شينجيانغ.. الجنّة على أرض الصّين..

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
فيصل ناصيف عبدالرحمَن صالح*:
لم أزر منطقة شينجيانغ الشهيرة لقومية الويغور قط، بل زرت منطقة قويتشو العجائبية قبل عام بالضبط، ضمن وفد خاص وكبير ضم أعضاء الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين، لكنني ومن خلال الصحافة الصينية والدولية، لمست تشابهاً كبيراً بين المنطقتين، قويتشو وشينجيانغ، بخاصة لجهة التطوّر المُتسارع للقوميات، ونمو الطلب السِّلعي للسكان، والتزايد الموصول لرواتبهم وعباءاتهم المالية، وإقامة المشاريع المخصّصة للنهوض بالقوميات والمنطقة هناك، إضافة الى توافر التعليم العالي والضمان الاجتماعي، وهو الجانب الأهم للانسان لتأكيد نمو متوازن لمجموع السكّان وحياتهم العائلية ومستقبلهم المُستقر، ولتعزيز إخلاصهم للدولة واندماجهم في شعبهم الكبير.
قد تكون منطقة شينجيانغ في الغرب من الصين، هي الأقرب للبلدان العربية بخط مباشر جواً، وأعتقد بأن تجسير العلاقات معها سيخدم النمو السريع للعلاقات العربية الصينية بالكامل، إذ أن القواسم المشتركة مع تلك المنطقة ستفيد هذا الهدف الذي سيتحقق بلا شك بسرعة، في حالة إنفتاح أوسع للعرب على شينجيانغ، ومن شأنه أيضاً تنمية القطاعات المختلفة بيننا جميعاً، ومنها السياحة العربية والاردنية الصينية، والقطاع اللغوي، والتواصل البشري والثقافي، ولا ننسى هنا الجانب الإعلامي لكونه من أهم الجوانب لعرض الصورة الصحيحة عن الآخر، والذي نطمح كثيراً الى تعزيزه بين بلدينا، وما بين العرب والصينيين عموماً، خدمة لقضايانا الانسانية والتاريخية المشتركة، ولرغبات التواصل التاريخي المتأصلة ولزوم استعادة “الربط الجغرافي” بين الامتين العربية والصينية.
سمعت كثيراً أن شينجيانغ هي “طريق العرب إلى الصين”، وأن طريق الحرير يَخترق منطقة شينجيانغ على الخطوط الثلاثة، الجنوبي والأوسط والشمالي، وتنتشر جنوب وشمال جبل تيانشان جبال ثلجية وبحيرات ومروج، تتناثر بينهما معالم التراث الثقافي المميز لِما كان يُسمّى قديماً “الأراضي الغربية”. وخلال السنوات الطويلة الماضية قامت منطقة شينجيانغ، التي كانت درّة لامعة على طريق الحرير القديم، باستعادة بهائها المفقود طويلاً، وأصبحت بين أكثر المقاصد السياحية الطبيعية والبيئية ازدهاراً، ولمعالم حضارتها القديمة الباهرة، وفي عام 1978 الشهير بنقلة الإصلاح والانفتاح، وفي مدينة كاشغر، استقبل أبناء الأقليات القومية هناك، أول فوج من السياح الأجانب، ضمَّ 88 شخصاً، وكان ذلك “بمثابة أول تدشين لتوافد جماعي للسياح الأجانب على شينجيانغ منذ إنشاء الصين الجديدة عام 1949”.
واليوم، يُعلن تقرير عمل حكومي صيني، عن تعهّد الصين بتحويل شينجيانغ إلى منطقة رئيسية للسياحة الدولية، ومقصداً سياحياً جماهيرياً على المستوى العالمي، وضمن هذا التطور الإداري، فقد ارتفع عديد السياح إلى منطقة شينجيانغ إلى أكثر من 150 مليون شخص في العام المنصرم 2018، بينهم سياح عرب.

هنا استذكر كلمة المُبجّل رئيس جمهورية الصين الشعبية، الأخ شي جين بينغ، في الجلسة الافتتاحية للدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي، حين أكد أن الصداقة الصينية العربية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وتتجدد على مر الزمان، وبرغم أن الأمتين الصينية والعربية يَفصلهما البُعد الجغرافي، غير أنهما مثل أفراد في عائلة واحدة، إذ كنّا شركاء في طريق الحرير القديم، حيث قطعنا مسافة بعيدة للتواصل التجاري والشعبي، وكنا رفاق الطريق في النضال من أجل الاستقلال الوطني والتحرر الشعبي، وحيث وقفنا كتفا الى كتف، وشاركنا في السراء والضراء، وكنا أصدقاء في مسيرة تنمية بلداننا، حيث تبادلنا الدعم وتعاوننا للمنفعة المتبادلة، في هذه المسيرة، ورسمنا صفحات باهرة للتعاون والتنافع .وأضاف سيادته، أن التاريخ والتجارب قد أثبتا أننا شركاء وإخوة طيبين ودائمين، يتبادلون المنفعة ويتشاطرون السّراء والضراء، مهما كانت التغيّرات التي طرأت على الأوضاع الدولية، ومهما كانت العقبات التي تعترض الطريق. وأكد الرئيس أيضاً، أنه ومن أجل تحقيق الازدهار والتقدم المشترك لكافة الدول، فقد طرح الجانب الصيني مبادرة “الحزام والطريق”، التي تلتزم بمبادئ التشاور والتشارك والتقاسم، وتهدف إلى تدعيم تناسق السياسات وترابط المنشآت وتواصل الأعمال وتداول العِملات وتفاهم العقليات، الأمر الذي قوبل بالدعم الواسع والمشاركة النشطة من قبل المجتمع الدولي، بما فيه العالم العربي. وأشار أيضاً إلى “أن الدول العربية، باعتبارها أحد أهم المساهمين والمؤسسين لحضارات طريق الحرير القديم، وبوقوعها في منطقة التلاقي لـ “الحزام والطريق”، هي شريك في التعاون الطبيعي لبناء هذا المشروع العملاق.
هذه الكلمات الذهبية للرئيس شي جين بينغ تختصر ما أود قوله في مجال الحديث هنا عن العلاقات والتطوير الأشمل ما بين الصين وشينجيانغ من جهة، والبلدان العربية من جهة أخرى، فقد نقلت الإرادة السياسية والانسانية للرئيس “شي” العلاقات الصينية العربية الى ذُرى جديدة، يتحدث عنها الإعلام الصيني بمزيد من الإسهاب، ولتأكيد المنفعة المتبادلة الصينية العربية، لكونها قد أرست صرحاً جديداً وثابتاً لعلاقات معنا، نحن العرب بلداناَ وشعوباً، وما بين الصين والدول والشعوب المجاورة لها من مختلف القوميات، والمحاذية لشينجيانغ أيضاً.
ومن خلال متابعاتي الصينية، أرى أن علاقاتنا يمكن لها أن تتعزّز بعمق بتفعيل إرادة الرئيس “شِي”، وبتلك الروافع المادية التي تختزنها الصين، وبالإرادة السياسية والنفسِ الطويل الذي يتحلّى به الرئيس “شي” ربّان السفينة الصينية التي تمخرُ عباب العالم، فهو الذي يضمن تطبيق نهج جديد في العلاقات الدولية، قائم على المساواة في كل شيىء، وبعيداً عن نوازع الهيمنة والإملاء التقليدية في العلاقات السياسية الدولية التي يَمقتها العالم، ويحاول الافلات منها بمساعدة كل مَن يمكن له تذليلها.
إن شينجيانغ قد تغدو الجنّة المنشودة للعرب والآسيويين بشكل عام، وفي المسير الى عالم جديد مرتبط بمسالكها في “الحزام والطريق”، وستصبح بقومياتها المتحدة في مقدمة رافعي لواء العالم الجديد، الذي تعمّرهُ الصين بإمكاناتها المالية الضخمة وإرادتها القوية، والتي تضمن هذه المَسالك، ومن خلالها تنتشر مبادىء جديدة للصداقة والعلاقات الانسانية في ربوع الأرض، التي سترى في الصين كل جديد يتوافق مع الإرث العربي والصيني والبشري السلمي الذي نتوق إليه.

#فيصل_ناصيف_صالح: #خبير_تصوير و#مصوّر_إعلامي مُعتمد #للإتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العَرب أصدقاء (وحُلفاء) #الصين، وكاتب، ومتخصص بفنون نباتات “#بونساي” والبيئة والانسان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.