مقالة: الصورة المتغيرة للصين…التزام راسخ بالانفتاح

0

 

يعد باو رونغ لين (55 عاما) شاهدا على التحولات الهائلة التي شهدتها الصين خلال الأربعين عاما من الإصلاح والانفتاح داخل البلاد وخارجها.

وقال المواطن، الذي يحمل الجنسية المكسيكية وولد في شرق الصين ويدير الآن تكتلا تجاريا في المكسيك، إن صورة الصين تغيرت.

وفي حديثه عن جهود الصين لتعزيز الإصلاح والانفتاح، ذكر باو إنه يرى دولة تمضى قدما في تعزيز انفتاحها وتلتزم بالتعاون القائم على الفوز المشترك مع العالم الخارجي.

وذكر أن “هذا سيخلق بالتأكيد المزيد من الفرص”، مضيفا أنه من المتوقع أن يشارك الجيل الأصغر من رواد الأعمال في تعاون “ثنائي ومتعدد الأطراف وقائم على الفوز المشترك”.

وقال باو إن صور الشركات الصينية تتغير أيضا. فأفضل الشركات الشابة، التي غالبا ما تكون مملوكة للقطاع الخاص، تستفيد من العدد المتنامي من خريجي الجامعات في الصين، وتستثمر في البحث والتطوير، وتطبق أفضل الممارسات الدولية في الإدارة بما في ذلك حماية حقوق الملكية الفكرية.

— تحولات هائلة

تعكس تجربة باو صورة الصين المتغيرة. فقد شهدت حياته تحولا رئيسيا في أواخر الثمانينات عندما حصل على منحة دراسية حكومية لإجراء مزيد من الدراسات في مجال الاقتصاد بالمكسيك.

وعمل محاضرا لعدة سنوات في جامعة شيامن بجنوب شرق الصين. وكان محظوظا بالانضمام إلى هذه الجامعة المرموقة في سن 18 بعد اجتياز امتحان القبول بالجامعات في عام 1981، أي بعد ثلاث سنوات من إطلاق مسيرة الإصلاح والانفتاح.

وانطلق إلى هذا البلد الواقع في أمريكا الشمالية ومعه حوالي 50 دولارا أمريكيا. وتمكن في وقت لاحق من بدء مشروعه الخاص لينمو ويصبح تكتلا تجاريا.

وقال باو “أنا ممتن حقا لفرصة الدراسة بالخارج بمنحة حكومية”، مضيفا أنه قد سمح له بالبقاء في المكسيك بعد تخرجه بدرجة الماجستير.

وشهد باو الذي يرأس جمعية رجال أعمال صينية في المكسيك وعادة ما يترأس وفودا تجارية إلى تشجيانغ ومقاطعات أخرى، شهد التغيرات التي حدثت في الصين خلال مسيرة الإصلاح والانفتاح.

وقد قال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي موريس أوبستفلد في مقابلة أجريت معه مؤخرا إن الإصلاح والانفتاح في الصين “كان له آثار إيجابية ملحوظة على مستوى المعيشة في الصين”.

وأضاف أن “العديد من هذه الآثار امتدت إلى بلدان أخرى، خاصة في شرق آسيا وأماكن أخرى في العالم الناشئ”.

— تنامي القطاع الخاص

تشتهر مقاطعة تشجيانغ مسقط رأس باو، وهي جزء من محور التصنيع الرئيسي بشرق الصين في العقود الأخيرة، تشتهر بقطاعها الخاص النشط.

لقد قطع القطاع الخاص في الصين شوطا طويلا بشكل خاص من بدايته المتواضعة المتمثلة في 140 ألف أسرة تشتغل في الأعمال الحرة في عام 1978. وكان الاقتصاد في ذلك الوقت مملوكا للدولة أو بصورة جماعية.

وبعد عشرين عاما، ارتفع عدد الشركات الخاصة المسجلة إلى 90500. وبعد 20 سنة أخرى، بحلول نهاية أكتوبر 2018، كانت هناك 30.67 مليون شركة خاصة و71.37 مليون أسرة تشتغل بالأعمال الحرة، وفقا لإحصاءات مصلحة الدولة لتنظيم السوق.

كما شهد الاقتصاد عملية ارتقاء مستمرة. وأصبحت القطاعات المملوكة للدولة أكثر كفاءة بشكل جزئي نتيجة المنافسة من الشركات الخاصة والأجنبية. فهي أصغر حجما وأقوى، لكنها تمثل جزءا أصغر من الاقتصاد.

وتظهر أحدث الإحصاءات أن القطاع الخاص يمثل الآن أكثر من نصف عائدات الضرائب، و60 في المائة من الإنتاج، و 70 في المائة من الابتكارات التكنولوجية، و80 في المائة من العمالة الحضرية، و90 في المائة من الوظائف الجديدة في الصين.

— شركات شابة قائمة على المعرفة

لا تقوم الشركات الخاصة بتصنيع معظم المنتجات التي تحمل علامات “صنع في الصين” فحسب، بل ظهرت كشركات لها الريادة في العديد من القطاعات. فقد نمت هواوي لتصبح شركة عالمية رائدة في مجال الاتصالات. كما يتم إدراج علي بابا و تينسنت وبايدو كأفضل أرباب العمل جنبا إلى جنب شركات أجنبية مثل مايكروسوفت وأبل وتيسلا.

كما تتغير وجوه الشركات. فغالبا ما تكون الشركات الجديدة الناشئة مدفوعة بنقاط قوة في مجال التكنولوجيا وليس بالعمالة الرخيصة. وعادة ما تصنع لنفسها اسما بطريقة مبتكرة مع ضخ استثمارات ضخمة في مجال البحوث.

فقد أصبحت شركة “دي جيه آي”، التي تأسست عام 2006، أصبحت الآن رائدة عالمية في الطائرات المدنية بدون طيار. ويتوسع نشاطها الآن بسرعة في أوروبا، لتخلق فرص عمل محلية في هذه العملية.

وقالت بولي يسو، مديرة المشاريع في شركة فرانكفورت المحدودة للتطوير الاقتصادي والتي ساعدت شركة “دي جيه آي” على دخول السوق الألمانية، إن الفرع الألماني لشركة “دي جيه آي” في فرانكفورت قد تأسس بثلاثة موظفين فقط ونما إلى ما يقرب من 50 موظفا من 17 دولة ومنطقة في وقت قصير. ويبلغ متوسط عمر الموظفين 28 عاما ويستخدمون الإنجليزية كلغة عمل خاصة بهم.

وقالت باربرا ستيلزنر، مديرة الاتصالات في فرع شركة “دي جيه آي” لأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، إن شركة “دي جيه آي” تولي أهمية كبيرة للامتثال لقوانين ولوائح حماية البيانات الصارمة في أوروبا وضمان أمن بيانات العملاء.

— الوجوه الدولية في تزايد

يعزى هذا التغيير جزئيا إلى الاستثمارات الضخمة في التعليم، التي أنتجت مجموعة متنامية من الأكفاء. ومن ناحية أخرى، يتوجه المزيد والمزيد من الأفراد للدراسة في الخارج. ففي عام 2017، بلغ عدد الطلاب الصينيين الذين يدرسون في الخارج 608400 طالب بزيادة 11.7 في المائة على أساس سنوي، في حين كان هناك 489200 طالب أجنبي يدرسون في الصين بزيادة 10 في المائة، حسب الإحصاءات الرسمية.

ويتم توظيف الملايين من الشباب المتعلم من قبل شركات مثل شركة “دي جيه آي” التي يقع مقرها في شنتشن التي تعد أيقونة للإصلاح والانفتاح حيث نمت من قرية إلى حاضرة يبلغ عدد سكانها حوالي 12 مليون نسمة في غضون 30 عاما فقط.

وقد أصبحت شركة فيبكيد، التي تأسست عام 2013 وتحركها تكنولوجيا المعلومات، أحد قادة التعليم عبر الإنترنت على مستوى العالم. وتقوم بربط الأطفال في الصين بمعلمين مؤهلين للغة الإنجليزية في أكثر من 30 دولة، كما أطلقت خدمات تربط الأطفال الأجانب بمعلمين الصينيين.

وتتيح الشركة حوالي 180 ألف فصلا دراسيا يوميا، ما يعكس الحماس لتعلم اللغة الإنجليزية كلغة دولية في الصين. وقالت سيندي مي مؤسسة الشركة إن رؤيتها تكمن في أن “تلهم وتمكن” هذه المنصة الأطفال من أن يصبحوا مواطنين عالميين مستقبلا.

وقد أعرب القادة الصينيون عن عزمهم مواصلة انفتاح الصين ودعم الشركات الخاصة والأجنبية.

وشهد باو تغييرا في وجوه الشركات أيضا.

وقال إن “الجيل الأصغر من رواد الأعمال الصينيين يتمتع بتعليم أفضل وأقوى من حيث الكفاءة اللغوية. واتطلع إلى أن يكونوا أكثر نجاحا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.