خبراء صينيون: جولة بومبيو الجديدة في الشرق الأوسط تهدف إلى تشكيل الناتو العربي ضد إيران

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
بدأ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أمس الثلاثاء جولة جديدة إلى الشرق الأوسط ستستمر حتى 23 مارس. ووسط ترقب واهتمام شديدين بما سيحمله إلى الدول الثلاث التي تشملها جولته، رأى مراقبون صينيون أن زيارة بومبيو إلى المنطقة تعكس استخدام قوة الحلفاء الإقليميين للحفاظ على التوازن في المنطقة في سياق محاولات إدراك مشروعها المتمثل في بناء ما يسمى بـ”تحالف إقليمي مناهض لإيران”.
ومن المقرر بحسب وزارة الخارجية الأمريكية أن يتوقف بومبيو أولا في الكويت للمشاركة في حوار إستراتيجي ثنائي قبل أن يتوجه إلى إسرائيل ولبنان.
وقال وو يي هونغ، الخبير البارز في شؤون الشرق الأوسط بأكاديمية (تايخه) الصينية للدراسات والبحوث الإستراتيجية، إن “الهدف من جولة بومبيو في منطقة الشرق الأوسط هو استرضاء واستمالة المزيد من البلدان في الشرق الأوسط وضم أكبر عدد من الحلفاء لتشكيل “ناتو شرق أوسطي” لمواجهة إيران في أقرب وقت ممكن، بحيث يمكن أن يخدم الإستراتيجية الأمريكية”.
وأضاف أن “واشنطن تعتمد في ذلك على عدة وسائل، بما في ذلك الدبلوماسية الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومبيعات الأسلحة والاستثمار في البنية التحتية وبناء محطات الطاقة النووية وغيرها”.
وخلال زيارته للقدس، التي تعترف بها الولايات المتحدة الآن عاصمة لإسرائيل، سيجرى بومبيو محادثات مع المسؤولين الإسرائيليين، كما سيشارك في اجتماع مع قادة إسرائيليين وقبارصة ويونانيين لبحث قضيتي الطاقة والأمن في منطقة شرق البحر المتوسط.
ورأى تيان ون لين، الباحث بمعهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة، أن تكرار بومبيو لزيارته هذا العام إلى الشرق الأوسط يعكس أهمية المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة واستمرارية السياسة الأمريكية في المقام الأول، مضيفا أن “حالة التراجع الإستراتيجي الحالية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط لا تعني الانسحاب من الشرق الأوسط، وإنما الاحتفاظ بنفوذها هناك بطريقة منخفضة التكاليف، وتوطيد الأساس الدبلوماسي للولايات المتحدة في المنطقة من خلال الوساطة، وخلق نظام إقليمي يصب في مصلحة الولايات المتحدة”.
وأورد أن الإدارة الأمريكية الحالية تعمل حاليا على تمهيد الأرض جيدا قبل أن يكشف الرئيس دونالد ترامب تفاصيل خطته المعروفة بـ”صفقة القرن” وغيرها من الأمور التي تريد الولايات المتحدة من حلفائها لعب دور أكبر فيها مثل ما يسمى بـ”الناتو العربي المناهض لإيران”.
وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد قام بجولة في الشرق الأوسط في يناير شملت الأردن ومصر والبحرين والإمارات والعراق والسعودية وسلطنة عمان وقطر، تحدث فيها بلهجة شديدة ضد إيران.
وشاطره الرأي ما شياو لين، الأستاذ في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، مضيفا أن تأمين المصالح الأساسية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط يأتي في صلب النشاط الدبلوماسي الأمريكي المكثف في المنطقة، فهذا الإقليم يمثل نقطة دعم إستراتيجية للولايات المتحدة ويحظى بثقل كبير للغاية من حيث الأمن وأسعار النفط ومكافحة الإرهاب.
وأضاف أن “الولايات المتحدة تعتقد أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يعتمد بشكل رئيسي على عزل إيران وقمعها والسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.
وحول الموضوعات الأخرى المتوقع أن يناقشها بومبيو خلال جولته، توقع وو يي هونغ أن يكون هجوم كرايستشيرش الإرهابي في نيوزيلندا والقمة العربية القادمة في تونس في موضع الاهتمام أيضا.
وقال وو”إن الولايات المتحدة تود معرفة المزيد عن ردة الفعل المحتملة للعالم الإسلامي تجاه الحادث الإرهابي الدموي الذي وقع في نيوزيلندا والذي قام فيه متطرف من البيض بقتل أكثر من 50 من المسلمين رافعا شعار العرق الأبيض أولا”.
وأضاف “هناك حرص أيضا من الولايات المتحدة على معرفة ما يحمله حلفاؤها بالشرق الأوسط في جعبتهم بشأن القمة المقرر عقدها لجامعة الدول العربية في تونس في نهاية مارس الجاري فيما يتعلق بقضايا مثل عودة سوريا إلى مقعدها المجمد في جامعة الدول العربية والترتيبات الإستراتيجية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط”.
ورأى الباحث تيان ون لين أن السياسة المتبعة حاليا من جانب إدارة ترامب هي نفسها السياسة التي انتهجها سلفه باراك أوباما والمتمثلة في الميل إلى الانكماش، لكن الاختلاف بينهما يتجسد في النهج المتبع في تنفيذها.
وأوضح “طريقة أوباما كانت ذات طابع عدائي أقل وعمل على الحفاظ على الاستقرار الإقليمي من خلال تخفيف العلاقات العدائية. لكن إدارة ترامب تبدو أكثر دعما للسعودية وإحتواء لإيران، وترمي من التقارب بصورة أكبر مع الحلفاء والتشدد بصورة أكبر مع العدو إلى جعل حلفائها أكثر اعتمادا على الولايات المتحدة”.
وتوقع ما شياو لين، إن تواصل إدارة ترامب سياسة الانكماش التي بدأت في عهد أوباما، فترامب لا يريد تكريس المزيد من المدخلات في شؤون الشرق الأوسط. لكنه مقيد بضغوط القوى الداخلية، ولا يمكنه سوى إبداء بعض التحفظات في إطار مكافحة الإرهاب.
واستدرك “ترامب صاحب عقلية تربط كل شيء بالمال ويولى الاهتمام أكثر إلى التحكم في التكاليف، أو بمعنى آخر المدخلات الفعالة، وذلك باستخدام قوة الحلفاء الإقليميين والفصائل الإقليمية للحفاظ على التوازن في منطقة الشرق الأوسط، وزيادة الناتج الدبلوماسي للولايات المتحدة”.
وتتهم الولايات المتحدة إيران بزعزعة الاستقرار في المنطقة وهو ما نفته إيران مرارا. وطرحت واشنطن منذ فترة بناء ما يشبه “ناتو عربي” لمواجهة إيران. وقد عقد مؤتمر دولي حول “الأمن والسلام” في العاصمة البولندية وارسو في منتصف فبراير الماضي بهدف تحقيق ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.