يداً بيد لبناء عالم أفضل: المؤتمر الثاني للحوار بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربية في هانغتشو

0

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
هانغتشو ـ محمود ريا:

انعقد “المؤتمر الثاني للحوار بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربية” الخميس في مدينة هانغتشوـ حاضرة مقاطعة تشهجيانغ شرق الصين ـ  تحت عنوان: “يداً بيد لبناء عالم أفضل”. وقد شكل المؤتمر فرصة للحوار المعمق بين الطرفين العربي والصيني من جهة، وبين الأحزاب العربية المشاركة نفسها، حول العديد من القضايا المرتبطة بالعلاقات بين الصين والدول العربية، مع لفتات مهمة للعلاقات البينية العربية التي تعاني من الكثير من المشاكل والعثرات.

المؤتمر شهد حضوراً صينياً على مستويات رفيعة، كما شهد حضوراً عربياً استثنائياً تجسد بوجود ممثلين عن أكثر من ستين حزباً عربياً من سبع عشرة دولة، وهو عدد غير عادي، ويمثل قفزة كبيرة عن المشاركة في المؤتمر الأول لهذا الحوار الذي انعقد في كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي.

وقد خلص المؤتمر إلى وثيقة سياسية عُرفت بـ “إعلان هانغتشو 2018” تضمنت أبرز أجواء المؤتمر والقرارات التي صدرت عنه.

وقد كان هذا الحضور العربي المميز مؤشراً لافتاً على الأهمية الكبيرة التي توليها الأحزاب والدول العربية للعلاقات مع الدولة الصينية ومع الحزب القائد فيها، وهذا ما أكدته الخطابات التي ألقيت خلال الجلسات العديدة والمكثفة للمؤتمر الذي استمر يوماً واحداً، ولكنه شهد حديث أكثر من مئة شخص من الحضور العرب.

ومن الجانب الصيني أيضاً كان هناك حضور رفيع المستوى، عبّر عن الرغبة الصينية في تعزيز العلاقات الرسمية والشعبية مع الدول العربية، وقد تحدث الكثير من المسؤولين الصينيين الحاضرين في جلسات المؤتمر المتعددة عن هذه الرغبة وعن مدى حرص الصين على أن تكون على تواصل مع مختلف الأحزاب العربية بغض النظر عن أيديولوجياتها واتجاهاتها الفكرية والسياسية.

لقد انعقد المؤتمر باكراً في جلسة افتتاحية بحضور جميع المشاركين الذين زاد عددهم على المئتين، حيث ألقى وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني سونغ تاو الكلمة الرئيسية، فشدد على المعاني التي يختزنها هذا الحضور الكبير مؤكداً رغبة الصين في بذل المزيد من الجهود لتعزيز العلاقات العربية الصينية أكثر فأكثر، وجدّد التعريف بمواقف الصين من أهم القضايا المشتركة ولا سيما القضية الفلسطينية. وتحدث السيد تاو عن مبادرة الحزام والطريق والسعي الصيني لإنجاحها لما فيه خير البشرية جمعاء.

كما تحدث في الجلسة الافتتاحية من الجانب الصيني العضو الدائم ورئيس مكتب التنظيم للجنة الحزب الشيوعي الصيني في مقاطعة تشهجيانغ،  هوانغ جيانفا، فرحب بالوفود المشاركة التي تستضيفها المقاطعة، ولفت إلى عمق العلاقات بين الصين والمنطقة العربية والتي تعود إلى أيام الإسلام الأولى، وإلى ما قبلها أيضاً.

ومن الجانب العربي تحد

ث وكيل أول مجلس النواب المصري محمود أحمد الشريف ونائب رئيس حركة فتح محمود العالول.

وقد ترأس الجلسة الافتتاحية نائب وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لي جون.

وبعد استراحة قصيرة بدأت الجلسة العامة بحضور جميع المشاركين أيضاً، وترأسها نائب مدير عام إدارة غرب آسيا وشمال أفريقيا لدائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني يو وي.

وكانت الكلمة الأولى في الجلسة العامة لمدير عام مكتب الدراسات لدائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لوان جيان تشانغ، ثم تحدث نائب أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني الجزائرية محمد بو عبد الله، ورئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري العراقي نصار الربيعي، وسفير شؤون منتدى التعاون الصيني العربي في وزارة الخارجية الصينية لي تشنغ وون، وعضو المكتب السياسي لحزب العدالة والتنمية المغربي نوفل الناصري وعضو الديوان السياسي لحركة نداء تونس نبيل بن محمد السبعي، وعضو المكتب التنفيذ للاتحاد من أجل الجمهورية الموريتاني آمنة الحاج، وعضو المكتب التنفيذي للتجمع الشعبي من أجل التقدم ومستشار الرئيس الجيبوتي يوفيس حاجي ديريه، وكانت الكلمة الأخيرة لعضو المكتب السياسي لحزب المصريين الأحرار أمير بشري يوسف غالي.

ركزت الكلمات بمجملها على أهمية الحدث الذي تشهده مدينة هانغتشو حيث التقى هذا الجمع الكبير من أجل بحث كيفية النهوض أكثر فأكثر بالعلاقات العربية الصينية، وتحدث بعض الضيوف عن قضايا تتعلق بعلاقات بلادهم مع الصين ومدى التطور الذي شهدته، فيما ركز المضيفون الصينيون على التعريف بأفكار الرئيس الصيني وأمين عام الحزب الشيوعي شي جينبينغ ولا سيما فيما يتعلق بمبادرة الحزام والطريق ودور الدول العربية فيها.

بعد استراحة الغداء انقسم المؤتمرون على جلستين:

الجلسة الأولى كان محورها بعنوان: “الإصلاح والانفتاح: طريق التنمية وتبادل التجربة” وترأسها مدير عام مكتب الدراسات لدائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لوان جيان تشانغ. وقد تحدث في الجلسة مسؤولان من الحزب الشيوعي وثلاثون ممثلاً لأحزاب عربية من دول مختلفة هي تونس واليمن وسوريا ومصر والعراق وفلسطين ولبنان والمغرب والأردن.

وقد ألقى المتحدثون مداخلات سريعة تحدثت عن أهمية سياسة الإصلاح والانفتاح في تشريع الأبواب لتحقيق التنمية وتعزيز التواصل بين الأمتين العربية والصينية.

أما الجلسة الثانية فقد انعقدت في وقت موازٍ وهي بعنوان: “الحزام والطريق: تفاهم الشعوب وتلاقي المصالح” وترأسها مستشار إدارة غرب آسيا وشمال أفريقيا لدائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني جو شوي في.

وتحدث في الجلسة مسؤولان صينيان وعدد من ممثلي الشركات الخاصة الصينية، وكذلك ممثلون لستة وثلاثين حزباً عربياً ومؤسسة سياسية وإعلامية من اليمن وفلسطين وتونس والمغرب ولبنان ومصر والعراق وسوريا والأردن وعُمان والإمارات.

وكان تركيز المتحدثين في مداخلاتهم القصيرة أيضاً على أهمية مبادرة الحزام والطريق في إيجاد إطار عملي ومستدام لتطوير العلاقات العربية الصينية، وتم تناول قضايا محلية خاصة بهذه الدول وبعلاقاتها مع الصين.

كذلك كانت في هذه الجلسة مداخلتان لرئيس الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء الصين الأستاذ مروان سوداح ونائب الرئيس، مدير موقع الصين بعيون عربية محمود ريا، ستُنشران لاحقاً.

وبعد انعقاد هاتين الجلستين جاء انعقاد الجلسة الختامية التي ترأسها نائب مدير عام إدارة غرب آسيا وشمال إفريقيا لدائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني تشانغ جيانوي. وقد تُليت في مستهلها وثيقة هانغتشو 2108 التي توصل إليها المؤتمرون.

ومن ثم ألقيت كلمات لنائب رئيس حزب المؤتمر الوطني ومساعد رئيس جمهورية السودان د. فيصل حسن إبراهيم، وعضو المكتب البلدي للتجمع الوطني الديموقراطي الجزائري سعدية نوارة جعفر، ووكيل وزارة الثقافة والإعلام السعودي د. عبد العزيز بن صالح بن سلمه. وكانت الكلمة الختامية لنائب وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لي جون.

لقد شددت وثيقة هانغتشو 2018 على العديد من النقاط، وسيتم نشرها على الموقع بشكل كامل. وبالمختصر ركزت الوثيقة على التطور السريع الذي يشهده العالم، حيث يتعمق التواصل بين مختلف الدول، فيما يشهد الوضع العالمي تغيرات معقدة وتواجه عملية تعافي الاقتصاد العالمي المزيد من التحديات الناجمة عن الإجراءات أحادية الجانب. لذلك فإن الحزب الشيوعي وأحزاب الدول العربية المشاركة في مؤتمر الحوار تعتزم التعاون يداً بيد لبناء مجتمع مصير مشترك للصين والدول العربية والعمل على بناء عالم أفضل، وأعلنت الأطراف المشاركة البنود التالية التي يمكن اختصار عناوينها كالتالي:

ـ أهمية العلاقات العربية الصينية الضاربة جذورها في التاريخ، وهي تشهد تطوراً كبيراً.. وعلى الجانبين انتهاز الفرصة السانحة لتعزيز الثقة السياسية المتبادلة ودعم المصالح الجوهرية للجانب الآخر بثبات والتمسك بتعددية الأطراف..

ـ تثمين الأحزاب العربية لمبادرة الحزام والطريق التي طرحها الرئيس الصيني شي جينبينغ وإبداء حرصها على العمل مع الحزب الشيوعي الصيني على تعزيز التنسيق السياسي وتفاهم الشعوب وتفعيل التعاون في مختلف المجالات على أساس روح السلام والتعاون والانفتاح والتسامح والتعلم المتبادل..

ـ التأكيد على أنه لا يوجد في العالم نمط تنموي ينطبق على كل الدول، وعلى كل دولة تحقيق التنمية على أساس ظروفها الخاصة.. ومن هنا يتفهم الجانب الصيني ويحترم الجهود الحثيثة لأحزاب الدول العربية في استكشاف الطريق التنموي المتفق مع ظروفها الخاصة، بينما تعرب أحزاب الدول العربية عن إعجابها بما يحققه الشعب الصيني من المنجزات في ظل قيادة الحزب الشيوعي الصيني..

ـ تمثل الأحزاب السياسية مصدراً لاتخاذ القرار.. ومن المفترض أن تلعب دوراً رائدا في توجيه دفع جهود بناء مصير مشترك للبشرية..

ـ التأكيد على العمل يداً بيد لبناء علاقات حزبية من نمط جديد بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربية والتي تقوم على مبادئ إيجاد الأرضية المشتركة مع ترك الخلاقات جانباً والاحترام المتبادل والاستفادة المتبادلة..

ـ دعوة جميع الدول إلى التقيد بالمبادئ الرئيسية للعلاقات الدولية القائمة على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والالتزام بتبادل الاحترام للسيادة وسلامة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير والمساواة والمنفعة المتبادلة والتعايش السلمي. وتدعم أحزاب الدول العربية بثبات مواقف الصين من قضية تايوان وقضايا تتعلق بالتيبت وشينجيانغ وحقوق الإنسان وبحر الصين الجنوبي وغيرها، بينما يدعم الجانب الصيني حل القضايا الساخنة في الشرق الأوسط سياسيا.. ويؤيد القضية العادلة للشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية الشرعية وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة..

ـ وفي الختام سجل المؤتمرون رضاهم بنتائج المؤتمر واستعدادهم لمواصلة الجهود في تعميق التواصل والتعاون بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربية بما يسهم بشكل أكبر في دفع علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية العربية إلى الأمام باستمرار.

لقد شكل المؤتمر فرصة حقيقية للتعارف ولتعميق العلاقات بين الجانبين العربي والصيني، كما شكل فرصة أيضاً لعقد جلسات حوار بين المشاركين العرب بعضهم مع بعض لبحث الكثير من القضايا الشائكة الموجودة في أكثر من منطقة عربية، وهي فرصة ربما لا تكون موجودة على أي أرض عربية في بلادنا الواسعة من المحيط إلى الخليج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.