الغَرب: أهدافٌ مُغرضة ضِد الصّين ومُسلميها

0

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
فادي زواد السمردلي
*:

يَستمر الغرب جاهداً في تشوية صورة الصين في مختلف المجالات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو التكنولوجية وحتى الدفاعية منها، حتى وصل الأمر به إلى زرع الفتن الدينية، والترويج لأكاذيب صفيقة، منها أن الصين تحارب الأديان وبخاصة  الإسلام (!)، وتحظر عباداتهم وطقوسهم وأعيادهم وغيرها من الإدّعاءات المُضحكة المقتبسة من أفلام الرعب الهوليوودية..

وفي  شهر رمضان وصل الأمر بهذا الغرب الى ترويج فبركات منع الأجواء الرمضانية في غرب الصين، حيث يتركّز بها غالبية المسلمين، مثل منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم، ومقاطعة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوى.

ماذا يعني كل هذا الهجوم على الصين من منطلقات غربية وما لف لفها ولماذا؟

وما الذي يُريده الغرب من تسخير مؤسساته كافةً وآلته الإعلامية المحلية والأجنبية المَاجورة لتشويه وجه الصين، ولتكريس أوجه الغزو الثقافي والإعلامي، والترويج لفنتازيا “قمع حرية المعتقد ومحاربة الدين الاسلامي”؟!

أبدأ أولاً وباختصار بالكتاب الأبيض الذي تُصدره الصين بشأن حرية وحقوق مواطنيها، والذي أعلنت عنه ووزعته وكالة أنباء شينخوا الرسمية الصينية، في أوائل نيسان/ أبريل العام الجاري.

يقول هذا الكتاب الأبيض إن الصين دولة إشتراكية يقودها الحزب الشيوعي الصيني. وظلت الصين تتمسك بالانطلاق من وضع بلادها والواقع الديني الحقيقي، وتطبق سياسة حرية الاعتقاد الديني، وتسعى لضمان حق حرية الاعتقاد الديني للمواطنين، وبناء العلاقات الدينية الإيجابية والسليمة، للحفاظ على الوئام الديني والانسجام الاجتماعي. ومنذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني، وتحت القيادة الوطيدة للجنة الحزب المركزية التي تتخذ من الرفيق شي جين بينغ نواة لها، تعمل الصين على دفع حوكمة الدولة وفقا للقانون على نحو شامل، وإدراج الأعمال الدينية ضمن منظومة حوكمة الدولة، واستخدام القانون لضبط مختلف العلاقات الاجتماعية ذات الصِّلة بالدين، فارتفع مستوى سيادة القانون للأعمال الدينية بلا توقف. ويحترم المواطنون المتدينون وغير المتدينين بعضهم بعضاً ويتعايشون سوية بوئام وانسجام، ويزجّون بأنفسهم بنشاط في الإصلاح والانفتاح وبناء التحديثات الاشتراكية، ويقدمون إسهاماتهم معاً في تحقيق حُلم الصين للنهضة العظيمة للأمة الصينية.

مواد وشروحات الكتاب الأبيض كبيرة وكثيرة ولا مجال هنا إلى تكرارها، ويمكن الإطّلاع عليها في الانترنت على موقع وكالة أنباء شينخوا الصينية ذاته، للتعرّف على الوضع الاعتقادي بالصين والمضمون بقوانين صارمة وناهية عن خدش حريات المتدينين وغير المتدينين على حدٍّ سواء، في دولة القانون والحريات العامة والمساواة أمام حرف وروح القانون الصيني.

وفي حقيقة أمر الغرب، أنه يخشى يقظة الصين التي تستمر منذ سنوات طويلة، وتتعمّق مسيرتها على المستويات السياسية والاقتصادية والعلمية والعسكرية، مما يضمن لها أن تقدم مِثالاً مُتفرّداً للعالم، ومِثالاً قريباً من قلوب البشر، ومُعتمداً، ويعتمد اعتمادا كلياً على روح الوحدة الوطنية والأممية التي يتمتع بها الشعب الصيني، لكونه الشعب الأكثر تنظيماً وتوحّداً، وأحد أقدم شعوب الأرض، وفلسفته مرتبطة بالسياسة الحق، والأخلاق العالية وروح العظمة والاعتزاز بالذات وهي تستمر تترسخ بنقلات يُجريها الزعيم الصيني شي جين بينغ، الذي عزّز الوحدة الصينية ومفهوم الوطنية الصينية المرتبط بالإنسانية، بالرغم من اختلاف العرقيات والديانات في الصين، مما جعل الأمة منصهرة في كيان واحد، برغم تعدد مشاربها الاجتماعية والنفسية وأديانها وقومياتها، فأنتج عُقولاً جبّارة وخبراء بكفاءة عالية تحتاجهم البشرية، عدا أرباب المَجمع الصناعي العسكري الغربي برمته، الذي يقاتل العالم لوحده من أجل نفسه دون سلام الآخرين!

في جهة موازية لكل ذلك، يُستدل من الأنماط العدوانية الغربية إعلامياً وموضوعياً، أن هناك كما يبدو “مايسترو” واحد أحد يدير دفّة هذه الفبركات من وراء ستار في كل العالم، ويحاول بالقوة تارة، والإيهام في أخرى، تشويه صورة الصين في عيون المسلمين والمسيحيين، الذين يُشكّلون نسبة كبيرة من سكان العالم، وبذلك الحيلولة دون الأخذ بالتجارب الاقتصادية والسياسية والفكرية والتقنية – العلمية والاجتماعية الصينية في العالمين العربي والاسلامي، وللإبقاء على العرب والمسلمين أسرى مُقيَّدين بالنظرة الغربية والمستقبل الغربي لوحده للعالم “أجمع”، وكأنه مصير مَحتوم عليهم، ولا أفق لتغييره بآخر!

شخصياَ، لم تسنح لي الفرصة “بعدُ” لزيارة الصين، وآمل ذلك في المستقبل، لكن زملائي من الإتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء الصين، وغيرهم، الذين زاروا الصين ومواقعها ومناطقها الاسلامية وهم أتباع ديانتين إسلامية ومسيحية، تحدّثوا إلي بالكثير من الحقائق عن المسلمين هناك، وشرحوا عن عمل الجوامع المنتشرة في مختلف المقاطعات الصينية وفي العاصمة بكين، وهي جوامع ومساجد تُعدُ بعشرات الألوف، وينشط فيها أكثر من 40 ألف إمام، بخلاف الواعظين والدعاة، من خريجي المعاهد والجامعات الصينية والبلدان العربية والاسلامية، التي تمنح درجات علمية عليا في الإسلاميات، وهؤلاء يتبؤون أرفع المناصب الدينية في الصين.

في الصين، التي يُحاربها الغرب دينياً “بلا هوادة”!، تم ترجمة الكثير من الكتب والوثائق والأدبيات الإسلامية، بما فيها ((القرآن الكريم))، إلى لغة قومية “هان”، وغيرها من اللغات الصينية، ومنها الويغورية والقوزاقية والقيرغيزية والروسية. وهناك العديد من الجمعيات، ومن أقدمها (جمعية الأدب الإسلامي في الصين)، ومُهمتها تبسيط فهم العقيدة الاسلامية، ومساندة الأعمال الخيرية، وترجمة المعاني السمحة للقرآن الكريم، كما خصّصت مِنح دراسية للطلاب المسلمين للدراسة في البلدان العربية والاسلامية ومنها الاردن، وهو بحد ذاته توفير صيني كبير لحريات الأديان والمتدينين وأدبياتهم، يفوق ما يتمتع به من حقوق متدينون في دول أخرى غير قليلة في هذا العالم.

 #فادي_زواد_السمردلي: ناشط إجتماعي وسياسي وعضو في الهيئة الاردنية للاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) #الصين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.