محطة طاقة هيدروليكية ممولة من الصين تنير المساكن والقلوب في باكستان

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
قبل 3 سنوات، قررت مريم سليم، البالغة من العمر 28 عاما، ترك حياة الحضر في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتوجه إلى منطقة جبلية نائية. وستكتشف لاحقا أنها اتخذت القرار الصحيح، رغم أنه لم يكن مؤكدا في حينه.
لقد عملت مريم في موقع بناء محطة كاروت للطاقة الهيدروليكية، على بعد نحو 70 كم شرقي العاصمة. ومع هدير المحركات والمكائن وتيارات المياه المحملة بالطمي في ذلك الموقع، ظهرت المنطقة “في غاية الضوضاء” مقارنة بالعاصمة “المسالمة والهادئة جدا”.
قالت مريم “إنه فرق هائل. عندما نقارن موقع عملنا هذا، مع حياة المدينة، هناك فرق 100%”.
رغم ذلك، قالت مريم إن “قراري لم يكن خاطئا”. إنها الآن مهندسة مسؤولة عن شؤون الصحة والسلامة والبيئة في المحطة الهيدروليكية، التي تعتبر مشروعا رائدا على الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان. ويتوقع أن تكتمل هذه المحطة في 2021، وتولد 3.2 مليار وحدة من الطاقة الكهربائية الرخيصة الثمن والنظيفة، لباكستان.
أضافت مريم “لقد تغيرت حياتي (للأفضل) تماما بفضل هذا المشروع”.
وباعتبارها المهندسة المسؤولة عن شؤون الصحة والسلامة والبيئة بمشروع المحطة، فإن مريم تفضل برنامجا دقيقا دون التضحية بالبيئة. وقالت إن المحطة، التي تستخدم تقنيات ومعايير صينية تماما، هي محطة صديقة للبيئة.
وأوضحت قائلة “في بعض الأجزاء، تعتبر المعايير الصينية أكثر دقة”، وتضيف مريم التي عملت بالماضي مستشارة بيئية لمؤسسة مالية مقرها واشنطن، “نحن بالتأكيد نريد أفضل الخيارات”.

قال يان شين دا، المدير العام للشركة الصينية التي تبني مشروع الطاقة في كاروت، إنه في البداية، كانت مساعي إقناع السلطات المحلية بقبول المعايير الصينية، أمرا صعبا.
ولأسباب تاريخية، لم تتعود باكستان بالكامل على قبول التكنولوجيا الصينية. ولذلك، قام يان وفريقه بدعوة مسؤولين وتقنيين باكستانيين لزيارة مشروع المضايق الثلاثة على نهر اليانغتسي بالصين، وهو أكبر مجمع طاقة هيدروليكية بالعالم.
وبعد إطلاعهم على المجمع بأنفسهم، اقتنعوا، وقال يان “لذلك، فإن مشروع كاروت قد أصبح أول محطة طاقة هيدروليكية في باكستان، يتبنى المعايير الصينية بالكامل”.
في سبتمبر العام الماضي، أكمل المشروع مرحلة إغلاق النهر ودخل مرحلة الإنشاء الشامل. ويهدف إلى تلبية احتياجات الكهرباء لنحو مليوني عائلة محلية، ويحقق نحو 20 مليون دولار أمريكي كضرائب، سنويا، وفقا ليان.
وأضاف يان “لقد وفرنا نحو 3000 فرصة عمل للمحليين الباكستانيين، وهناك نحو 1000 صيني يعملون في هذا المشروع أيضا، حيث يعملون سوية على مدار الساعة في جهود تهدف إلى إكمال مشروع كاروت قبل موعده”.
ولكن هناك تحديا يتمثل في إعادة توطين المحليين، لأن معظم الأراضي ذات ملكية خاصة، والقريون يعيشون هنا منذ عقود.
قال يان “معظمهم كانوا داعمين لنا، لأنهم عرفوا أننا هنا من أجل مساعدة تنميتهم. وبذلنا جهودا كبيرة من خلال زيارتهم واحدا واحدا لمعرفة مطالبهم واتخاذ تسويات تلبي رغباتهم، مع الاهتمام طبعا باحترام التشريعات المحلية”.
لقد ظلت مريم تشارك مع فريق إعادة توطين المحليين، وأعضاء الفريق “يقيّمون كل جانب”، ومنها الأرض والهياكل والأشجار وما شابه، والحيوانات، والأعمال، وقالت “كل شيء نعمله، نجعله من ضمن تقييمنا، ثم ندفع للناس”.
إعادة التوطين قد تكون مؤلمة في بعض الأحيان. ولكن، مع الألم هناك معالجة. لقد أطلق بعض المحليين حملة للحصول على علاجات وضمان مستقبل ومسكن آمنين، خاصة لكبار السن، ممن تساورهم الشكوك.
قام ناصر حسين، وهو سائق محلي، بزيارة الكثير من المناطق بباكستان، “ورأى معاناة الناس”. لقد شارك هذا الرجل ذو الـ31 عاما، وهو من سكان قرية هولار بمنطقة كاروت، بهذه الحملة. وقال “أنا أعرف جيدا مدى أهمية المشروع لبلادنا”.
في الماضي، كان حسين يكسب دخلا غير منتظم، لأن الزبائن يأتون أحيانا، وأحيانا لا. حاليا، يعمل سائقا في المشروع، فيكسب راتبا وعلاوات وأجورا إضافية، إضافة لبيئة العمل الجيدة.
والأكثر من هذا، قامت الشركة الصينية ببناء مدرسة ومستشفى، وتم تسليم كليهما للسلطات المحلية.
قال يان “لقد أسسنا أيضا منحة دراسية لطلاب الجامعات من العائلات التي أعيد توطينها، من أجل دعمهم في تعليمهم العالي”.
لقد وصل يان إلى باكستان في المرة الأولى عام 1988 وظل فيها لأكثر من 15 عاما. وفيها، شهد مجتمعا متطورا باستمرار.
ومنذ إطلاق الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان، حظيت باكستان بالكثير من الفرص التنموية المتعددة المجالات، مثل البنية التحتية للطاقة والنقل، بما يساعد البلاد على “جذب المزيد من الاستثمارات وتحقيق فرص العمل، والتعاون الصناعي”، وفقا لما قاله يان.
وأضافت مريم “أن المحطة ستكون مفيدة للصناعات، وعندما تنمو الصناعات، فسينمو الناس تلقائيا، وهذا سيفيد الاقتصاد الوطني أيضا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.