانضباط في العمل، وقيم العمل وانتاج العمل.

ـ الهمّة والنشاط:
يُعجبني مشهد الصينيين في الصباح الباكر وهم يذهبون إلى أعمالهم بهمة ونشاط، وترى كل واحد منهم عاشقاً لعمله أو مهنته، الأمر الذي يُعطي حافزاً للنمو، وتطوير الإمكانات ايضاً يُعدُ من قيم الصّبر والذكاء في الشخصية الصينية، التي هي واحدة من أهم المقومات لانبثاق قيمة حب العمل والتقدم والإتقان فيه أيضاً، وهي موازية لقيمة العِلم. فبالتأكيد لم تكن قيمة العِلم عند الصينين قيمة جديدة، فقد عرف العالم القديم والجديد ما تميزوا به من علوم، على مثال علم الفلك، والرياضيات، والطب، والأدب، والموسيقى وغيرها.
واليوم يهتم الصينيون بمختلف العلوم، لا سيّما الطبيعية والتكنولوجية والعلمية والطبية، وعلوم الفضاء، وعلى الرغم من عدد السكان الكبير في بر جمهورية الصين الشعبية، فإنهم ينفقون الكثير على المدارس والجامعات ومؤسسات البحث العلمي والنشر والترجمة ونحو ذلك، وهذا لا يُنظر إليه بالمعايير النفعية فحسب، وإنما بصفته قِيمة عليا للحزب الحاكم والدولة القائدة.

ـ الالتزام الصارم بالنظام:
الالتزام الصارم بسلوكيات اجتماعية هو ما يميّز الشعب الصيني، زد عليه التزامهم بالنظام بدقة وتفان كقضية خاصة بكل شخص منهم، ولا غرابة أن يكون حب النظام والالتزام به، هو أحد عوامل التقدم في المجتمع الصيني المعاصر.

ـ روح التسامح:
روح التسامح أيضاً هي من عوامل النجاح في الصين، التي يزداد عدد سكانها بشكل كبير ومطرد، إذ أن الصين تجمع تحت جناحيها العديد من اللغات والقوميات والأديان والأعراق، وكلهم ينضوون تحت لواء دولة واحدة، والجميع يعمل في سياق النهضة الصينية، ولم يتعارض ذلك التعدد والتنوع مع وحدة الأمة الصينية التي تجمعها روح الصين الشعبية، لكونها القيمة الجامعة، قيمة التسامح التي ترجمت تربوياً واجتماعياً بصورة مُبدعة.

ـ التواضع.. سلوك عام:
يمثل التواضع أحد أهم سِمات الشخصية الصينية، بل أنه يمثّل قيمة لها أثرها الفاعل في الممارسة النهضوية الشاملة.
بالتأكيد، إن هذا التوضع لا يمثل قيمة أخلاقية فحسب، بل ينطوي على نظرة علمية، فأنت لا تجد في جمهورية الصين الشعبية مديراً علمياً أو رئيساً لشركة أو مسؤولاً في قطاع من القطاعات إلا ويباشر عمله ميدانياً، ولا يخجل من أن يعمل بيديه إذا اضطر على ذلك، خلاف النظرة السلبية التي تسود في مجتمعاتنا إزاء الحِرف والأعمال اليدوية، حتى إن بعض الدول في عالمنا العربي تعتمد اليوم كلياً في تسيير هذه المهن على غير مواطنيها!

*عبد الحميد الكبي: عضو في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) جمهورية الصين الشعبية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.