الدالاي لاما مُمَثِّل شَرعي لنفسِه فقط..

0

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
الشيخ محمد حسن التويمي*
كثيراً مايَستخدم رهط غير قليل من السياسيين الغربيين الدين والمشاعر الدينية عموماً مع البسطاء في سبيل الوصول الى مصالحهم بأسهل الطرق. والى جانبهم يَسعى بعض رجال الدين للوصول الى مصالح خاصة بهم من خلال توظيف الدين، واستخدام العواطف الإيمانية لدى المؤمنين في المجتمع، مايؤدي الى السيطرة على عقول العامة، وبالتالي تنفيذ مآرب غير مقبولة وتتنافى مع مصالح الأكثرية والسلام وآمان الأفراد والمجتمعات.
وفي هذا المجال الخطير تاريخياً، يعمل الدالاي لاما للسيطرة على عقول البوذيين وأتباعه في الصين، كذلك التأثير على المتدينين في الهند ودول أُخرى، بهدف: أولاً الإعمال بتفتيت الصين وإقامة دولة دينية بوذية، يَحكمها هو نفسه “من وراء الستار”، وثانياً، لتفعيل أجندات غربية ضد الصين، تحجيماُ لإندفاعتها الاقتصادية ودورها الصناعي والتجاري في العالم، وبخاصة مبادرة الحزام والطريق.
من غير المنطقي أن يَسعى رجل دين الى تدخلات ومصالح سياسية تضر بالسلام العالمي وبالآمان الاقليمي والقارّي، فصفته الدينية محصورة في قضية روحية. ولأجل كل ذلك وغيره، لا يمكن أن يكون الدالاي لاما ولا أن يُعتبر قيّماً على المجتمع المدني، ولا أن يكون حارساً على الفكر والقضايا الدينية شمولاً، لكون هذه المسائل من اختصاص الدول وحكوماتها وآلياتها الرسمية، فلهذا الأمر يوجد رجال سياسة ورؤساء دول وحكومات، برلمانات وهياكل أخرى كثيرة.
منذ زمن بعيد لم يهدأ الدالاي لاما بالدعوة الى ما يُسمّى “الحكم الذاتي الحقيقي” للتبت و “إقامة التبت الكُبرى!” (مايَعني “الاستقلال” بتفسير مباشر)، وفصل التبت عن الصين، وفتح غرب وجنوب الصين ووسط آسيا أمام نزاعات وحروب قومية ودينية جديدة ومتطرفة، تقودها إدعاءات مختلفة تعمل على جرّ الصين الى مشاكل داخلية، وإبراز مايُسمّى بِ “المسألة الصينية” التي يَسعون في الغرب الى ترويجها بكل صفاقة، رغبة منهم في القضاء على الصين الاشتراكية.. الصين القوية إقتصادياً وتقنياً ودولياً، والصين التي تعمل على تعمير المصير الواحد والمشترك والسلمي للبشرية.
المُثير للدهشة والاستنكار، أنه في حين يَسعى الغرب بزعامة أمريكا، وبالتعاون مع الاحتلال الصهيوني لفلسطين الى تدمير أي أفق لقيام دولة فلسطينية ومحاصرة حقوق شعب فلسطين العربي، يعمل هذا الغرب نفسه في الجانب المضاد، للدعوة الى “حرية!” التبت وإقامة دولة له، من خلال خطوة الحكم الذاتي “المتماشي مع القوانين الدولية” (!) – كما يزعم الدالاي لاما زوراً – ، في حين أن “لاما” نفسه يُنكر على شعب فلسطين دولته المستقلة والمتحرّرة، ولا يتحدث عن أي حقوق ولو طبيعية للفلسطينيين، ويتنكّر لقضية تحرير الأراضي العربية التي تسيطرعليها الصهيونية عليها بالقوة العسكرية الغاشمة!
وعلى مِنوال الصهيونية، يُكرّس الدالاي لاما جهوده للعمل “كتفاً الى كتف” مع كل معسكر الاستعمار الدولي للنيل من الصين برغم أن التاريخ يؤكد صينية التبت، وبأنها جزء لا يتجزأ من الصين. وفي مزاعم “لاما” تجريح وإهانة للتاريخ والبشرية حين يزعم: أن الاراضي التابعة لأية دولة بما فيها الصين، لا يمكن أن تظل على حالتها بمرور الوقت”، مايعني مباشرة رغبته التوسعية بالغاء القانونين الدولي والانساني، واستبدالهما بأهوائه الشخصية، سعياً منه لتنصيب نفسه زعيماً مدنياً ودينياً على التبت.. وعلى الصين العظمى نفسها (!)، مما يعيد الأذهان الى دكتاتورية ثنائية مدنية – دينية يعمل (لاما) لفرضها على التبتيين وعلى غيرهم من الأنام، وعلى القوانين الدولية لرغبته الجامحة في إستعادة مكانته بين الدكتاتوريين أمثاله في العالم.
يرى الغرب وغير الغرب الذي يرعى الدالاي لاما ويستخدمه لتنفيذ مآربه، أن الخطوة الاولى لبث النزاعات القومية والدينية في الصين، هي سحب القوات الصينية والمنشآت التابعة للجيش الصيني من التبت، وقيام ما يُسّمى بِ “الحكومة المركزية” التي عليها أن تؤسس وزارات وهيئات في التبت “بدلاً عن تأسيسها في العالم للتبت”!، وإقامة تعاملات وسفارات للتبت مع مختلف الدول (!)، وصولاً الى “سيادتها الوطنية”!!!
وضمن ملف التبت، نرى تدخلاً أمريكياً مباشراً وفظاً في شؤون الصين الداخلية يتعارض مع نصوص القانون الدولي، ذلك أن النظام الأمريكي يَسعى مباشرة الى إدارة مسألة تحديد دالاي لاما جديد والهيمنة عليها، بالرغم من أن المعروف والمُسَّلم به تاريخياً والمتبع بوذياً هو، أن “إعادة تجسيد بوذا الحي”، في البوذية التيبتية، هو نظام توريث فريد من نوعه، يعود إلى مئات سنين خلت، ويتّبع طقوساً دينية وتقاليد تاريخية متكاملة، وبالتالي فإن إعادة “تجسيد بوذا الحي” – كما جاء في تصريح الناطقة الرسمية بإسم الحكومة الصينية ذات مرة -، “يتعيّن أن يتبع هذه الطقوس والتقاليد وقوانين ولوائح الصين” وقد شدّدت الناطقة الرسمية على أنه لا يتعين أن تتدخل أية دولة أجنبية أو أي شخص أجنبي في هذه العملية، ناهيك عن أن كل مايَسعى اليه “لاما” ومن يَصطف معه، الى معارضة القوانين الصينية وإيقافها في التبت وبقية مناطق الصين المحاذية لهذه المنطقة الصينية.
منذ سنوات غير قليلة، ومروراً بوجه الخصوص بحقبة الأمين العام شي جين بينغ، بذلت الحكومة الصينية المركزية والتبت، وما تزال تبذل، جهوداً كبيرة لتحسين معيشة الشعب في التبت، فمنذ عام 2016، نُفّذ في التبت أكثر من 2200 مشروع في مجال التخفيف من حدّة الفقر، وتم انتشال 210 آلاف شخص من الفقر من خلال تطوير المؤسسات الرائدة ومنظمات التعاون الاقتصادي للمزارعين والرعاة.
وفي عام 2017، تم انتشال آخِر 26 عائلة فقيرة من الفقر، بينما في عام 2018 انتقلت 997 أسرة تبتية إلى مباني جديدة، وخلالها أيضاً انطلق مشروع بناء 628 “قرية رغيدة الحياة”، ومن المتوقع أن يتم استثمار أكثر من 30 مليار يوان صيني في التبت بحلول عام 2020، وهناك قد تجاوز الدخل السنوي للفرد الواحد 20 ألف يوان، وفي السنوات الأخيرة شهدت المنطقة تنفيذ سلسلة من المشاريع لخدمة معيشة الشعب، مثل مشاريع حماية مدينة “لاسا” القديمة، وإمدادات التدفئة والغاز.
بالإضافة إلى كل ذلك، بَذلت التبت جهوداً لتطوير الخدمات العامة، مثل الصحة والتعليم، وعلى وجه الخصوص فإن الأشخاص الفقراء سابقاً بدأوا يتمتعون بالخدمات العامة الشاملة بشكل تدريجي، وهو ما يُعبّر بجلاء عن روح الاشتراكية الإنسانية القسمات بألوان صينية.
فضلاً عن ذلك، لم تنسَ الحكومة المركزية للصين والتبت بذل الجهود المتميزة لحماية البيئة الايكولوجية في السنوات الأخيرة. وفي العام الماضي وحده، إستُثمِرت ما مجموعه 10.7 مليار يوان في حماية البيئة الأيكولوجية وتخطيط البناء، وازداد عدد الوظائف الإيكولوجية في التبت إلى 666.7 ألف وظيفة، وارتفعت العلاوة السنوية للفرد من 3000 إلى 3500 يوان، مما أدى إلى تحقيق الفوز المشترك بين الحماية الإيكولوجية وزيادة الدخل.
هذه هي الصين التي تخدم شعبها المتعدّد القوميات واللغات والأديان وألوان البشرة، لكنه الموحّد حول حكومته المركزية، والذي يتمتع بكامل خيرات بلاده، ويقودها جماعةً ووِحدَةً متراصة ومتحدة نحو هدف الرّخاء والتقدم والازدهار للجميع، وهو ما لا يستطيع تقديمه للتبتيين وغيرهم أياً من جماعة الغرب وأمريكا، ومَن يَلف لفّهم من خَدَمَةِ المصالح الذاتية والانتهازيين الشخصيين والفردواويين.

#محمد_حسن_التويمي: متابع قضايا الإسلام وحياة المسلمين في #الصين في الاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) الصين – الاردن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.