ثلاث “لن تتغير” في الموقف الصيني تجاه كوريا الديمقراطية

0

 

صحيفة الشعب اليومية أونلاين

ترجمة وتحرير/ د. فايزة سعيد كاب

عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ وزعيم كوريا الديمقراطية كيم جونغ أون محادثات يوم 19 يونيو الجاري ببكين، ويعتبر ثالث اجتماع بين قادة الدولتين في أقل من ثلاث أشهر، حيث تبادل الطرفان الآراء بعمق حول تطور العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية ووضع شبه الجزيرة الكورية، ما يعد معلما تاريخيا لتوريث وتطوير علاقات الصداقة التقليدية بين الصين وكوريا الديمقراطية، وتعزيز الاتصالات والتعاون الاستراتيجي بين البلدين، ويوضح اتجاه تطور العلاقات بين الطرفين والبلدين، ويفتح فصلا جديدا من تطور العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية.

أشار جيا شيو دونغ، زميل بمعهد الصين للشؤون الدولية في تعليق نشر على النسخة الدولية لصحيفة الشعب اليومية الصينية، إلى أن الوضع في آسيا والمحيط الهندي والعالم يشهد تغيرات جديدة وعميقة في الوقت الحاضر، حيث فتحت شبه الجزيرة الكورية تفاعلات مفعمة بالأمل ومعقدة وحاسة في نفس الوقت، وبلغت خطة التنمية المحلية لكل من الصين وكوريا الديمقراطية مربعا تاريخيا جديدا.

ويعتقد جيا شيو دونغ أنه بالنظر الى التفاعل الرفيع المستوى بين الصين وكوريا الديمقراطية والتغيرات التي شهدتها شبه الجزيرة الكورية في الاشهر القليلة الماضية، وبغض النظر عن كيفية تغيير الوضع الدولي والإقليمي، فإن الصين طالما ظلت تعلق اهمية كبيرة على العلاقات الودية والتعاونية بين الصين وكوريا الديمقراطية، والتي تتجلى على وجه التحديد في ثلاث “لن تتغير”: ـ

موقف الحزب والحكومة الصينية الحاسم بشأن الالتزام بتعزيز وتطوير العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية لن يتغير. وطالما لعبت الاتصالات رفيعة المستوى الدور الأكثر أهمية في تعزيز العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية، حيث استخدمت الصين الارث التقليدي الثمين للاتصال الاستراتيجي. وفي الآونة الاخيرة، حافظ الجانبان على التبادلات المتكررة رفيعة المستوى على مستوى الحكومة والحزب، ما كان لذلك تأثير كبير على تعزيز التواصل الاستراتيجي وزيادة التفاهم والثقة المتبادلة.

الصداقة بين الشعب الصيني وشعب كوريا الديمقراطية لن تتغير. وتعد الصداقة التقليدية بين الصين كوريا الديمقراطية رصيدا وميراثا ثمينا للطرفين، ويعد ترسيخ الصداقة الشعبية وسيلة مهمة لتعزيز تنمية العلاقات بين البلدين. ويدفع الجانب الصيني بتعزيز التبادلات بين الشعبين لبناء اساس جيد للراي العام من أجل تطوير العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية، وتوارث الصداقة التقليدية الرفيعة بين البلدين.

دعم الصين لكوريا الديمقراطية الاشتراكية لن يتغير. وتعتبر العلاقات الثنائية بين الصين وكوريا الديمقراطية الدولتين الاشتراكيتين ذات أهمية استراتيجية كبيرة للبلدين. وأن الجانب الصيني يدعم الجانب الكوري الديمقراطي للشروع في مسار التنمية الذي يناسب ظروفه الوطنية. ويصادف هذا العام الذكرى الأربعين لتنفيذ الصين عملية الإصلاح والانفتاح، وقد اكتشفت الصين خلال هذه الفترة مسار التنمية الذي يلبي الشروط الوطنية الخاصة، ودخلت الاشتراكية ذات الخصائص الصينية حقبة جديدة. وقد اتخذت كوريا الديمقراطية قرارا كبيرا لتحويل تركيزها نحو البناء الاقتصادي، ودخول تطور القضية الكورية الديمقراطية مرحلة تاريخية جديدة. ولا يتماشى تحقيق الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية ورفاهية الشعب في كوريا الديمقراطية مع توقعات كوريا الديمقراطية فحسب، وإنما يرضي الصين الجارة القريبة أيضا، التي ستدعم بدورها كوريا الديمقراطية بشكل كامل في تركيز جهودها على التنمية الاقتصادية وتحسين معيشة الشعب.

كما يرى جيا شيو دونغ أن قضية شبه الجزيرة الكورية عادت الى مسار الحوار والتفاوض الصحيح، وتطور الوضع في شبه الجزيرة الكورية نحو السلام والاستقرار بفضل الجهود المشتركة لجميع الاطراف المعنية على مدى فترة زمنية. وبالطبع، يتطلب حل القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية إلى فترة عملية، ويمكن تداخل مجموعة متنوعة من العوامل المعقدة. كما لا يمكن فصل حل القضية عن جميع الاطراف لمدى تأثير الوضع في شبه الجزيرة الكورية على مصالح بلدان المنطقة. وللصين ارادة في تعزيز الاتصال مع كوريا الديمقراطية لتعزيز نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، وإنشاء آلية السلام في شبه الجزيرة الكورية، ولعب دورها البناء مثل ما كانت عليه دائما.

في السنوات الأخيرة، يشهد الوضع في شبه الجزيرة الكورية تغيرات معقدة متكررة، ونجحت العلاقات بين الصين وكوريا الديمقراطية أمام اختبار تاريخي. حيث لعب تعميق الاتصالات وتعزيز التنسيق والتعاون بين البلدين دورا ايجابيا في تعزيز تنمية السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وحماية الاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم اجمع. ومثل ما قال الرئيس الصيني شي جين بينغ:” مواصلة تعزيز الصداقة التقليدية بين الصين وكوريا الديمقراطية وتطويرها بشكل أفضل بات أمرا مطلوبا”. ويعتبر هذا خيارا استراتيجيا لصالح البلدين على أساس التاريخ والواقع وفي ظل الوضع الاقليمي والدولي، كما يعتبر الخيار الصحيح الوحيد الذي لن يتغير مهما حدث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.