سوريّة والصّين.. حِلفٌ مُجرَّب

0

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
محمد سعيد طوغلي:
*

كلنا يَعرف أن الصين تولي اهتماماً خاصاً لمنطقة الشرق الاوسط عامة ولسورية خاصة، كون سورية تقع في القلب من الاستراتيجية الإقتصادية والسياسية ومنطقتها هي الأكثر حيوية، ويعود تاريخ العلاقات السورية الصينية إلى مئات السنين عبر طريق الحرير القديم الذي ربط بلاد الصين ببلاد العرب، وسيُعاد ربطها بجديده قريباً.

ومنذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية نحو منتصف القرن الماضي، أولت الصين الشعبية اهتماماً متميزاً بسورية واعتبرت سورية منيعة على التحالفات الغربية، وخط الدفاع الأول عن القوقاز ووسط وجنوب وجنوب غرب أسيا.

وفي خضم الأزمة السورية، أقلقت الصين مواقف الغرب وأمريكا في سورية ونوايا تلك الدول الإستعمارية التخريبية والإرهابية، فألقت الصين بثقلها الدبلوماسي والسياسي والإقتصادي لدعم الموقف السوري، ومن الواضح أن الصين استشعرت خطورة المخطط الغربي التوسعي على المنطقة بشكل عام وعلى سورية تحدِيداُ، فكانت مستعدة لاستخدام الفيتو لمصلحة سورية، عِلماً أن الصين وظّفت حقّها بالفيتو خمس مرات، منذ عام 1945 وحتى العام 2011، ثم رفعت ورقته عالياً ثلاث مرات في عام واحد من أجل سورية وسيادتها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرص القيادة الصينية على حليفتها سورية.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى قطعت الصين الطريق على المخططات الغربية والأمريكية، في محاولة الأخيرة الاستيلاء على غرب أسيا كاملاً بعد باكستان وأفغانستان وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وكان استخدام الصين للفيتو إعلاناً رسمياً صينياً واضحاً عن استياء الحكومة الصينية من سياسات أمريكا في منطقتنا العربية، فالمصالح الأمريكية تدور حول جملة من المحاور، لعل من أبرزها استمرار تدفق النفط والغاز الى الولايات المتحدة، والحفاظ على أمن “إسرائيل” وتفوّقها العسكري ودك محور المقاومة في العُمق، ومنع تحالف أي طرف مع سورية والعرب على حساب النفوذ الأمريكي.. فكيف إذا كان هذا الطرف هو “التنين الصيني” العملاق المؤهل لقيادة العالم، والذي يقف سدّاً منيعاً في وجه الاستكبار والطغيان.

لقد وقف الحُلفاء الى جانب سورية وقفة بطولة، أظهرت شهامة سياسية ومبدئية قل نظيرها في وجه الإرهاب، المتمثل في الكيان الصهيوني وأمريكا التي أعمى عيونها الجشع والطمع على حساب دماء الشعوب وأمنها واستقرارها ومصيرها، ضاربة بعرض الحائط  كل الأعراف والقوانين والأخلاق.

أما الصين فقد أبدت حرصها الواضح على ضرورة وقف شلال الدم السوري، وأكدت مراراً لزام احترام السلامة الأقليمية وأمن واستقلال وسيادة الجمهورية العربية السورية، وبيّنت أن التسوية السياسية هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، وأن الشعب السوري وحده له الحق كل الحق في تقرير مستقبله ومصير بلاده.

وفي الآونة الأخيرة كان للصين وحُلفاء الصين الدور الأكثر أهمية في كشف آلاعيب وفبركات أصحاب “الخوذ البيضاء” السوداء ومشغّليهم الخارجيين. وشخصياً، أرى أن من واجبنا اليوم أن ندعم هذا الحليف الصيني العملاق ليأخذ دوره الشامل المأمول والعميق في “الشرق الأوسط” وبشكل كبير ومُتّسع بدون توقف، كما وأُؤيد إتّباع سياسة الإندماج بين الشعبين العريقين السوري والصيني، والتعاون المشترك بينهما، فالصين شريك حقيقي وفعلي لنا وللعرب أجمعين، وبه ومعه بالذات نستطيع أن نقف بصلابة في وجه الإمبريالية والصهيونية ومعالجة جروح سورية ولإعادة بنائها من جديد .

#محمد_سعيد_طوغلي: عضو مُرشح في هيئة الإتحاد الدّولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) الصين في سورية، وسفير سلام ورئيس المكتب الإعلامي لمنظمة HWPLالعالمية، وعضو في إتحاد الإعلاميين العرب، ورئيس تحرير، وإعلامي وصحافي سوري ودولي، وأُستاذ صحافة، وسفير لجامعة الشعوب العربية للإعلام الإلكتروني في سورية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.