المُؤتمر 19 للحِزب وخطاب “الأمين شِي”

0


موقع الصين بعيون عربية ـ
ألبِرت سِيمونيَان*:

كان خطاب الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، الأخ شي جين بينغ، مُفعماً بالجدّية والتركيز والمسؤولية، وقد تناول أهم الفواصل في العَالَم الصيني المترامي الأطراف والمساحات، حيث تطرّق الى مختلف القضايا التي تنتظر الحلول الأنسب، لا سيّما المحلية منها بالدرجة الاولى، إضافة الى الخارجية بالطبع. لكن “شي جين بينغ” ببُعدِ بصيرته السياسية، لم يَفصل بين المَلفّين الداخلي والخارجي، لأنهما يُكمّلان بعضهما بعضاً، ويؤثران ببعضهما البعض بكل الاتجاهات وفي الجوهر والقلب.

في الحقيقة، يَلمس كل مَن استمع للرفيق “شي”، وكل مَن قرأ خطابه الطويل أمام المجتمعين في المؤتمر المذكور في صدارة المؤتمر في الصين، والذي تابعه وحلّله وبحث فيه مليارات البشر في كل البلدان، كما لم يُشاهَد أو يُتابع خطاب لأمين عام حزب أو رئيس دولة آخر في العَالَم. لقد أبرز هذا الخطاب تحدّيات عديدة تواجهها جمهورية الصين الشعبية، أو تنتظر الحل بقراراتها وقدراتها الاقتصادية والسياسية وربما العسكرية أيضاً. ومن هذه بلا شك، مُعضلة الفقر والفاقة لعدة عشرات من ملايين الصينيين؛ وضرورات تزويدهم بالمأكل والمَشرب واللباس اليومي والعمل، وضمان حياة كريمة لإنسانيتهم، وعلاجاً وتعليماً مجانيين لهم ولأبنائهم أيضاً، وجعل الحياة عموماً ميسورة في يومياتهم وحلّهم وترحالهم..

وفي المقابل نرى التحديات التي تتعامل الصين معها بلباقة وذكاء، ضمن انفتاحية عالمية تتوسع وتكبر على سابقاتها، بسبب رغبة الصين الصديقة بتجسير الهوّة العالمية ما بين البشر أولاً، ثم ما بين الصينيين وغير الصينيين، وهنا تبرز مَهام أولى ولازمة لتعزيز قوى الصين ضماناً لحياة كريمة وسلمية لأبنائها.

والى جانب كل ذلك، أهمية تقوية وتعظيم القدرات الاقتصادية للدولة، وتوسيع هامش الحريات الاقتصادية الواسع أصلاً لدى فئات السكان المختلفة، وهذا الأمر هو عِماد الحرية الاستثمارية وتشغيل أوسع فئات ومجموعات المواطنين والحفاظ على الطبقة الوسطى، لأجل تعميق المبادرات الفردية للسكان، وجذبهم برغباتهم نحو مزيد من الإبداع والفِعل الاقتصاديين، ما يُعزّزُ مُبادرة الأمين العام – الرئيس شي جين بينغ، والتي تُسمّى “الحزام والطريق”، رغبة بتشغيل ليس الصينيين فحسب وفقط، بل وشعوب العالم التي تمر طُرق المبادرة في أراضيها، لتحويل بلادها الى مُنتجة وفاعلة ومودّعة للفقر والعوز، إذ تمكنت هذه المبادرة خلال السنوات القليلة الاولى لها من استثمار أكثر من خمسين مليار دولار في أسيا، وبالذات في الدول المجاورة للصين، وتحسن فيها الاقتصاد وحياة السكان والساكنين في أصقاعها، وتشغيلهم وتحسين مستويات حياتهم. إضافة الى ذلك، تم في تلك الدول تعزيز بُناهَا التّحتية والفوقية على حد سواء.

التمعّن في قراءة تقرير الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني للمؤتمر الحزبي العتيد، يُلاحظ وجود خطة مفصّلة للتنمية المستقبلية الصينية الداخلية، والتنمية الصينية للعالم، ضمن مرامي الصين وطموحها لبناء وتشييد مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، إذ يتحدث التقرير عن الخطوط الأساسية لاستراتيجية الصين في المستقبل القريب والبعيد على حد سواء، والى منتصف القرن الراهن حتى، وهو ما تضمنه كما يرى الأمين العام والخبراء في الصين، أنشطة “التنمية المتوازنة” داخل وخارج الصين، في إطار مخطط  توجهات الصين على مساحة المستقبل الرّحب، الذي  يحمل تحولات موضوعية، ستفرز وتؤكد التعدد القطبية، والاعتماد المتبادل للشعوب والدول، والتسامح والتعاون الشامل والأنفع مادياً، والمترافق مع الانسجام الروحي والتعايش الدولي السلمي ، ومن شأن هذه الشعارات والخطط  والرؤى ودينامية القيادة الصينية، إن تغدو مُحرّكات هامة للنمو الاقليمي والعالمي من الصين والى الدول القصيّة عن الصين، بإمكانات الصين الهائلة، وهو الامر الذي يشحذ الحزب الشيوعي الصيني وقيادته هممهم لتنفذه وتطبيقه، بالتعاون مع كل الأخيار في العالم، لخيرهم وخير الشعوب جميعها، ومنها الشعب الصيني بالطبع، الذي يرى في مقررات حزبه الاستراتيجية تساوياً وتساوقاً في كل مجال مع الناس جميعاً.

*ألبرت سيمونيان: صديق قديم جداً للصين، وعضو في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) الصين – أُستراليا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.