موقع متخصص بالشؤون الصينية

البنية الاساسية لصناعة البرمجيات والاجهزة المادية في الصين

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
علا علاء الدين عبد الفتاح:

صناعة البرمجيات Software Industry:
دخلت الصين القرن العشرين واحدة من أفقر دول العالم، وخرجت منه وهى تحتل المركز السادس بين أكبر اقتصاديات العالم. وقد تمكنت الصين منذ عام 2002 في جذب استثمارات أجنبية بلغت حوالي 50 مليار دولار. ويرجع هذا التطور إلى قيام الصين بمجموعة من آليات الإصلاح الاقتصادي، مع الاهتمام بالخدمات العامة من تعليم وصحة وبنية أساسية واتصالات، بالإضافة إلى الاهتمام الخاص بصناعة الإلكترونيات وصناعة تكنولوجيا المعلومات.
وتعد الصين واحدة من الدول التي شعرت منذ بداية الثمانينات بأهمية صناعة تكنولوجيا المعلومات كصناعة واعدة لدعم اقتصادها. وقد عملت الصين في بادئ الأمر على تدعيم صناعة الحاسبات hardware وأجزائها بشكل كبير، إلا أنها شعرت في منتصف الثمانينات بأهمية دعم صناعة البرمجيات التي تعتمد في تنميتها على العنصر البشري المفكر والمبدع، مع ارتفاع القيمة المضافة الناتجة عن هذه الصناعة.
ولقد تبين إن للحكومة الصينية دور في جعل صناعة البرمجيات صناعة نابضة بالحياة هدفها في المقام الأول تلبية الطلب المحلي والاحتياجات المختلفة من البرمجيات في كافة المجالات والمؤسسات ويأتي بعد ذلك التصدير للخارج، ونتيجة لمواجهة تزايد استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتأثيرها على الاقتصاد المحلى وضعت الحكومة الصينية السياسات والاستراتيجيات الوطنية والإقليمية الجديدة لدعم وتوسيع قطاع صناعة البرمجيات. وجاءت هذه الاستراتيجيات نتيجة للتفاعل الوثيق بين عدة جهات حكومية وغير حكومية تضمنت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، مكتب الضرائب، وزارة المالية، اللجنة الوطنية للتنمية والاصلاح، وزارة التجارة ومؤسستين للتجارة. بالإضافة إلى أتخاذ البلديات أيضاً لبعض الخطوات من أجل تعزيز صناعة البرمجيات شملت السياسات المتعلقة بإعداد وإنشاء برامج التكتلات الصناعية وحدائق التكنولوجيا Technology Park وإدخال الحوافز.
أما عن حجم سوق البرمجيات فاجتذبت الصين أنظار العالم واهتماماته ككونها دولة مصدرة للسلع التكنولوجية، مما جعل الصين لاعب رئيسي في مجال إنتاج البرمجيات وارتفاع صادراتها التكنولوجية سريعاً. ولقد تبين مدى التطور السريع في إنتاج وتصدير البرمجيات منذ عام 2000 وحتى 2016 حيث بلغ إنتاج الصين من البرمجيات حوالي 5 مليار دولار عام 2000 وشكلت الصادرات 5% من نسبة إنتاج البرمجيات، وتوالى الارتفاع عام 2006 ووصل انتاج الصين إلى 64 مليار دولار واصبحت الصين بذلك اعلى بكثير من الهند الذي بلغ عائدها 42 مليار دولار، ولكن يظل تركيز الصين على تلبية الطلب المحلي اولاً ثم التصدير. وفي عام 2007 بلغت إيرادات قطاع البرمجيات 77 مليار دولار والصادرات 10 مليار دولار واستمر الإنتاج في الارتفاع حتى عام 2011 وبلغت إيرادات البرمجيات 285 مليار دولار والصادرات 30 مليار دولار. ويرجع السبب في هذه الصادرات نتيجة للمشاريع المشتركة بين الشركات الصينية والشركات اليابانية وكان لازال السوق المحلى يمتص أكثر من 90% من إنتاج البرمجيات في الصين. حتي جائت الفتره من يناير إلي نوفمبر 2016 وواصلت ايرادات قطاع صناعة البرمجيات ارتفاعها حيث وصلت إلي 649.6 مليار دولار حيث بلغت قيمة صادرات الصبن من منتجات وخدمات البرمجيات حوالي 44.1 مليار دولار لتشكل بذلك6.8% من إجمالي الإيرادات لصناعة البرمجيات في البلاد. وهذا يعنى تحقيق الصين نمواً سريعاً في مجال صناعة البرمجيات في غضون السنوات القليلة الماضية.

صناعة الأجهزة المادية Hardware Industry:
يمكننا تتبع تطور الحركة المعلوماتية في الصين منذ عام 1970. عندما كانت الصين تدعو لاستخدام الحاسب الآلي في اداراتها الحكومية. وتطورت صناعة الحاسبات الآلية في الصين بسرعة غير عادية، طوال العقد الماضي؛ فقد قفز إنتاج الأجهزة المادية من 6 بلايين دولار أمريكي عام 1995 إلى 84 بليون دولار أمريكي عام 2004، ليجعل من الصين أكبر منتج للحاسبات الآلية على الصعيد العالمي عام 2004. ويتم إنتاج الأجهزة المادية Hardware بواسطة شركات تصنيع الحاسبات متعددة الجنسيات، وخصوصاً تلك الشركات العاملة في تايوان. وقد بدأت هذه الشركات بنقل إنتاج المكونات للخارج في مطلع تسعينات القرن العشرين، نظراً لارتفاع تكلفة الأرض والقوى العاملة. وقد أنشأت الشركات التايوانية منظومات ضخمة لصناعة الإلكترونيات، في إقليم وأنجدوني Guangdong، ودلتا نهر يانجستى. وتسيطر الشركات المحلية على السوق المحلية الصينية للحاسبات، وخصوصاً شركة لنوفو Lenovo، التي استأثرت عام 2004 بربع السوق، أي أكثر من ضعف نصيب أقرب منافسيها، بينما تبدو أنصبة الشركات الاجنبية مثل IBM، وDell في تراجع. وقد سارت صناعة الحاسبات الشخصية بنفس نمط أسواق التقنيات الأخرى في الصين. وتعمل لنوفو Lenovo الآن في البرمجيات، وخدمات الإنترنت، وتجهيزات المعلومات، كما يعمل غيرها من منتجي الأجهزة المادية على توسعة مجالات نشاطهم. فتبين من ذلك أن الصين بلد صناعي كبير من حيث تصدير الهواتف النقالة واجهزة الكميوتر واجهزه التلفاز وبالتالي يلعب هذا القطاع دور هام في تجارتها الخارجية ومن المتوقع في السنوات القليلة القادمة استمرار هذا النمو الي ان يصل عام 2023 الي 500 مليار دولار.

عن الكاتبة:
باحثه مصرية حاصله علي ليسانس الآداب – قسم المكتبات والمعلومات جامعة عين شمس عام 2011، ثم حصلت على الماجستير في موضوع صناعة المعلومات دراسة مقارنة بين مصر والصين عام 2017، وحاليا باحثة متفرغة في موضوع صناعه المعلومات في الصين آملة في تكمله دراستها والحصول على الدكتوراه. وذلك بمساعده الاتحاد الدولي للصين من خلال نشر المقالات على موقع الصين بعيون عربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.