إحتفالية الجزائر والصين بستينية العلاقات الدبلوماسية

0

 

 

موقع الصين ن بعيون عربية ـ

عبد القادر خليل*:

 

 

ها هي السنوات تمر سنة تلو أخرى، ومسيرة الصداقة والتعاون بين الجزائر والصين تتسع تقدماً وتزداد رُقياً، على أُسُسِ التفاهم والتوافق في المبادئ والرؤى والأفكار، من أجل مستقبل واعد للبلدين، يعود عليهما وعلى شعبيهما بالازدهار و الرخاء و المنافع المشتركة، في شتى المجالات. إنها مسيرة حافلة أثمرت شراكة إستراتيجية شاملة بين البلدين.

اليوم، تحل الذكرى الستين لإرساء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي تعود إلى 20 كانون الأول/ ديسمبر 1958 .

وبهذه المناسبة السعيدة، بادر رئيسا البلدين، فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والرئيس الرفيق شي جينغ بينغ، بتبادل التهاني الحارة، مؤكدين العزم على مواصلة العمل في توطيد أواصر التعاون وتحقيق الأهداف المنشودة، للكسب المشترك، وفي ظل الاستقرار والازدهار والعيش السلمي للشعبين، وللبشرية جمعاء. وأكدا العزم الثابت  على مواصلة  العمل سوياً  لتمتين عُرى التعاون التاريخية والإستراتيجية الشاملة بين البلدين، وبذل مزيد من جهود تعميق الروابط  والتفاهم، مجددين الحرص التام على تطويرها والارتقاء بها إلى أعلى المستويات، لِما يتطلع إليه شعبا البلدين الصديقين، لمزيد من الرفعة والنماء، حيث تشهد علاقات الدولتين نمواً مضطرداً، في جو يتسم بالثقة التامة، والتضامن الفعّال، والتشاور المنتظم، في مختلف الميادين  .

وأحتفالاً بهذا الحدث الكبير، نظّمت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، وسفارة جمهورية الصين الشعبية لدى الجزائر حفلَ استقبال بهيج، في المركز الدولي للمؤتمرات، بالعاصمة الجزائر،.

وقد تشرفت شخصياً بحضور فعاليات هذه المناسبة العظيمة، مُمَثِلاً للفرع الجزائري للاتحاد الدولي للصحفايين و الإعلاميين و الكُتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) الصين، وذلك بدعوة كريمة من سعادة سفير جمهورية الصين الشعبية لدى بلدي، سعادة الرفيق المكرّم “لي ليان خه”.

وفي أجواء بهيجة رائعة، تجانس خلالها الحضور المُكثف، جزائريين وصينيين، سياسيين وثقافيين واقتصاديين، تقاسمت ملامح السعادة و السرور بابتسامات بارزة ومتجلية على ملامحهم، وشاركهم الاحتفال ضيوف كثيرون من سفراء الدول والهيئات  والمنظمات دولية المعتمدة بالجزائر، وممثلو الأسرة الإعلامية المحلية  والدولية. الجميع حضر لدعم العلاقات الجزائرية الصينية التاريخية المتميزة، المنطلقة نحو مزيد من التعزيز والتوطيد.

لقد كان للكلمة الهامة التي ألقاها سعادة السفير لي ليان خه بلغة عربية فصيحة مُفْتَتِحاً بها الحفل ، صدى عميقاً لدى الحضور الكبير الذي اكتظت به قاعة المؤتمرات .

 

تطرق الرفيق “لي ليان خه”، وهو الذي تم تعيينه منذ نيف وأسبوع فقط، سفيراً جديداً مفوضاً فوق العادة لجمهورية الصين الشعبية، لدى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، خلفاً لسعادة السفير السابق الرفيق “يانغ غوانغيو”، إلى أهم محطات المسيرة التاريخية الزاهرة والثرية بالانجازات بين بلدينا، ومنها الدعم الصيني للجزائر إبّان نضالها ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم، واعتراف الصين بالحكومة الجزائرية المؤقتة سنة 1958، حيث  كانت الصين أول دولة غير عربية تبادر بذلك، وهو نفس العام الذي أقام فيه البلدان العلاقات الدبلوماسية ، وتلبية الصين لطلب الجزائر المساعدة الطبية مباشرة بعد الاستقلال، حيث انتقلت إلى الجزائر أول بعثة صينية طبية، وكانت الأولى في إفريقيا أيضاً، كما ذكّر سعادة السفير بأهم الإنجازات الصينية في الجزائر، في العديد من المجالات، ومنها الصناعة ، الثقافة ، التكوين و التعليم ، الاتصالات ومشاريع البُنَى التحية وغيرها ..

ولم يفوّت سعادة السفير الفرصة للإشادة بالمساندة الدائمة للبلدين لبعضهما البعض، منذ زمن الكفاح الثوري ضد قوى الظلم من أجل الحفاظ على السيادة الوطنية لكليهما. وأكد أيضاً، أن الصين ستبقى تذكر دور الجزائر الكبير في سبيل استرجاع الصين لجميع حقوقها المهضومة، و لمقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، حيث عرفت اللائحة التي قدمتها الجزائر سنة 1971 لصالح الصين تأييداً واسعاً من قِبل الدول الصديقة .

كما أكد سعادته أنه بالتعاون القائم على الكسب والفوز المشترك، حقّقت العلاقات الصينية الجزائرية ثماراً وافرة، لِما يعود بفوائد ملموسة على البلدين والشعبين، وأنه خلال السنوات القادمة أمامهما أفاق رحبة لبذل المزيد من الجهود سويا، ومن الضروري متابعة تنفيذ بيان قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي ودفع عجلة التعاون في إطار الحزام و الطريق، وختم سعادته قائلاً: “تحدونا ثقة راسخة وتطلعات بأن نعمل سويا على بناء مجتمع مصير مشترك للصين والجزائر، والمساهمة في بناء مصير مشترك  للصين وإفريقيا وحتى لكل البشرية”.

من جانبه، كانت كلمة معالي وزير الشؤون الخارجية الجزائرية، السيد عبد القادر مساهل، متجانسة مع كلمة سعادة السفير، وتصب في الاتجاه نفسه، مبرزاً الجانب الحافل والممتاز لمسار العلاقات التاريخية بين البلدين، و أهدافهما المتوافقة الرامية إلى المستقبل الأفضل والأنجع.

 

كما أوضح معالي الوزير أن الجزائر والصين يشتركان في الكثير من الرؤى والأفكار، خاصة فكرة تحقيق مبادئ التعايش السلمي للبشرية التي تدعو إليها الصين، وهي تتوافق مع مبادرة الجزائر الداعية للعيش معا بسلام، ومشروعها الذي تبنته الأمم المتحدة باعتماد يوم 16 مايو – اعتباراً من هذه السنة 2018، والاحتفال به – ” يوماً دولياً للعيش معاً في سلام”.

تواصل الحفل بتدشين إصدار طابع بريدي مخلداً لهده الذكرى، مع توقيع ووضع الخاتم الأول للإصدار من معالي الوزير عبد القادر مساهل، ووزيرة البريد السيدة هدى إيمان فرعون، وقد أعربت مديرة الطابع البريدي أن بريد الجزائر يرافق مسيرة العلاقات المثالية للبلدين الصديقين بإصداره لسلسلة من الطوابع البريدية على مر السنين الماضية، مخلدة لمختلف المناسبات، والأحداث المشتركة للبلدين .

واختتم حفل الاستقبال بمأدبة عشاء على شرف الجمع الحضور، في جو يعمّه فرح وسعادة وابتهاج، وتفاؤل بمستقبل أفضل للعلاقات الثنائية بين البلدين و للبشرية.

*#عبد_القادر_خليل: جامعي، خريج الاتحاد السوفييتي، وصديق قديم للصين، ورئيس فرع الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) الصين بولاية ورقلة، عاصمة الجنوب الشرقي الجزائري، ومؤسس ورئيس رابطة أصدقاء الصين بالجزائر، وصديق قديم لإذاعة الصين الدولية CRI ومجلة ” الصين اليوم”، والقناة الفضائية الصينية الناطقة بالعربية وغيرها، وزار الصين بدعوات رسمية عدة مرات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.