روسيا والصين ومسلموهما: وحدة وقلب واحد

0

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
إريك شامغونوف*:

لبّيت بسرور طلب صديقي القديم والأعز الأستاذ الأكاديمي مروان سوداح لكتابة هذا المقال لاسيّما ونحن في شهر رمضان الكريم، شهر الصوم والكرم وغفران الخطايا واستقامة السلوك والفكر، بوصفي صديقاً مُقرّباً من الأخ مروان والاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء الصين ورابطة القلميين العربية مُحبي بوتين وحُلفاء روسية، لإلقاء أضواء أولية عن العلاقات الوثيقة ما بين مسلمي روسيا والصين ورأيي فيها، في إطار تحالف الشعبين والبلدين الإستراتيجي الذي سيبقى إلى الأبد وثيقاً وعزيزاً إن شاء الله.

وبوصفي خريجاً قديماً من كلية الشريعة في جامعة آل البيت الأسلامية الاردنية، وحاصل على جائزة من جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم، وأعرف اللغة العربية جيداً، وعِشت في الأردن ردحاً مَعقولاً من الزمن، ولأن مَن يتكلم بالعربية لساناً هو عربي، فقد قبلت الدعوة للكتابة، لا سيّما وأنني صديق مقرّب من الأردن والعرب أجمعين، وأصدقائي منتشرون في كل البلدان الناطقة بالضاد، ولا أفرّق بينهم بمحبةٍ أو بعلاقةٍ أو بأُخوّة، فمنهم المسلم ومنهم المسيحي ومنهم الحَكيم والمسؤول والشاعر والكاتب والمواطن، وهم جميعاً يتطلعون إلى تغيير العالم بوحدة العمل الروسي – الصيني المشترك، الواعي والعميق، والذي لا يمكن كسره في ظل رعاية من القائدين الحليفين فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين رئيس روسيا الفيديرالية والرئيس شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية والأمين العام للحزب الشيوعي الصيني الصديق.

في رسالة سابقة بعث بها الرئيس بوتين للأمين العام للحزب الشيوعي الصيني الصديق شي جين بينغ قال بوتين:”على مدى العقود الماضية حقّقت الصين نجاحات عظيمة حقاً، إن بلادكم تتحرك باطّراد على طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المُتسارعة، وتلعب دوراً هاماً في حل المشكلات الملحّة على المستويين الإقليمي والعالمي”. كما وأعرب بوتين عن “تقديره البالغ لتطور العلاقات الروسية الصينية، التي وصلت إلى مستوى “عال غير مسبوق من الشراكة والثقة الشاملة والتفاعل الاستراتيجي”.

 

الرفيق والصديق شي جين بينغ الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني ورئيس جمهورية الصين الشعبية مَحبوب جداً، ليس في أوساط شعبه ومسلميه فقط، بل وفي أوساط شعوب العالم ومسلميها، وفي أوساط الشعب الروسي ومسلمينا كذلك، ونحن إذ نؤكد بأننا والصين مسلمين وأمم وحدة وقلب واحد، نتطلع إلى الصين قيادة وحكومة وشعباً لتعزيز علاقاتنا المتميزة في الجيرة والتحالف بلا انقطاع، برئاسة الرفيق “شي” الحكيمة، ونبتهل الى الله العلي العظيم أن يحفظه مع رئيسنا فلاديمير بوتين الحكيم، ولكونهما يُحققان ويَحفظان تحالفنا ويمدّانه بقوى متلاحقة، لذا يَخافنا الغرب ويرتعد منا، وهو الذي يحاول مقهوراً اصطناع خلافات ما بين بلدينا، لكننا نعي ذلك ونردها إلى نحور أصحابها، ولن يتمكنوا منا ومن تحالفنا الثنائي أبداً.

كان لا بد من هذه المقدمة للدخول في العُمق. فعلاقات روسيا والصين في المجال الإسلامي تتطور وتتعزّز، على مستوى القيادات الأولى والفرعية والمسلمين في البلدين عامةً، بل أن السياحة وتعليم الطلبة الجامعيين تتكاثر بيننا وبين الصين، ويزور بلادنا الروسية المؤمنون الصينيون وغيرهم، ويزور الصين المواطنون الروس بكثرة، لا يتاجرون فقط، بل ويُعمّقون العلاقات لتبقى هذه العلاقات فتيّة وصلبة وتستطيع رد التعديات والمكائد، ولأجل خلق عقول تتمكن من توجيه الرأي العام الاسلامي وغير الاسلامي وتعميق وعيه، لما فيه خير الأُمم وعالم بلا حروب أو نزاعات، وخالٍ من مصانع الأسلحة والصواريخ، ولن نصل إلى هذه الوضعية سوى بجهود موسكو وبكين ومؤازرة أخيار العرب لنا، ومنهم وفي طليعتهم قيادات وكوادر وأعضاء “الاتحاد الدولي” و”رابطة القلميين”.

مِن الطبيعي أن يدفع التعاون ما بين مسلمي روسيا والصين بعلاقات البلدين إلى مراحل أرفع وأعلى لم يَسبق له مثيل، ما يؤكد ضرورة أن يتركز العمل الإسلامي بين البلدين حالياً على مواصلة العلاقات التي تخدم مجتمعاتنا  ومنها الإسلامية، ذلك أنها مجتمعات كبيرة وعريقة، وينتمي المسلمون فيها إلى قوميات مختلفة منها قوميات مشتركة بين روسيا والصين. ومن خلالها وخلال قياداتها الدينية الاجتماعية يمكن تعزيز التفاهم المشترك. كما ويتشابه تاريخ المجتمعين الإسلاميين في البلدين، فهو تاريخ موغل في القِدم والعراقة، وهناك أحداث شهيرة حدثت في تاريخ مسلمي البلدين في وقت واحد، ومن ذلك أن مسجداً يقع في جنوب جمهورية داغستان القوقازية الروسية بُني في وقت واحد مع بناء مسجد في جنوب الصين في فجر الدعوة الإسلامية.

واليوم نرقب كيف تتم تبادلات مستمرة لوفود إسلامية مابين البلدين، روسيا والصين، منها زيارات لعلماء الدين، والمنظمات الإسلامية، والزيارات الجماعية للهيئات الاسلامية الروسية إلى الصين، حيث يقطن المسلمون في مقاطعتين كبيرتين من مناطق الصين، ومن يزور الصين كوفودنا الاسلامية الروسية يلمس بواقعية أن المسلمين هناك يتمتعون بحرية التديّن ويمارسون شعائرهم الدينية بحرية، ففي بكين لوحدها يوجد هناك 75 مسجداً ومئات مطاعم الحَلال الإسلامية، وتعترف الدولة الصينية بالإسلام كأحد الديانات التقليدية الرسمية، ويَحتل المسلمون مناصب رفيعة فيها، حكومية وإجتماعية وعلمية وفي القوات المسلحة حيث يخدمون الوطن ويحفظون استقلاله كما مسلمو روسيا بالضبط الذين يحافظون على وطنهم الروسي كمحافظتهم على حدقات عيونهم.

نقرأ في وسائل الإعلام الروسية أن في الصين يعمل 42 ألف مسجد، يؤمها المصلون في شهر رمضان وعلى مدار العام، بينما تضم رابطة علماء المسلمين الصينيين أكثر من 50 ألف إمام، وتولي الحكومة الصينية اهتماماً كبيراً لتعزيز الصِّلات والإتّصالات ذات الإفادة المتميزة ما بين مسلمي الصين وروسيا، ويتشارك البلدان روسيا والصين في تحالفهما مع العالمين العربي والإسلامي، وفي السعي إلى حل سلمي وناجز للقضية الفلسطينية العادلة، وضمان وحدة وسيادة البلدان العربية.

*ما الذي نريده الآن لبلدينا وللعالم؟

القلب الواحد الروسي الصيني يُحتّم علينا أن تكون العلاقات أقوى ما بين الإخوة قيادات منظماتنا وروابطنا الإسلامية الروسية والصينية، وأساتذتنا وعلمائنا وطلبتنا في جامعات بلدينا وهيئاتهم، كما وأن تغدو هذه العلاقات جماعية وأفعل أكثر فأكثر ما بين البلدين والعالمين العربي والإسلامي، وأن نتبادل بكثافة الطلبة والشباب الإسلامي المتخصص وعُلماء الفقه والدين، ليحصلوا على شهادات عليا في روسيا في العلوم الإسلامية على إختلافها. فهنا في روسيا لدينا جامعات قديمة وأخرى تُبنى بشكل مستمر ومنها الإسلامية، بالإضافة الى تشييد أكاديميات إسلامية جديدة رفيعة المستوى، منها أكاديمية بولغار التتارستانية، ويَنشط بالتدريس فيها الاستاذ الدكتور والعِالم عبدالرزاق السعدي من العراق. فالعقيدة الواحدة تجمعنا كما تجمعنا الإنسانية، ومن المُفيد كذلك أن يكون لدينا مجلة مشتركة لقيادتي المسلمين في البلدين تنشر بلغتين روسية وصينية لتقريبنا من بعضنا البعض.

*الشيخ #إريك_شامغونوف. مواطن #روسي، وعُضو مرشَّح من الإتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء #الصين ورابطة القلميين العربية مُحبي بوتين وحُلفاء روسيه، وخريج كلية الشريعة لجامعة آل البيت (الاردن)، ويتقن اللغة العربية، ويتبع للنظارة الدينية المركزية لمسلمي #روسيا وشمال القوقاز.

 

الشيخ إريك شامغونوف مع الشيخ طلعت تاج الدين رئيس النظارة المركزية للمسلمين في روسيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.