الصِّين.. حِساباتٌ وتشغِيلٌ ومُستقبل حَياة

0

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
مَارينَا سُودَاحْ
*

فخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية، الصديق شي جين بينغ، يَعرف بالضبط قدرات الخصوم والإعداء المتربصين مِن خلف السواتر، ولهذا فهو يُخاطبهم باللغة التي يفهمونها!

الصين قُوّة يَحسب حِسابها الذكي والحكيم، بل والمتهور والغبي أيضاً. فهذا الأخير لديه ولو قدر ضئيل من الذكاء المُنزرع فيه فِطرياً، لذلك يخَشى مِن رد لا يَعرفه أو لا يُدركه، أما أن لا يصمت ويعتمد الغضبة والتعالي بدلاً من التعاون والعقلانية للحفاظ على نفسه وجنسه وبلاده، فالأمر في حاجة الى دراسة سيكولوجية وسوسيولوجية عميقة!

الصين وزعيمها وشعبها لا يَخشون ألف معركة وألف حرب، فلديهم كل ما يُمكّنهم سحق الأطماع والطامعين. فموارد الصين السكانية الضخمة والواعية والمهنية الرفيعة في عقولهم وأياديهم، وقدرات الصين والصينيين العلمية، وتواصل الاختراعات والاكتشافات العلمية يومياً وفي مختلف المجالات لديهم، وأموال الصين ومعادنها وأحجارها الثمينة وثرواتها الهائلة التي كدّستها منذ حركة الاصلاح والانفتاح في يد الدولة والشعب، وغير ذلك الكثير، تجعل من الصين قيادةً وشعباً هادئين ويُخططون ببرودة أعصاب بالغة، ويَحسبون خلالها دقائق الأمور وردود الأفعال عليها والنتائج المترتبة منها.. وما تصريحات الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني رئيس الدولة شي جين بينغ حول الجيش والحرب وما اليها من نيران صينية مُوجّهة بدقة لمَن يَهمّه الأمر، سوى إشارة لكل مَن يتربص بالصين في الشرق والغرب والجنوب، بأن السحق والهرس والفناء والإفناء هو مصيرهم المحتوم.

تدرك الصين أن العالم يتّجه إليها، فالدولة الامريكية لن تترك الدول الآسيوية “بحالها”، بل وجدتها فرصة ذهبية للاغتناء من خلالها بإفقارها والحط من كرامتها، بعد أن أوقفت مساعداتها إليها، (وهي برأي مُنقلب، “فرصة” لنمو صناعات أمريكية تسيطر عليها بعض الشخصيات!)، وهو ما يُشكّل اليوم وضعاً جديداً في الدنيا تكسب الصين من خلاله الكثير، لا سيّما عندما تتوسع دائرة الفهم والإدراك الوطنيين لدى الدول المستهدَفة. فغالبية دول آسيا تسعى اليوم نحو بكين، وتحاول الاخرى التقرّب من الصين، وهو بحد ذاته إصطفافاً جديداً في المعمورة، وهي بالذات العَملقة الصينية الآخذة بمزيد من النمو والعَظَمةِ.

وفي هذه الأجواء الدولية الدقيقة بالذات، يُطلق الرئيس النابه الأمين “شي” تصريحاته العسكرية المُدوّية، ليسمعها كل مَن له أذنان فليسمع! ف “شي” يُدرك ردود أفعال هذه التصريحات، وفي أية أركان تستقر، وبأن القيادات الأجنبية تفهمها جيداً وتحسب حسابها ألف مرة، وهي كذلك نوع من أنواع الردع السياسي والعسكري، الذي يَصب في صالح الخَصم، الذي لو سَوّلت له نفسه بالهجوم على الصين، لما بقي منه “لا عَظمٌ ولا لَحم”!

لا اعتقد بأن بعض القادة يعرفون الصين، فلو عرفوها حقاً لكانوا صمتوا وما تجاسروا على إطلاق ما أطلقوه عليها مِن قبائح. فالصينيون لا يَنسون التهريج ولا المهرجين، ولا مَن نطق بحرف عليهم أو معهم، ومَن صادقهم ومَن تحالف معهم، والنصيحة لمَن لم يَحجز المَنطق في عقله زاوية أو مَقعداً (!)، أن يُراجع نفسه وتصريحاته، وأن يُسارع الى الاعتذار عنها، وأن يُكفّر عنها “قبل فوات الآوان”!

التشغيل الصيني سيكون مصير العالم، ومَن لا يَفهم هذه المعادلة بكل أبعادها وعُمقِها، يَكون غبياً ويَجر شعبه إلى التهلكة، بل ولن يتمكن قريباً من الاستمرار في الحياة!!!

*كاتبة وقيادية ناشطة في كادر #الفرع #الاردني للاتحاد #الدولي للصحفيين و #الإعلاميين و #الكتّاب #العرب #أصدقاء و #حُلفاء #الصين، ومنتديات أصدقاء القسم العربي لإذاعة #الصين الدوليةCRI  ومجلة “#الصين_اليوم” – #الاردن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.