سفير الإمارات لدى بكين: معرض الصين الدولي للإستيراد خطوة جديدة على مسار الإنفتاح الصيني

0

 

على هامش مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في الدورة الأولى من معرض الصين الدولي للاستيراد الذي يعقد من 5 الى 10 نوفمبر الجاري، اجرت صحيفة الشعب اليومية أونلاين مقابلة صحفية مع السفير الإماراتي ببكين علي عبيد الظاهري للحديث عن المعرض والمشاركة الاماراتية وقضايا اقتصادية وتجارية اخرى، وفيما يلي النص الكامل للحوار:

صحيفة الشعب اليومية أونلاين: ماهي تطلعات الشركات الإماراتية من هذه المشاركة؟

السفير د. علي عبيد الظاهري: لا شك أن كل الشركات المشاركة في المعرض، ليس فقط الإماراتية وإنما من كل أنحاء العالم، تعقد آمالاً كبيرة عليه باعتباره فرصة ثمينة للاستفادة من السوق الصينية الضخمة.

وإن الشركات الإماراتية المشاركة في المعرض تثمن هذه المبادرة الصينية نحو تجارة مفتوحة مع العالم بشكل عام ومع دولة الإمارات بشكل خاص، وعليه فإن تطلعاتنا تجاه الدورة الأولى من معرض الصين الدولي للاستيراد عالية جداً، ونحن على يقين أن يكون المعرض منصة لاستكشاف وفتح قنوات تبادل جديدة بين الشركات الإماراتية والصينية في شتى المجالات.

صحيفة الشعب اليومية أونلاين: تنظم الصين الدورة الأولى من معرض الصين الدولي للاستيراد، في وقت تواجه فيه التجارة الدولية تحديات متزايدة، فكيف تنظرون إلى أهمية هذا المعرض في ظل الوضع الراهن؟

السفير د. علي عبيد الظاهري: إن معرض الصين الدولي للاستيراد هو خطوة صينية جديدة في مسار الانفتاح على العالم، حيث أنه مثال حي لدعم مبادئ تحرير التجارة والعولمة الاقتصادية، ونقطة تحول مهمة في النمط الاقتصادي الصيني الذي انتقل من الاعتماد على الصادرات إلى العمل على الموازنة بين الصادرات والواردات، بما يعطي الفرصة للشركاء التجاريين للعملاق الآسيوي لمزيد الاستفادة من السوق الصينية الضخمة.

وتثمن دولة الإمارات العربية المتحدة الجهود الصينية الحثيثة والمتواصلة على مسار الانفتاح، حيث أن هذا الأخير كان سبباً من أسباب تنامي التبادلات التجارية بين البلدين ليتضاعف حجم التبادل التجاري بينهما أكثر من 800 مرة منذ تأسيس العلاقات، حيث تجاوزت 53 مليار دولار حتى 2017، مع توقعات بأن يسجل هذا الرقم زيادة مهمة خلال هذه السنة، والسنوات القادمة خاصة بعد الزيارة التاريخية التي قام بها فخامة الرئيس الصيني شي جين بينغ لدولة الإمارات العربية المتحدة هذا العام والتي ارتقت بالعلاقات الثنائية إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية الشاملة .

صحيفة الشعب اليومية أونلاين: يشهد العالم في الوقت الحالي تصاعداً خطيراً لموجات الحمائية والحرب التجارية، ما بات يمثل عقبات كبيرة أمام حرية التجارة. فماهو موقفكم من الحمائية والحرب التجارية، وكيف تتوقعون مستقبل التجارة الحرة؟

السفير د. علي عبيد الظاهري: في الوقت الذي نرى فيه وللأسف حالة من عدم اليقين والريبة التي باتت تحكم العلاقات الدولية، وفي ظل نشوء التحالفات والمخاوف المتصاعدة التي تهدد الاستقرار الدولي عبر استهداف الائتلافات المالية والاقتصادية العالمية، نجد أن الشراكة بين الإمارات العربية المتحدة والصين هي مثال يحتذى به على صعيد العلاقات الدولية نظراً للروابط القوية والمصالح المشتركة التي تجمع بين البلدين والتي تقوم أساساً على الاحترام والثقة المتبادلة.

وفي مواجهة تزايد هذه التهديدات حول العالم نحن نؤمن بأن الشراكة المتميزة والرائدة بين الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية تعطي سبباً للتفاؤل والأمل في تحقيق نجاحات باهرة، حيث يمكننا مع استمرار العمل الجاد والرؤية المشتركة القائمة على الاحترام والمنفعة المتبادلة تعميق العلاقات أكثر فأكثر ومواجهة كل التهديدات وتبديد كل المخاوف.

صحيفة الشعب اليومية أونلاين: تعد الإمارات بوابة مهمة للتبادل التجاري الدولي، فما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الإمارات مستقبلا، في تحفيز ودعم التجارة على مسار الحزام والطريق؟

السفير د. علي عبيد الظاهري: إن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لدولة الإمارات العربية المتحدة ورؤيتها الاقتصادية الواضحة الساعية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن مصادر الطاقة التقليدية من النفط والغاز، واستبدالهما بالطاقات المتجددة والاقتصاد المعرفي، تجعلها ذات مكانة متميزة في جدول مشاريع مبادرة الحزام والطريق، هذا بالإضافة إلى البنية التحتية ذات المستوى العالمي، والقوى العاملة والمرافق المتوفرة.

إن الإمارات العربية المتحدة هي واحدة من أولى الدول التي انضمت لهذه المبادرة وهي عضو مؤسس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وقد حققنا اختراقات مهمة في علاقاتنا الاقتصادية في وقت قطعت فيه الدولتان خطوات وأشواط كبيرة في مجال التعاون التجاري. حيث تبلغ قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات العربية المتحدة والصين حوالي 53.3 مليار دولار أمريكي بزيادة سنوية نسبتها 15.1٪. علاوة على ذلك، فإن القرارات الجديدة المتعلقة بالتأشيرة التي تقدمها الحكومة الإماراتية للصينيين في الدولة تمكنهم من الاستقرار والحياة في الإمارات بشكل سلس، وهناك الآن أكثر من 300 ألف مواطن صيني يعيشون في الإمارات العربية المتحدة ويتخذونها وطناً لهم.

نحن نتشاطر الرؤى والقناعات والأفكار الجوهرية نفسها ذات الصلة الأساسية بالتجارة والسلام والازدهار، وعليه فإن صناع القرار في دولتنا لا يدخرون جهداً لدفع مبادرة الحزام والطريق قدماً ودعم وتحفيز التجارة على مدى طريق الحرير إيماناً منهم بما لذلك من تأثير إيجابي على العلاقات الثنائية أولاً ثم على التعاونات التجارية بين جميع الدول على طول الطريق.

إن بلدينا لا يخافان من الرؤى الجريئة، ومادامت “الشراكة متبادلة النفع القائمة على الاحترام والمساواة” هي عنوان شراكتنا الثنائية فإن مستقبل هذه الشراكة لن يحيد على درب النجاح، وسينعم شعبينا في إطارها بأعلى معايير الرفاهية الممكنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.