المغرب والصين علاقات واعدة

1

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
فاطمة لمحرحر*:
يرجع الاهتمام المتزايد للصين بالمغرب، إلى المرجعيات السياسية الجديدة لتوجهات سياستها الخارجية عموما والعربية والإفريقية على وجه الخصوص التي أقرها الحزب الشيوعي الصيني في ظل قيادته الجديدة التي أسست لرؤية استراتيجية جديدة للصين كقوة دولية عظمى تحظى بمكانة أساسية في العلاقات الدولية وفي النظام الدولي الجديد، وهي الاستراتيجية التي تعتمدها الحكومة الصينية رسميا في مجال السياسة الخارجية.
وفي هذا الصدد فإن العلاقات المغربية الصينية تركز على خلفية تاريخية تمتد عبر ما يزيد عن ألفيتين من الزمن حيث شكل طريق الحرير القديم جسرا للتواصل التجاري والثقافي بين المغرب والصين، وزاد زخم هذه العلاقات حديثا وبخاصة منذ طرح القيادة الصينية فكرة إنشاء طريق الحرير الجديد. ولعل منتدى التعاون الصيني الافريقي الذي يجتمع كل ثلاث سنوات، بين رؤساء الدول والحكومات الإفريقية والصينية، يعتبر خطوة ذات أهمية بالغة نحو مأسسة الحوار والتعاون بين الصين وافريقيا، حيث عقد دورته الرابعة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 بشرم الشيخ بمصر، ونظرا لنجاح هذه المبادرة، فقد أطلقت الصين مبادرة أخرى تجاه العالم العربي منذ سنة 2004 أسمتها بالمنتدى الصيني العربي، تهدف من وراءه إلى تكثيف الدبلوماسية الثنائية ـ الجماعية مع دول المنطقة، خصوصا أن مثل هذه المنتديات تعد مجالا لتوسيع النفوذ الصيني بأقل تكلفة بالنظر إلى تكثيف وتركيز أكبر عدد ممكن من الدول ضمن هيأة موحدة ومؤسسة.
وفي السياق نفسه صرح الوزير الصيني “وانغ يي” خلال الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني العربي سنة 2014، إن الدول العربية قوى مهمة يزداد دورها باستمرار في عملية تعددية الأقطاب في العالم. إن تعزيز الصداقة والتعاون يعد أساسا للدبلوماسية الصينية، كما أن تصاعد القوة الشاملة للصين هو تصاعد في قوى السلام ويساهم في حماية الحقوق والمصالح المشروعة للدول النامية بشكل أفضل.
وبالموازاة مع ذلك، بدأت الدبلوماسية المغربية تتحرر تدريجيا من الارتباط السياسي والاقتصادي الذي لطالما ربطها بمعسكر الدول الغربية خلال عقود مضت، وذلك من خلال التوجه نحو إقامة علاقات أكثر تميزا مع روسيا والصين، حيث حرص العاهل المغربي على ذكر روسيا والصين أكثر من مرة في خطاباته الرسمية الاخيرة في سياق حديثه عن تطوير العلاقات المستقبلية للملكة المغربية مع دول العالم، حيث أن الأيديولوجية لم تعد عاملا حاسما يحدد توجهات السياسة الدولية تجاه بكين أو موسكو.
وتعتبر العلاقات المغربية- الصينية متميزة بفضل التقارب الحاصل في المواقف والرؤى والدعم المتبادل في المنظمات الدولية من جهة، والرغبة المشتركة في مواصلة تعزيز أواصر الصداقة وتنويع التعاون من منظور التآزر والمنفعة المتبادلة من جهة اخرى.
كما يتميز تاريخ البلدين بقواسم مشتركة خاصة في بداية القرن 19، فكلتا الدولتين كانتا تقاومان الاستعمار الاوروبي، ومن ثم اقتصرت العلاقات بين البلدين في تلك الفترة على الدعم المتبادل والعلاقات الودية بين الشعوب التي تكافح ضد الاستعمار، بإعلانها ثاني قوة اقتصادية عالمية من قبل صندوق النقد الدولي تكون الصين قد أبانت حقا عن كونها تسير بخطوات ثابتة على درب الاقلاع التنموي، مما يزيد من أهمية التفاعل المغربي- الصيني هو أن الصين تمتلك تجربة متقدمة في مجال مواجهة تحديات التنمية.
ومن هنا تبرز مسألة النموذج الصيني في التنمية، وهي مسألة تستحوذ على قدر كبير من الاهتمام لأن أحد عناصر السياسة الصينية تجاه المغرب هو مبدأ ”التعلم بالمثل” من خبرات كل طرف في مختلف المجالات وهو مبدأ تطرحه الصين من خلال نموذجها التنموي وتجربتها في مختلف المجالات.
وفي الاجمال ثمة افاق كثيرة تخدم البلدين وتجعل علاقتهما خيارا استراتيجيا، فموقع المغرب بالنسبة للصين أكثر من مهم، لا سيما إذا استحضرنا الحضور الصيني الكثيف في افريقيا، والمكانة التي يحظى بها المغرب في دول غرب افريقيا؛ وهذا الآمر ينقلنا إلى مستوى أخر من التحليل ويتعلق الآمر بالجهود التي يبذلها الطرفين لتدعيم علاقاتهما الاقتصادية، بالرغم من الصعوبات الكبيرة التي تواجهها التجارة المغربية الصينية خاصة ما يرتبط بالصادرات المغربية نحو الصين، فإن الواقع يكشف أن هناك إمكانيات كبيرة لتطويرها بحيث أن المستوى الحالي للعلاقات التجارية لم يصل بعد إلى المستوى السياسي والدبلوماسي المتميز بين البلدين.

*باحثة في الدراسات السياسية والعلاقات الدولية المعاصرة
كلية الحقوق فاس ـ المغرب

تعليق 1
  1. مروان سوداح يقول

    اهلا بالاستاذة فاطمة لمحرحر – الباحثة في الدراسات السياسية والعلاقات الدولية المعاصرة
    كلية الحقوق فاس ـ المغرب، ونأمل دوام مشاركتها في هذات الموقع الزاهر الصيت بعيون عربية، وتعزيز علاقات بلادها المغرب وبلدان العالم العربي مع الصين ومن خلال الاتحاد الدولي للصحافيّين والإعلاميّين والكتّاب العرب اصدقاء وحلفاء الصين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.