شينجيانغ جسر العالم إلى مجتمع المصير المشترك

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
الأكاديمي مروان سوداح*:
اجترحت الصين وحزبها القائد مأثرة غير مسبوقة بتنظيمها مؤتمراً دولياً هو الأول من نوعه، في منطقة شينجيانغ، الويغورية ذاتية الحكم، الواقعة في أقصى غرب الصين، وكان عنوانه “العرض الموضوعي لسياسة الصين الإثنية، والترويج للوحدة والتضامن بين المجموعات العرقية ـ التطبيق والإنجازات في مقاطعة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم”.
المهم في هذه المأثرة أن الصين ولأول مرة كما اعتقد، جمعت عدداً ضخماً من رؤساء الاحزاب السياسية اليسارية العربية والإسلامية والدولية، وجمع من الصحافيين والإعلاميين، من 43 بلداً، من بينهم ممثلون حزبيون عن7 بلدان عربية، من آسيا وأفريقيا، وقد أفرزت الصين حيّزاً متقدّماً لاتحادنا الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين، من حيث المشاركة، كذلك وفي إشادة الجانب الصيني في لقاءات جماعية علنية، بموقع “الصين بعيون عربية”، والنشر العميق الذي يتميّز به بما يخص الصين وقضاياها والعلاقات العربية الصينية، والدعوة الصينية إلى قراءة المواد التي تُنشر فيه، كما والإشادة بالاتحاد الدولي وموقعه المُتقدّم، ومواظبته على مساندة علاقات الصداقة والتحالف مع الصين، ما أكد فرادة التمثيل الاتحادي في الفعاليات والاحتفاءات التي أُقيمت أو نُظّمت في الصين، وأهمية “الاتحاد” على المستوى الصيني، ناهيك عن المستوى العربي لدى القيادة الحزبية والحكومية والإعلام الصيني برمته، وبضمنه المرئي والمقروء والمُسموع.
الأهمية الأخرى التي حظيت بها فعاليات شينجيانغ، هي في إتاحة الصين الفرصة للمجتمعين للاطلاع عن كثب على أوضاع المنطقة الويغورية القومية، والتي يحيا فيها عدد من ممثلي القوميات الأخرى ضمن التشاركية الفاعلة، في مجتمع واحد وشعب واحد، وفي أسرة بشرية واحدة وذات مصير مشترك تشدد الصين على ضرورة تشكيله التدريجي، بدعم من الشعب الصيني المتعدد الأعراق والقوميات والتي تعرض الى أمثولة حقيقية في التعايش السلمي والمُنتج للقوميات المختلفة التي كانت في أزمان سابقة مهدّدة بالانقراض جرّاء العسف الاستعماري والإحلالية والاستيطانية الاجنبية، التي ما تزال ذيولها ماثلة للأسف في محاولة للنيل من الشعب الصيني المُوحّد، تماماً كما تسعى تلك القوى الخارجية الإرهابية منذ عدة سنوات للنيل من سورية التحدي والشعب السوري الذي صَمَدَ في أرضه، ووقف سداً منيعاً في مواجهة تفريغها.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية السوفييتية، وبروز الصين من خلال حركة الإصلاح والانفتاح الجبارة، وتمسكها والتزامها بعلاقات ومبادىء حسن الجوار، وتعظيمها استقلالية الدول وتحرّر تلك المغلوب على أمرها، برزت بشكل حاد ضرورة الشروع لتنظيم فعاليات جادة للأحزاب والقوى اليسارية والشيوعية والحرّة والديمقراطية، من أجل عرض حال المنطقة الويغورية، والصين عامة، وفلسفتها وسياستها وتطورها الاقتصادي والاجتماعي وللتعريف بتجربتها، ولمزيد من فهم وإدراك الصين وواقعها وقيادتها ومهامها على اختلافها والقيادة الرشيدة والحكيمة للأمين العام والرئيس شي جين بينغ للامة والدولة الصينية، إذ لا تتراجع الصين قيد أنملة عن مواقفها التاريخية وعقيدتها الاشتراكية، ذات الخصائص الصينية، والتي تشكل تطويراً مبدعاً للفكر الماركسي والاشتراكية العالمية في ظروف باتت معقّدة للغاية في عالم اليوم، وفي كل بلد على حِدة، جراء التغوّل الدولي للامبريالية والرجعيات المرتبطة بها، وبخاصة الكومبرادور السياسيين والاقتصاديين، فقد أكدت الصين بوضوح، في هذه الفعاليات، قيادية الحزب الشيوعي الصيني للمجتمع الصيني، وتجذّر روح التآلف القومي بين مختلف الأعراق المتساوية والمتناغمة في البلاد وتمتعها بالمساواة القومية والاجتماعية والاقتصادية، ويعود كل ذلك النجاح إلى تمسّك الصين حزباً ودولة وشعباً موحّداً بإرثها التاريخي والفكري وثوابتها كافة، والتي ما تزال وستبقى المَنهل الرئيس للتقدم الصيني في كل المناحي، ما يحافظ على الاستقرار الاجتماعي والآليات المُبدعة لتطوير الاقتصاد وتلبية متطلبات الشعب بطريقة متسارعة تبعاً لعديد المواطنين الصينيين الكبير، والذي يصل مجموعهم اليوم، بحسب مختلف الاحصاءات الصينية المعلنة في وسائل الإعلام المحلية وفي تصريحات الرسميين الصينيين، إلى ما بين مليار و400 – 500 مليون نسمة فقط!
الصين لا تطبق النظام الرأسمالي في “البَر الرئيسي”، الذي ما يزال يُطبّق في ماكاو وهونغ كونغ، المتحررتان من قيود التبعية البرتغالية والقيود الانجليزية، فقد استمعنا الى محاضرة غنية المضمون عن ذلك، من فمِ باحث مُبدع، أجاب على مختلف أسئلتنا واستفساراتنا حول الصين ودقائق حياتها وعَملانيتها اليومية، واستراتيجيتها الداخلية وعلاقاتها الدولية التي تتسم بالصداقة العميقة، المَجبولة بالإنسانية مع شعوب العالم ودوله، من أجل صياغة المصير الواحد للبشرية، ونفي الحروب والمجاعات والاضطهاد، إذ ستغدو هذه في الوضع الدولي الجديد الذي بدأ يَتشكّل سنة بعد أخرى، همّاً مُوحِّداً (بكسر الحاء وتشديدها) للبشرية جمعاء، ضمن مصيرها الواحد وفي خضم السير نحو ازدهارها إلى جانب الصين التي تُعدُ بحق اليوم وفي الغد أيضاً “مصنع العالم” وكفايته.
كذلك، تنفي الصين، وباحثنا العرمرم، كل ما يُشاع عَما يُسمّى بِـ “الرأسمالية الصينية” التي لا وجود لها في واقع الصين، حيث تنتفي شروط استغلال أبناء العمل وصانعي الخيرات المادية في المدن والقرى والأرياف، ومنهم العمال والفلاحون والمنشغلون بالإنتاج الفكري والفني، والمندمجون في مختلف عمليات الإنتاج غير المادي، وفي إطاراتهم، الجيوش الجرارة للمُبدعين القلميين والمفكرين.

يكمن الاختلاف الجذري ما بين التجربتين السوفييتية والصينية، في تمسّك قيادة الحزب بنقائها الايديولوجي ونقاء هذا الحزب والصين، وصرامة الحزب في كل ما يتصل بذلك، وهي صرامة منقطعة النظير، وفي هيمنة الحزب على كل عمليات التنظيم الحزبي وواقعه والدولة، معنوياً ومادياً، ونفاذ سيطرة قيادة الحزب إلى كل مفاصل الحزب والدولة وحتى في أصغر القضايا، وفي ما دقّ وقلّ منها، بينما وصلت التجربة السوفييتية سابقاً الى التحلّل المُتسارع والنخر الداخلي البشع بأيدي القوى الخفية وغير الخفية، والفساد والإفساد العميقين، وتحوّل الحزب الشيوعي السوفييتي إلى جِسرٍ ومطيّة للمكاسب السريعة والسهلة للبعض من المندسين والعملاء لقوى الخارج، ما أدى إلى انهيار التجربة السوفييتية من داخل الحزب وفيه أولاً، حيث تراجعت قيادته الأولى بشكل كارثي أمام المد الأجنبي والهجوم العالمي الإمبريالي والرجعي عليه والمُتسربل بمختلف الأزياء، وتغلغله في قيادته الأولى: المكتب السياسي واللجنة المركزية، ولجان الإعلام والدعاية والأيديولوجيا، وامتدادها إلى احتلال متلاحق لمؤسسات الدولة السوفييتية، ناهيك عن الفساد الرسمي والظلم إتجاه المواطنين السوفييت في آحايين كثيرة، وبدون وجه حق، والتدخل في شؤونهم الشخصية والعائلية بسبب نزوات بعض المتحكمين بالحزب، قد أدى إلى فشل هذه التجربة وانكفائها على نفسها وعزوف المواطنين عنها.
في الصين، الوضع الحزبي والدولتي مختلف تماماً وبشكل جذري عن التجربة السوفييتية، وهو منضبط بعمق ويُبشّر بخير وفير للمجتمع الصيني والعالم، فقد بدأت الصين منذ سنوات تحصد نجاحات على كل الصُعد، ما يؤكد صوابية توجهاتها واشتراكيتها ذات الخصائص الصينية، وتلبيتها لمتطلبات شعبها المُتعدّد الأعراق والقوميات واللغات، وهي متطلبات مرتبطة جذرياً بمصالح الشعب الصيني والبشرية في مَسيرة الألف ميل الجديدة ومبادرة الحزام والطريق، بهدف تيسير شؤون الإنسانية كل الإنسانية، وخلق مجتمع جديد ورخاء عالمي يَطال الجميع بدون أي استثناء، ولاحترام الألوان العالمية لمختلف الشعوب التي ستعيش كما يقول المثل الصيني بتناغم ووئام إلى جانب بعضها البعض، كما في قصص حبّات ثمرة فاكهة شجرة “الرمّان” التي تحنو فيها هذه الحبّات كلها على بعضها بعصيرها ودفئها وبحمايتها الكاملة لتغدو نَضِرة مُحمَرّة وجنتها وباسمةً للجميع.

*الأكاديمي #مروان_سوداح: رئيس #الإتحاد_الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء #الصين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.