“هان الصينية” في “العربية التونسية”!

0

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
سناء كليش*:
مؤخراً، في العاشر من أفريل/ أبريل/ نيسان الحالي، شهدت “تونس” العاصمة إفتتاح أول معهد يحمل إسم “كونفوشيوس”، بهدف تعليم اللغة الصينية، ليشرع هذا الصرح التعليمي الصيني العالمي أبوابه أمام جميع الطلبة طلاب اللغة الصينية والعمل في الصين، وما بين تونس والصين، ولأجل الاستزادة من ثقافة وعلوم الدولة الصينية وحضارتها وتقنياتها .. وللتعرف على مصانعها وشركاتها أيضاً.
إفتتح “كونفوشيوس” – تونس بعد سنة ونيّف من إعلان الدولة التونسية نيّتها افتتاحه، وبعد نُضج الظروف الموضوعية والمختلفة لهذا الافتتاح الناجح، في العاصمة المتوسّطة لأفريقيا الشمالية، ويَشغل المعهد مساحة ضمن أروقة المعهد العالي للغات بتونس، ليكون المعهد الخامس من نوعه في دول أقصى شمال أفريقيا، وبالتالي ليغدو معهد كونفوشيوس – تونس منزّل ضمن مجموعة من المراكز الثقافية “المتكوّنة من 400 معهد كونفوشيوس (نهاية عام 2012)، و500 معهد و500 حجرة دراسة في 108 دولة (2018)، “، إذ كانت الصين قد أسست منذ عام 2004 معاهد كونفوشيوس حول العالم لتعليم اللغة الصينية ونشر ثقافة الصين، وتخطط بكين لمضاعفة هذا الرقم بحلول عام 2020، ليلف المعهد الصيني بقية بقاع العالم مُحرزاً النجاح بافتتاح العديد من الفروع الجديدة والتي وصل عديد الدول التي يعمل فيها كونفوشيوس حتى اللحظة إلى “أكثر” 108 دولة بحسب المراجع الصينية المتاحة لنا بالعربية.
وفي الحقيقة والواقع، يُعتبر طريق الحرير القديم، كذلك مبادرة الرئيس شي جين بينغ للحزام والطريق، مولِّدتين للتبادلات الشعبية والرسمية والثقافية بين الصين وبلدان العالم العربي منذ قرون كثيرة، وها هي هذه التبادلات تُعاد اليوم، لتشهد أيامنا هذه إزدهاراً في تعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين العرب والصينيين على صُعد رسمية وشعبية واجتماعية، وما بين رؤساء وقيادات العالمين العربي والصيني.

 

وفي تونس، وفي سياقات العلاقات التونسية والعربية الصينية، فقد ألقت وكالة أنباء تونس أفريقيا الأضواء على حفل الافتتاح، الذي حضره سليم خلبوس، وزير التعليم العالي والبحث العلمي التونسي، ألقت شخصيات تونسية وصينية كلمات مُعبّرة، من بينها السيد “ووانغ ون بين”، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى تونس، بالإضافة الى السيدة “ليو هونغ” رئيسة جامعة داليان للغات الأجنبية، والاستاذة الدكتورو “ألفة بن عودة الصيود” رئيسة جامعة قرطاج، والاستاذة “هدى بن حمادي” مديرة المعهد العالي للغات بتونس.
وفي كلمته، إعتبر وزير التعليم العالي والبحث العلمي التونسي سليم خلبوس، أن هذا المعهد “يُعد فرصة تتيح للشعب التونسي معرفة الصين ولغتها وتقاليدها بشكل أفضل”، مُبيّناً بأن الصين هي “دولة تنمو بشكل مذهل… ومن المهم بالنسبة لنا أن نكون قريبين من هذه القوة العلمية والتكنولوجية والاقتصادية”، مُضيفاً “أن الصين يمكن أن تكون شريكاً جيداً لتونس”.
من جانبه، نوّه سعادة السفير وانغ، في كلمة في الحفل الذي حضره مراسل وكالة أنباء ((شينخوا)) الرسمية الصينية، إلى إن “الافتتاح الرسمي لمعهد كونفوشيوس بجامعة قرطاج يوفّر المزيد من الفرص لتنمية التبادل الثقافي بين الصين وتونس”، مبيّناً في الوقت نفسه، إلى أن “هذه الخطوة تمثل إنجازاً مهماً في تونس يندرج في إطار تنفيذ مُخرجات قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي، وتعزيز التعاون الثنائي في إطار مبادرة الحزام والطريق”.

ولذلك، يَندرج إحداث معهد كونفوشيونش بتونس بعدما كان تقرّر إعادة تنظيم صالون الجامعات الصينية بتونس، خلال سنة 2019، وبعد أن تم تقييم الدورة الأولى التي احتضنتها مدينة العلوم بتونس عام 2017، إضافة إلى الاتفاق على اعتماد هذه التظاهرة مرة كل عامين في إطار اتفاقية التعاون بين جامعة قرطاج وجامعة “داليان” الصينية الممضاة خلال سنة 2017 في الصين، رغبة بتعميم اللغة الصينية وتعزيز استعمالها لدى الطلبة والنخب العلمية وغيرهم من المهتمين باللغات، إضافة الى نشر الثقافة الصينية والتعريف بها صلب المجتمعات العربية والغربية.
والملاحظ والممتع والمفيد معرفته، أن فروع معاهد كونفوشيوس في العالم، هي مؤسسات غير ربحية للتعليم والتبادل الثقافي، تهدف إلى تعزيز تعليم اللغة الصينية عبر العالم والتعريف الأمثل بالثقافة الصينية، من خلال التفاهم المتبادل وحوار الثقافات بين الصين وبلدان الاستقبال، يتم إحداثها بالأخص صلب مؤسسات جامعية مختصة في اللغات والإنسانيات. ويُسخِّر معهد كونفوشيوس تونس (3) أساتذة لتعليم اللغة الصينية في انتظار أن يتضاعف هذا العدد لاحقاً، وفق ما أفاد به المستشار الثقافي لسفارة جمهورية الصين الشعبية لدى تونس، السيد “بايي غان غمينغ”، الذي أوضح أن المعهد سيطلق امتحاناً تقييمياً وطنياً في اللغة الصينية.
من الملاحظ أن الاهتمام تونسياً وعالمياً يتزايد لمعرفة اللغة الصينية وجمالياتها، كما يتضاعف شغف الشباب العربي وبضمنه الطلاب وحاملو الشهادات العليا التونسيون، بتعلّم اللغة الصينية، والقناعة تحدوهم بأن الصينية هي لغة المستقبل، ومفتاح نجاح مسيرتهم العلمية والمهنية، لا سيّما أمام صعود الصين في العشرية الأخيرة لتكون من بين القوى الاقتصادية والصناعية الاولى في العالم.
وضمن هذا السياق، كشف موقع “شبكة الصين دوت تورغ دون سي ان”، الناطق بالعربية، أن تدريس اللغة الصينية بدأ في كلية الألسن بجامعة قرطاجة في تونس عام 1998 ، ثم تحوّلت هذه الدراسة إلى تخصص اللغة الصينية لمدة أربع سنوات في الجامعة. وكان أحد دارسي اللغة الصينية في هذه الجامعة وإسمه /لو ينغ في/ قد أشار إلى إن وزارة التربية والتعليم التونسية، كانت قرّرت تدريس مادة الصينية كمادة اختيارية في الصف الثاني الثانوني عام 2003، ثم في عام 2005 طلبت من كل طالب يريد دراسة تخصص الصينية في الجامعة أن يكون قد درس الصينية في المدرسة الثانوية، ومنذ بداية 2006، وضعت بضع عشرة مدرسة وجامعة تونسية خططاً معنية لتدريس الصينية فيها، بينما قالت السيدة /لي شياو لي/ التي سبق ودرّست الصينية في تونس، إن الحكومة التونسية تولي اهتماماً كبيراً لتعليم الصينية، وتعمل على إعداد معلمين محليين، ونوّه الموقع إلى أن امتحان معلمي الصينية كان قد بدأ إجراؤه في السنتين اللتين سبقتا 2006، وبأن وزارة التربية والتعليم كانت أقامت جهازاً لاعتماد أهلية مُعلِّم الصينية، وبأن 14 مُعلِّماً للصينية كانوا قد حصلوا وقتها على شهادة أهلية ليدرسوا الصينية في المدارس الثانوية التونسية.
وفي العموم، كتبت “اليوم السابع” المصرية، التي غالباً ما تنشر عن الصين، نقلاً عن جريدة “الشعب” الصينية وهي صحيفة ناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، تقريراً جاء فيه، إنه تم تحقيق إنجازات كبيرة في مجال التعليم وتنمية الموارد البشرية بين الصين والدول العربية، ووفق تقرير صيني رسمي، فقد أنشأت الصين 12 معهداً بإسم “كونفوشيوس”، و4 فصول دراسية كونفوشيوسية، في 9 دول عربية، منذ عام 2004 (وإلى يونيو 2018)، حيث بلغ العدد الإجمالي للطلاب المشاركين في التدريب الأكاديمي حوالي 70 ألف شخص، وتم تنظيم نحو 5000 نشاط ثقافي، شارك فيها ما يقرب من 680 ألف طالب..
وذكر التقرير كذلك، أن عدد الطلاب العرب في الصين ارتفع من 1130 شخصاً في عام 2004،إلى 18050 شخصاً في عام 2016، بمعدل نمو سنوي بلغ 26 %، في حين أن عدد الطلاب الصينيين الدارسين في الدول العربية ارتفع من 242 شخصاً في عام 2004 إلى 2433 شخصاً في عام 2016، بمعدل نمو سنوى قدره 21 %.

وختاما وليس خاتمة المطاف، فإن دراسة اللغة الصينية للعرب والأفريقيين تفتح أمامهم مجالات تشغيل كثيرة، منها العمل بالصين، أو في مؤسسات واستثمارات صينية عاملة في الدول العربية، أو للاندماج في عمليات المستوردين العرب ممن يتعاملون مع المنتجات الصينية، أو للعمل مع السيّاح الصينيين في ضوء تزايد عدد السائحين الصينيين الوافدين إلى البلدان العربية، كمترجمين من والى العربية والصينية، وللانفراد كذلك بنشاطات في مؤسسات دعائية صينية وعربية، ولكل ما يَمتُ بأعمالٍ مع الصين بصلة، بل أن بعض العرب يريد أن يحقق طموحه في الإعلان عن نفسه كسفير غير رسمي للصين في بلدان عربية ما!
وفي جانب آخر، فإن عدداً من العرب باتوا يعملون في مجال ترجمة الافلام السينمائية والتلفازية الصينية من اللغة الصينية الى العربية، أخذاً بالاعتبار الاتجاه التصاعدي الملحوظ في الإقبال على تعلّم اللغة الصينية، ذلك أن الافلام والمسلسلات الصينية تغطي اليوم عشرات ملايين المشاهدين في غالبية الدول العربية، ومنها “حياة سعيدة”؛ و”الزواج العار”؛ و”كيد النساء”؛ و”شباب بكين”؛ و”حي الحياة”، وتعرض كذلك أفلام الرسوم المتحركة الصينية على الشاشات العربية، ومنها سلسلة الرسوم المتحركة الصينية “الخروف شي والذئب هويتاي”..

#سناء_كليش: كاتبة وصحفية #تونسية ناشطة ومعروفة ومن المجموعة الاولى المؤسِّسة للعضوية الأُممية في الاتحاد الدولي للصُحفيين والكتّاب العرب أصدقاء #الصين ومستشارة رئيس الاتحاد الدولي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.