المرأة الصينية.. زوجها يحمل حقيبتها!

1

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
يلينا نيدوغينا*:

يَعرف العالم كيف حثَّ الزعيم ماو تسي تونغ المرأة الصينية على المشاركة الفاعلة في حَمل المسؤولية في المجتمع، وأطلق حينها شعاره الشهير “النساء يرفعن نصف السماء”، لكنه كان يقصد هنا أيضاً بهذا الشعار نساء العالم عموماً، لكونهن نصف البشرية في كل العهود وكذلك أمرهنّ في الصين..
تُشير الصحافات العربية والاجنبية متساءلة، عادةً، باستفسارات عدّة منها: ماذا تعرف أيها القارىء عن إنجازات المرأة الصينية؟!.. وغالباً ما تكتب الصحافة الصينية والدولية أن “زوج المرأة الصينية يَحمل حقيبتها ويُنظّف حذاءها”.. دراسة: 51% من السيدات في الدولة الصينية يَشغلن حالياً مناصب إدارية عليا في قطاع الأعمال.. والخارجية تختار “متحدثة” رسمية قديرة وصاحبة هيبة لمخاطبة العالم وقياداته الاولى.
يناقش كل العالم كذلك مسألة صعود الصين وإقلاعها الحضاري والثقافي، وعن أثر هذا الصعود على النظام الدولي والسياسات العالمية و “أوراسيا” بالذات، كما يتحدث العالم عن نجاحات المرأة الصينية في تحسين مظهرها كفرد أساسي في المجتمع، وتطوير وعصرنة لباسها وذوقها، وتأكيد مكانتها الحزبية والسياسية والاجتماعية، حيث إن المرأة الصينية التي كانت مُهدرَة الكرامة والمكانة في ظل مجتمع الصين الإقطاعي في عهود سابقة، تحظى حالياً بمكانة عالية ورفيعة جداً في المجتمع الصيني الحديث. وإن ما تحقّق من مكاسب للمرأة في مجتمع غالبيته ذكور وتقليدي مثل الصين، هو بحق تغيير جذري وثورة هائلة قلبت الموازين والصورة الكلاسيكية، ولكنها مكاسب دفعت ثمنها المرأة وتحملّت تفعيلاتها أجيال من نِسوة الصين، حيث وصلت المرأة الصينية بملبسها وثقافتها ومكانتها الى ما يجعلها تقف في مقدمة جميلات ورشيقات العالم، فملكة جمال العالم لسنة 2007 كانت السيدة الصينية تشانج تسى لين.
وفي الصحافة الصينية وباللغة الصينية تتحدث الصين عن المرأة بكثرة، وإن كان الحديث عنها باللغة العربية أقل بكثير، لسبب مجهول لنا، برغم أن النساء العربيات يرغبن ويتطلعن بشغف لمعرفة واقع المرأة الصينية ويومياتها واهتماماتها ومشاريعها، لكن لا يوجد مراجع كافية في هذا المجال، ولا يتوافر موقع صيني خاص بالمرأة ينطق بالعربية، ليعرض ويؤكد وقائع المرأة العاملة والحزبية، ربّة البيت والبائعة والموظفة، المعلمة والحاضنة (في حضانة ومراكز أطفال وثقافة الخ)، العالِمة والقيادية، الطبيبة والمهندسة وغيرهن.
يقول موقع القسم العربي لإذاعة الصين الدوليةCRI، أن الحكومة الصينية ظلّت تهتم كثيراً بقضية تطوّر وتقدّم المرأة في الصين، وتبنّت المساواة بين الرجال والنساء كسياسة وطنية أساسية في مسيرة الإقلاع الاجتماعي.. وظلت تلتزم بمبدأ المشاركة المتساوية والنمو المشترك والتمتع المشترك بالفوائد بين الرجال والنساء حينما تضع سياسات وطنية عامة، الأمر الذي قدّم ضمانةً سياسيةً وقانونيةً قويةً لتقدم المرأة وتطوّرها. وتضيف الإذاعة، أنه وابتداءً من تسعينات القرن العشرين، أصدرت الحكومة الصينية على التوالي نسختين من “منهاج تطور المرأة في الصين” لخمس سنوات وعشر سنوات، كلاً على حدة، مما حافظ على حقوق المرأة المشروعة بصورة فعّالة، وحسّن الظروف الاجتماعية لتطور المرأة، ودفعِ التقدم الشامل لقضية المرأة.. ولم تنل المرأة الصينية حقوقاً متساوية مع الرجال في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع والعائلة فحسب، بل وإضافة الى ذلك، أضحت حقوقها الخاصة التي تعتبر مكوّناً هاماً لحقوق الإنسان الأساسية، إهتماما متزايداً من قِبل الحكومة والمجتمع.. وبفضل الجهود المشتركة من الحكومة الصينية ومختلف الأوساط الاجتماعية، ظلّت ترتفع مكانة المرأة الصينية بصورة واضحة، وتتحسن مؤهلات المرأة العامة بشكل شامل في مختلف بقاع الصين، وتمر قضية تقدم المرأة راهناً بمرحلة جيدة لا مثيل له سابقا في كل تاريخ الصين بفضل العناية بها من قِبل قيادة الحزب الحكم وعلى رأسها الأمين العام شي جين بينغً.

ـ لكن، متى بدأت الثورة النسائية في الصين؟
يُجيب على هذا السؤال موقع “تشاينا دوت أورغ” الصيني الشهير، وموقع “اليوم السابع” المصري، وموقع “إنفراد”، ويوصف هذا السؤال بالمهم، والإجابة تعرض الى أن قيام الصين الجديدة كان علامةً فارقةً في حياة المرأة الصينية، من حيث مكانتها ومظهرها وأنوثتها المتميزة، في أوائل خمسينيات القرن العشرين، حين شجّعت الحكومة النساء على الخروج إلى العمل. وما زالت مقولة الزعيم الصيني ماو تسى تونج: “الزمن تغير، واليوم الرجل والمرأة متساويان”، تصدح في الاماكن العامة و “ترن في الآذان”، وخلال فترة الحماسة الثورية رفضت النساء في تلك الفترة المعايير التقليدية للجَمال الذى يقوم على المظهر واللباس والزينة، وآمنت بأن الجمال الحقيقي يُشكّله الطموح إلى المُثل العليا النبيلة والنقية للثورة والبناء والاستقلال، ومنذ ذلك الفترة أصبحت المرأة الصينية تستمتع بكل حقوقها في المجتمع الصيني والغربي بشكل كبير.
ويُشير الموقع الصيني المذكور آنفاً، إلى أن سياسة الإصلاح والانفتاح قد أحدثت تغيّرات هائلة في المجتمع الصيني، كما أنها أيقظت الإدراكات الجمالية للمرأة الصينية. ونقول “أيقظت”، لأن المرأة الصينية هجَرت أنوثتها حوالي ثلاثة عقود، بعد قيام الصين الجديدة، ولكن أنوثتها وجمالها ظلاّ باقيين في سبات يتحيّنان فرص النهوض. والحقيقة أن كتب التراث الصينية تشتمل على معايير جمال المرأة، فقصيدة بعنوان “الطاووس يَطير نحو الجنوب الشرقي”، عُمرها أكثر من مائتي سنة، وهي تحدّد جَمال الأنثى كما يلي: “الأنامل ناعمة نحيلة، بياضها مثل بياض البصل الأخضر، شفتاها الحمراوتان الرطبتان مثل حَجر كريم ثري الألوان، خطواتها سريعة رشيقة”. وفي الصين القديمة كان مقياس جمال المرأة أن يكون الخصر نحيلا مثل الصفصاف، والفَم مثل حبة الكرز الصغيرة، وأنت تكون خجولة منكمشة ومتمنّعة أمام الغرباء. كان ينبغي للمرأة، لكي تعتبر جميلة، أن تكون ذات قِوام رشيق ورقيق، بشرتها بيضاء مثل الثلج وخصرها ليّن طري مثل الحرير وحواجبها سوداء مثل ريش طائر الرفراف، وأسنانها ناصعة البياض مثل أصداف البحر.

وعن المرأة الصينية، تتحدث المواقع الإعلامية الروسية أيضاً، فموقع “سبوتنيك”، و “موقع روسيا اليوم”، أسهبا في الحديث عن المرأة الصينية ونضارتها وتقنياتها لتبدو أصغر سناً بكثير من عمرها الحقيقي. يُفرد الموقعان حادثة مهمة دلالالةً على ذلك: قامت أمرأة صينية في الخمسينات من عمرها، بالحفاظ على صِباها عن طريق ممارسة الرياضة في البرد القارس، فتبدو وكأن عمرها عشرون عاماً. ولقد نقلت وسائل الإعلام الأجنبية أن المرأة الصينية، ليو إيلين، تمارس “اليوغا” في درجة حرارة 30درجة مئوية تحت الصفر، وحتى تمارس السّباحة في خزانات المياه المفتوحة في فصل الشتاء!، إذ مارست ليو السباحة في مارس/آذار (2018)، في بحيرة بايكال ونشرت صور عديدة للحدث.. وتنصح المرأة الصينية النساء جميعاً، بالإضافة إلى الأنشطة البدنية، أن يحتفظن بجمالهن دون إساءة في استخدام الماكياج، وأن لا يدلّلن أنفسهن بالأطعمة الدهنية (مثل الوجبات السريعة)، مُفضلين نظام غذائي “أخضر”.. كما هو شاي الصين الأخضر، النقي والمُفيد للصحة وللإبقاء على شبابهن..
لم أرغب في مقالتي هذه أن أُورد الكثير من الإحصاءات المُمِّلة، بل أن أعرض ببساطة للمرأة الصينية وردود الأفعال الصينية والاجنبية على أوضاعها ومكانتها، وبماذا يتحدث إعلام الصين عنها، وإلى ماذا تلفت الصحافة غير الصينية أنظارنا في موضوع المرأة الصينية، التي ستكون في القريب – القريب، الشغل الشاغل للعالم وصحافته، ولأجل دراسة أُنوثتها الطاغية وشبابها الدائم والمتفرّد والجذاب، وطبيعة طعامها، وكيفية عملها، لينهل العالم منها أُكسير الحياة وأسرار العُمر المديد، وبلا شك فإن الوسائل تكمن في نمط الحياة الصيني، وفي طبيعة الأطعمة الصينية والقِيم وطَبائع السّلوك المتوارثة منذ الأُزل..

*#يلينا_نيدوغينا، رئيسة تحرير الملحق #الروسي، وعضو أتحادي مؤسس، ومستشارة الرئيس في الهيئة الإدارية للفرع الاردني والمجلس القيادي التنفيذي للاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) #الصين.

تعليق 1
  1. مروان سوداح يقول

    مقالة ممتعة حقا.. نحن بحاجة إلى مزيد من المواد الإعلامية لنتعرف على وضع المرأة الصينية في المجتمع وفي شؤونها الشخصية وطبيعتها الأنثوية..
    .. نأمل من اعضاء الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتاب العرب أصدقاء وحلفاء الصين الكتابة عن ذلك..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.