الصين والولايات المتحدة تركزان على تعزيز التعاون في جولة جديدة من الحوار الدبلوماسي والأمني

0

قال مسئولون صينيون وأمريكيون بارزون يوم الجمعة إن البلدين يتمتعان بفرص كبيرة للتعاون ويتعين عليهما العمل معا من أجل تعزيز التعاون في التجارة والشئون العسكرية وانفاذ القانون ومكافحة الإرهاب وغيرها.
ترأس يانغ جيه تشي، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومدير مكتب لجنة الشئون الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، الحوار الدبلوماسي والأمني الصيني-الأمريكي الثاني مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووزير الدفاع جيمس ماتيس.
وشارك عضو مجلس الدولة ووزير الدفاع الصيني وي فنغ خه أيضا في هذا الحوار.
وعقد الجانبان مناقشة عميقة بشأن التجهيز للاجتماع المقرر بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة الـ20 في الأرجنتين وتبادلوا الآراء بشأن شئون دولية وإقليمية رئيسية محل اهتمام مشترك.
وكان الحوار صريحا وبناء وحقق نتائج مثمرة.
وقال يانغ إن شي وترامب اتفقا خلال محادثة هاتفية في أول نوفمبر على العمل من أجل تحقيق تقدم جديد على أساس التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات والالتقاء خلال قمة الـ20 المقبلة.
وأشاد الجانبان بالدور الاستراتيجي القيادي للدبلوماسية التي يتبعها رئيسا البلدين في العلاقات الثنائية، مشيرا إلى ان اجتماعهما، في ظل الظروف الراهنة، يحمل أهمية كبيرة لاستقرار العلاقات الثنائية.
واتفق الجانبان على تعزيز التواصل والحفاظ على تنسيق وثيق والتحضير بشكل دقيق لضمان تحقيق هذا الاجتماع الهام لنتائج مثمرة.
وتبادل المسئولون الصينيون والأمريكيون خلال المحادثات وجهات النظر بشأن نواياهم الاستراتيجية.
وقال الجانب الصيني إن الصين ستلتزم بطريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية والإصلاح والانفتاح والتنمية السلمية والعمل مع دول أخرى حول العالم من أجل بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.
وأضاف المسئولان أن ما فعلته الصين هو السعي نحو حياة أفضل لشعبها وليس من قبيل التحدي أو محاولة أخذ مكان أية دولة.
وأوضحا انه لطالما كانت الصين بانية للسلام العالمي ومساهمة في التنمية العالمية وحامية للنظام الدولي.
وأشار المسئولان إلى أن التزام الصين الشديد بالاستراتيجية الوطنية الموجهة إلى الدفاع وجهودها لتطوير جيشها بطريقة معتدله بهدف حماية أمنها الوطني وليس الدخول في سباق تسلح مع أية دولة.
وتحترم الصين سيادة وأمن الولايات المتحدة ومصالحها التنموية ويتعين على الولايات المتحدة معاملة الصين بالطريقة نفسها، وفقا للمسئولان.
وقالا إن الصين التزمت بالعمل مع الولايات المتحدة من أجل تحقيق أهداف عدم النزاع وعدم المواجهة والاحترام المتبادل والتعاون متبادل النفع للقيام باسهامات إيجابية في السلام والاستقرار والرخاء في منطقة آسيا الباسيفيك والعالم كله.
وقال الجانب الأمريكي إن الولايات المتحدة ترحب بتنمية الصين الاقتصادية ونجاحها وليس لديها نية لاحتواء الصين.
وتتمنى الولايات المتحدة تطوير علاقات ثنائية بناءة ومثمرة بناء على الاحترام والمعاملة بالمثل.
واتفق الجانبان على الحفاظ على التنمية المستقرة للعلاقات الثنائية، وفقا للمصالح الأساسية لشعبي البلدين والمجتمع الدولي.
كما اتفق الجانبان على اتباع الاتجاه والمبادئ التي وضعها الزعيمان وإدارة الخلافات والسيطرة عليها على أساس الاحترام المتبادل وتوسيع التعاون وفقا للمنفعة المتبادلة والتعاون متبادل النفع من أجل تدعيم علاقات صينية-أمريكية تتسم بالتنسيق والتعاون.
العلاقات العسكرية
قال وزير الدفاع الصيني وي إن الصين طورت علاقات عسكرية متبادلة مع الولايات المتحدة باخلاص بالغ.
وأضاف أن الجيش الصيني سيلتزم بشدة بالدفاع عن سيادة الصين وسلامة أراضيها ومصالحها التنموية.
وأعرب عن أمله في احترام الجانبين لمصالح بعضهما البعض الرئيسية وشواغلهما الأساسية وتعزيز الجانبين للتواصل والثقة المتبادلة بهدف جعل العلاقات العسكرية عامل استقرار للعلاقات الثنائية بشكل عام.
واتفق الجانبان خلال الحوار على الحفاظ على اتصالات عسكرية على مستويات مختلفة وتعزيز آلية الحوار من أجل تعميق التواصل وتخفيف المخاطر.
وسيحافظ الجانبان على الاتصالات بهدف تطوير إطار لتفادي التضارب والتواصل والالتزام بتنفيذ إجراءات بناء الثقة الحالية.
شئون متعلقة بالسيادة
ألقى المسئولان الصينيان الضوء على حقيقة أن قضية تايوان متعلقة بسيادة الصين وسلامة أراضيها وأنها القضية الأكثر أهمية وحساسية بين الصين والولايات المتحدة.
كما قالا إن الانفصاليين التايوانيين وأعمالهم تعد أكبر تهديد للسلام والاستقرار في مضيق تايوان.
وتعارض الصين بشدة الانفصاليين وأعمالهم في تايوان وستدافع عن سيادتها وسلامة أراضيها، وفقا لما قالا.
وأشار يانغ ووي إلى ان مبدأ “صين واحدة” هو الأساس السياسي للعلاقات الصينية-الأمريكية، وقالا إن الصين تأمل في ان تظل الولايات المتحدة ملتزمة بكلمتها فيما يتعلق بهذا المبدأ والبيانات المشتركة الصينية-الأمريكية الثلاثة وان تتعامل مع القضايا المتعلقة بتايوان بطريقة حذرة ومناسبة.
وفي هذا الصدد، قال المسئولان الأمريكيان إن الحكومة الأمريكية ستحترم التزامها بسياسة “صين واحدة” والبيانات المشتركة الثلاثة.
وفيما يتعلق بقضية بحر الصين الجنوبي، أكدت الصين سيادتها غير القابلة للجدل على جزر نانشا والمياه المجاورة.
بينما تدافع الصين عن سيادتها ومصالحها وحقوقها البحرية، ستظل ملتزمة بالتسوية السلمية للنزاعات مع الأطراف الأخرى من خلال الحوار والمشاورات من أجل ضمان السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي، وفقا للمسئولين.
وقالا إن بناء الصين منشآت مدنية ودفاعية ضرورية على أراضيها من حقوقها الشرعية والقانونية ومثل هذه الأعمال لا تتعلق بما يسمى بـ”العسكرة”.
وحث المسئولان الولايات المتحدة على الاعتراف بهذه الحقائق والتوقف عن أعمالها التي ستقوض سيادة الصين ومصالحها الأمنية، وان تقوم بدور بناء في حماية السلام والاستقرار في بحر الصين والجنوبي وتقليل المخاطر الأمنية.
وفيما يتعلق بمنطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم، قال المسئولان الصينيان خلال الحوار إن ما يحدث داخل شينجيانغ من شئون الصين الداخلية ولا تمتلك الدول الأجنبية حق التوسط.
وقالا إن الصين تعطي أهمية كبيرة للتنمية الاجتماعية- الاقتصادية في شينجيانغ وتبنت مجموعة من التدابير لدعم الاستقرار والرخاء والوحدة ورخاء السكان هناك، بينما واجهت الأنشطة الانفصالية وأعمال العنف والارهاب بطريقة قانونية من أجل حماية أمنها القومي وأرواح المدنيين وممتلكاتهم.
وأضافا أن هذه التدابير حققت نتائج بارزة، حيث ظل النظام الاجتماعي العام في شينجيانغ مستقرا وحدث نمو اقتصادي سريع وتحقق التعايش السلمي بين المجموعات القومية المختلفة.
وتتوقع الصين من الولايات المتحدة احترام هذه الحقائق والنظر إلى القضايا المعنية بطريقة موضوعية والتوقف عن التدخل في شئون الصين الداخلية، وفقا لما قالا.
التجارة
وفيما يتعلق بالتجارة، قال الجانبان إنه يتعين عليهما تنفيذ التوافق الذي توصل إليه زعيما البلدين خلال محادثتهما الهاتفية الأخيرة بشكل جدي، ودعم الفرق الاقتصادية بالبلدين للتواصل والتشاور بشأن القضايا محل الاهتمام المشترك من أجل التوصل إلى اتفاقية مقبولة للجانبين.
وقال الجانبان إنه هناك مجال واسع للتعاون بينهما ويتعين عليهما تعزيز التواصل والتنسيق في مجالات مثل الاقتصاد والتجارة والجيش وإنفاذ القانون ومكافحة الإرهاب والمخدرات والتبادلات الشعبية في محاولة لتحقيق المزيد من المنافع العملية للشعبين.
قضية شبه الجزيرة الكورية
وفيما يتعلق بقضية شبه الجزيرة الكورية، أكدت الصين مرة أخرى التزامها بنزع السلاح النووي وتحقيق السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية والالتزام بموقفها بشأن ضرورة إيجاد حل من خلال الحوار والمشاورات.
وبينما تقوم بدعم الولايات المتحدة وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية للدخول في محادثات مباشرة، تتمنى الصين من الجانبين دعم بعضهما البعض واحترام شواغل بعضهما البعض المقبولة وتعزيز الثقة المتبادلة من أجل تسهيل نزع السلاح النووي بشكل كامل وإقامة نظام سلام في شبه الجزيرة الكورية في الوقت نفسه.
وأعربت الولايات المتحدة عن تقديرها للدور المهم والبناء الذي تقوم به الصين في هذه القضية.
ويعتقد الجانبان انه يتعين تنفيذ التوافق الذي توصل إليه زعيما الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية في سنغافورة في يونيو بطريقة استباقية.
وقال الجانبان إنه يتعين على الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية الحفاظ على تواصل وثيق وجوهري، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة المعنية باستمرار.
واتفقت الصين والولايات المتحدة على الحفاظ على التواصل والتشاور فيما يتعلق بقضية شبه الجزيرة الكورية.
كما تطرق الجانبان إلى قضايا دولية واقليمية، من بينها قضايا تخص افغانستان والشرق الأوسط. واتفقا على تعزيز التواصل والتعاون والقيام بدور إيجابي في التسوية المناسبة لهذه القضايا.
وكان أول حوار دبلوماسي وأمني بين الجانبين في يونيو 2017.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.