تَناغم قدُرات الصّين وجَمالياتها المُبهرة..

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
فيصل ناصيف صالح:*

 كثيرة هي جماليات الصين وتنوعها القومي والثقافي وتقاليدها، وهي شتى ومختلفة في كل منطقة من مناطقها، لكن وبغض النظر عن ذلك، هي موحّدة وتحيا في وحدة واحدة وجمالية جماعية مؤثرة ومميزة.

جماليات الصين تتبدى في فنونها التي هي مدارس كثيرة، والفنون عديدة هي الاخرى ولا حصر لها على تنوّعها وتشعّبها، وهو ما يجذب العالم إليها ليستمتع بها روحاً نفساً، على مساحاتها غير المنتهية من ماء شرقها، الى صحراء غربها، وشمالها الصقيعي، وجنوبها الدافىء!

جماليات الصين حديث بلا نهاية ولا حدود، وهذا الجمال هو بحد ذاته وسيلة جذب العالم نحوها ليغرف منها ما يشاء وما وسِعه جهده، لذلك نرى كيف ينجذب العالم نحو الصين ونحو لغتها التي هي ذاتها جمالية من نوع خاص مُبهر، فالاحرف الصينية هي رسومات ولوحات ولا أحلى ولا أجمل، و “بتعقيداتها” التي تخيّل إلينا نحن غير الصينيين، وسيلة وأداة لتوليد الذكاء لدى الشعب الصيني الذي يحفظها ويوظفها على أحسن توظيف في أعماله وفنونه وثقافته.

لكن لماذا نقرأ فجأة عن أن الاوضاع حول الصين الجميلة، التي هي نبع الجمال العالمي، تحتد ويُطلق رئيسها السيد شي جين بينغ، تصريحات مدوّية حول الاستعداد للحرب والاهمية القصوى للدفاع والاسلحة المتطورة والتدريبات الاقسى، لضمان الامن والبلاد؟

نعود للوراء قليلاً لنستمع لخطاب الرئيس شي الذي أكد في المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني الباني، ان بلاده تفتتح “العصر الصينيّ الجديد“، بالحفاظ على وحدة أراضي الدولة الصينية، وأكد إنه لا يمكن لأمة أن تستمر من دون انفتاح على العالم، ومطالباً بدخول الصين في مفاوضات مع القوى الأخرى في شتى الحقول لحل المشاكل العالمية، ومنها مسألة الطاقة والإحتباس الحراري. وتحدث الزعيم شي عن إدخال تغييرات ملموسة على الاقتصاد الذي اوصل الامة الصينية “الى ان تصبح غنية وقوية وهي الآن تمتلك مقومات التجديد.. وفي العصر المقبل ستقترب الصين أكثر من مركز الصدارة، وستقدم مساهمات أكبر للجنس البشري”.

تصريحات الرئيس شي جين بينغ مهمة لجهة التأمل في أبعادها الجميلة التي تتحدث عن مجتمعات متحابة وعلاقات مشتركة مع الاخرين دولاً وشعوباً، ودور الصين والشعب الصيني وقيادته في هذا الاتجاه ولعب دور محوري في تقدم العالم بإمكانياتها الضخمة، وهو مساهمة لم تتقدم أية دولة في تاريخ الجنس لبشري بمثيل لها.

لكن كل هذه الجماليات التي نتطلع نحو الصين لتفعيلها، يجب ان تضمنها القوة العسكرية، وليس الاقتصادية فحسب. فالسلام يُمهّد له الاقتصاد، وتضمنه القدرة الدفاعية للدولة، أية دولة. ومن هنا بالذات يمكن ان نفهم التلويح بدفاعات قوية للصين التي تتطور بسرعة مذهلة وتقدم يومياً اختراعات عجيبة ومفيدة للبشرية وليس لابناء شعبها فحسب، وتقدمها للجميع بأقل الاثمان المتاحة للجميع.

وفي يوليو تموز الماضي من عام 2017، تحدث فخامة الرئيس شي جين بينغ عن الجيش وقوّته وقوّة الصين، ما يعني ان تصريحاته اليوم لم تكن مفاجئة، بل هي استمرارية لتلك السابقة. ولنلق نظرة عليها الان.

قال “شي” التالي: دعا الرئيس الى ان تكون الإصلاحات المتعلقة بالقوات المسلحة والدفاع الوطني تغييرات شاملة وثورية، وأن تتم تلك الإصلاحات بقوة وعمق واتساع بشكل لم يسبق له مثيل. ودعا الرئيس في تصريحات أدلى بها خلال لقائه أعضاء المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني،  الى بذل جهود شاملة لدفع الإصلاح العسكري، بدعم من الأمة بأسرها ومن الحزب الشيوعي بالذات، ومؤكداً بإنه “يجب أن يكون هناك حزم وثقة، وأن يتم العمل بنشاط للنجاح في تنفيذ تلك الإصلاحات”، وأهمية إصلاح الجيش من حيث الحجم والهيكل والتشكيل، والامتثال التام لقرارات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني واللجنة العسكرية المركزية بخصوص الإصلاحات، ونوّه بحزم الى أن تنفيذ الإصلاح الدفاعي والعسكري الوطني يتم بطريقة جريئة وحازمة، منوهًا الى تم اتخاذه من خطوات تاريخية وما تم تحقيقه من إنجازات مهمة في مجالات رئيسية سعيًا وراء بناء جيش صيني حديث وقوي.

ونبّه الروئيس على نحو خاص الى التالي أيضاً: أنه بفضل تعميق الإصلاحات، سيكون لدى الصين جيش أقل عددًا، لكن يتمتع بقدرة قتالية أفضل وهيكل متطور”، وينبغي تقليل الاهتمام بالكم وتطوير الجودة لبناء جيش قادر وكفُء، داعيًا إلى أن يكون هناك تركيز أكبر على البحوث والتطوير، مبينًا أن الصين تطور نظام قوة عمليات مشتركة تعتمد على نخبة من المتخصصين في كافة المجالات العسكرية، واعرب عن ثقته بأن تعديل وإصلاح السياسات والأنظمة سيؤثر مباشرة وبشكل إيجابي على المصالح الحيوية للضباط والجنود والروح المعنوية للجيش وكذلك على الأداء العسكري الشامل”.

باعتقادي، ان خطابات الرئيس شي جين بينغ كانت دوما وستبقى قوية تعكس قوة الصين وجبروتها، ولأنه أضفى ومنذ تسلمه مهامه الحزبية والحكومية الرئاسية، كماً وجوهراً نوعياً جديداً على السياسة الصينية، لكنه بالطبع يتحدى كل مَن يهدف الى إصابة الصين بضرر، ولا يهادنه، منطلقاً على الاغلب من عظمة الصين وفكرها المتجذر في تاريخها الطويل الممتد لعدة الوف من السنين، ورسالتها العالمية السامية، ورغبتها بتنمية العالم الى جانبها لتضمن تطبيق مبادىء المساواة والكسب للجميع، ما يخفف من وطأة الظلم العالمي الطبقي والاجتاعي، ويخلّق بيئة حاضنة للنمو الدولي المتوازن والخلاّق من دون حروب أو نزاعات، وبلا تهديدات من أي نوع.

أتمنى للصين دوام التوفيق والسلام المكين، وبقاء جمالياتها كنزاً يَغرف منه العالم كله، ونتطلع مع الرئيس “شي” الى يوم تتراجع فيه الحروب والبغضاء، ويتعايش الجميع مع الجميع بكل محبة ووئام شخصي، اقتصادي وسياسي.

*#فيصل_ناصيف_صالح: #خبير_تصوير و#مصوّر_إعلامي مُعتمد وخاص بالإتحاد الدولي_للصحفيين_والإعلاميين_والكتّاب_العَرب_أصدقاء_(وحُلفاء) الصين، وكاتب، ومتخصص بفنون نباتات “#بونساي” والبيئة والانسان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.