نحو فندق صيني و.. توابعه في الاردن..!

0

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
يلينا نيدوغينا*:
المؤكد، أن الفعاليات السياحية والرسمية الاردنية تسعى إلى تعظيم القيمة المُضاقة المتأتية من العلاقات السياحية بين الاردن والصين، بعدما إتّخذت الدولتان جملة من الاجراءات التي تمكنهما من زيادة منسوب السياح بالاتجاهين، وبضمنها إعفاء المواطنين الصينيين من الحصول على تأشيرة أردنية مُسبقة لزيارة البلاد أو للسياحة فيها، وبالمقابل سهّلت الصين وسرّعَت في إجراءات حصول الاردنيين على التأشيرة الصينية، والتي غدت “تحصيل حاصل”، فبمجرّد تقديم طلب الحصول عليها في القنصلية الصينية، يُعتبر صاحبها قد أنجز الخطوة الاولى نحو حجز تذكرة سفر بالاتجاهين.
الصين ليست عاجزة عن بناء فندق هو الأفخم على شاطىء مدينة العقبة أو في العاصمة عمّان، وهي الدولة المُبهرة التي تمكّنت من بناء فندق عجيب في قلب حفرة ضخمة في باطن الأرض، خلّفها منجم صيني سابق، وشيدت كذلك فندق أخر في قَعر المحيط الهندي، بجزيرة هاينان الصينية الجنوبية، يُطل السياح من غرف نومهم “التحت بحرية” فيه ومن مطعمه والمَقهى التابع له، على الحياة البحرية في أعماقها والتي تترافق أسماكها المتوحّشة والوادعة في الوقت نفسه واحدة الى جانب أخرى، دون خشية من (هامورها على زامورها)*، وكأن هذا المَجمع الترفيهي هو نسخة من حكايات ألف ليلة وليلة.. أقول أن هذه الدولة الصينية ليست عاجزة عن بناء فندق ضخم وفخم في الاردن، يكون بوجه صيني تقليدي، لنقّل مثلاً، أن يكون شبيهاً بالقصر الامبرطوري التاريخي وبنايات “المدينة المحرمة” في العاصمة بكين، ومُزداناً بزينة صينية كلاسيكية، ويخدمه موظفون صينيون، ليَمنح رواده فرصة لنيل متعة حقيقية، وليُضاعف مرّات ومرات من السياحة الصينية الى الاردن، ومنها يمكن لهؤلاء السياح الانطلاق، كما يحلو لهم (جواً أو براً أو بحراً)، الى عواصم المدن العربية الاخرى (العراق، سورية، لبنان، السعودية، مصر، السوادان، والى دول الخليج وغيرها)، لاسيما وأن الاردن يتوسّط هذه الدول ويُقصّر المسافات “ما بينها وبينها”، فهذه المسافات ليست بالقطع كما هي المسافات بين عواصم هذه الدول العربية وبين بكين ومدن الصين الاخرى، فالاردن يُعدُ جفرافياً مُلتقىً ونقطةً متوسّطةً لهذه الدول، فهو يقع على أطراف قارتي آسيا وأفريقيا، ولا يَبعد كثيراً عن المياه الاقليمية للدول الاوروبية.
الأمثلة كثيرة ولا حصر لها على رُقي الصناعة السياحية الصينية، فالفندق الصيني الذي بُني في “قعر الأرض”، هو فندق “إنتركونتنتنال شنغهاي وندرلاند”، ذو الـ18 طابقاً، ويَقع 16 طابقاً من طوابقه تحت مستوى سطح الأرض، وتطل جميعها على ما تبّقى من المَحجر السابق، فيما يقبع طابقان تحت الماء، إذ توفّر بعض الغرف إطلالات عجائبية شاملة تحت الماء، كما في فندق “أتلانتس سانيا – هاينان”، فتخيّل أيها القارىء نفسكِ تمضي ليلة من العمر في أحد أهمّ الفنادق في العالم، وأنتِ مُسترخٍ على الفراش (وفي مَقهى الفندق)، تتأمّل مَشهداً من أسماك القرش أو الدلافين أو نجمة البحر وخيار البحر، وتنشّد إلى أي نوع آخر من الأسماك، ناظراً عبر النافذة الكبيرة والتي لكأنها شاشة عرض سينمائي! إن ذلك ليس بِحُلم بعيد المنال، مأخوذ من فيلم عن الخيال العلميّ! إنّ هذه الفنادق موجودة فعلاً، وستتمكّن من زيارتها فيما لو أقيمت مثيلات لها في العقبة أيضاً.
وعن هذا الفندق العجائبي “الماثل في قعر الارض”، ، قال كبير المهندسين المعماريين مارتن يوخمان: “صمّمت العديد من المباني المختلفة في أوروبا ودبي، لكن هذا كان مختلفاً تماماً، و “أصبح عملاً حياتياً”، لهذا أقول إنه من المحتمل أن يكون المَبنى الأكثر أهمية الذي صممته”، وهو مشروع كان بدأ في عام 2006، فيما استهلت أعمال البناء فيه منذ العام 2013، وبلغت تكلفة الفندق 288 مليون دولار فقط (!)، بينما وصف مُمَثِّل “اليونسكو” مايكل كروفت، الفندق المُكوّن من 336 غرفة، بأنه “نموذج للتنمية المُستدامة، ونوّه في مؤتمر صحفي الى إنه “نموذج مُستوحى من رؤية لمستقبل أفضل، وحاضرٌ يتطلع إلى ماضيه للحصول على إجابات”، ومن جانبه أوضح “شيوى شيتان” نائب رئيس مجموعة شركات “شيماو” للتطوير العقاري في هونغ كونغ التي طوّرت الفندق: “كان من المُمكن التخلّي عن هذا المَحجر، لكننا لم نفعل ذلك.. لقد حوّلناه إلى كنزٍ”.. إن هذه الكلمات تؤكد النظرة الصينية الثاقبة لاستغلال المكان والزمان والامكانات على أفضل وجه لتعظيم ما لم يسبق تعظيمه من قبل.
في الجزيرة الصينية الصغيرة، هاينان، يتألق فندق “أتلانتس سانيا Atlantis Sanya” وهو منتجع ترفيهي متكامل يضم الفنادق والمطاعم ومراكز التسوق والمنتزهات المائية والأكواريوم، وهو مستوحى من مدينة أطلانتس المفقودة – الأسطورية، ويطل على ساحل بحر الصين الجنوبي المذهل، ويقع على طريق نورث هايتانج، على بعد بضع دقائق بالسيارة من مدينة سانيا الدولية الحرة، وتضم جميع الغرف شرفات، وتوفّر إطلالات رائعة على البحر، وتحتوي على شاشات مُباصرة مع قنوات “الكابل”، وتتوافر الخدمات للنزلاء 24 ساعة، ليستشعروا بجمال المنطقة المقتبس من الجنّة، ما يمكن للضيوف الاستمتاع بعلاج الوجه أو الجسم المريح في سبا AHAVA ، أو ممارسة التمارين في مركز اللياقة البدنية الذي يعمل على مدار 24 ساعة، وتوفر حديقة “أكوافنتشر المائية” ركوب الخيل والمنزلقات المُثيرة، بينما يعد حوض “ذا لوست تشامبرز” موطناً لعدد لا يحصى من الأسماك والحيوانات البحرية، ويتوفر 13 مطعم في “أتلانتيس سانيا”، تقدّم فيه نكهات من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك مطعم Bread Street Kitchen ومطعم Ossiano الواقع “تحت ماء المحيط”، وهو فريد من نوعه، ونتطلع الى فندق مشابه له في العقبة يُقام بسواعد وتمويل صيني، الذي من شأنه تطوير علاقات الشعبين والتجارة والتبادلات المختلفة والتشغيل بينهما، فالسياحة والاستثمار السياحي المتعدد والأمثل والعجائبي بصورة خاصة، والذي تتميز به الصين، يمكن أن يكون عاملاً محورياً لتطوير صِلات البلدين والشعبين بخطوات أسرع مما هو الحال عليه في جوانب أخرى كثيرة، لأن السياحة تستهوي كل الناس وكل الشعوب في حال كانت متاحة للجميع وبتكاليف مُيسّرة.
هذه هي الصين التي تحوّل أي شيىء يبدو في أعين البعض “بالةً” الى كنز حقيقي (على شاكلة فندق “إنتركونتنتنال شنغهاي وندرلاند”) .. إنه العقل الصيني الجبار والمُنفتح على الابداع والاختراع والتقنيات والذكاء الاصطناعي وغيره الكثير. لذا، نتطلع الى الصين لكي تُبني مثل هذه الفنادق وغيرها من فنادق عجائبية مُقامة في الصين.. أن تقيمها في الاردن، فلدينا العقبة على أرض الاردن، حيث يمكن لفندقٍ يُبنى، أن يَطل السياح من نوافذه على قعر بحر عجيب بما يتمتع به من حياة سمكية نشطة، فهو يزخر بأنواع لا حصر لها من كائنات البحر التي لا تعيش سوى في المياه الدافئة كما في “قاع العقبة” الاردنية، المدينة الساحلية والأثرية والتاريخية والدافئة والمِضيافة، والتي تحيّي الأجنبي، وبخاصة الصيني الذي يمكنه أن يُقيم فيها بالاضافة الى الفنادق، حيّاً صينياً لخدمة مثل هذا الفندق المُقترح، ولِمدِّهِ باليد العاملة الخبيرة والماهرة والجاذبة للسياحة الصينية وغير الصينية.
وهنا لا بد من لفت الانتباه الى أن بعض البلدان تمنح تسهيلات للسياح، ومنها “جوازات سفر سياحية” لمدد محددة، تمكّنهم من زيارة تلك الدول بسهولة ويسر والبقاء فيها أطول فترة ممكنة، الى جانب توفير أدلاء سياحيين مُعتمدين رسمياً لمساعدتهم، يتقنون لُغات أولئك السيّاح ويدركون اهتماماتهم ورغباتهم ويأخذون بالحسبان أدق مشاعرهم. بل وهنالك حضانات أطفال لأبناء هؤلاء السياح تمكّنهم قضاء أوقات ممتعة في عين المكان، بينما فلذات أكبادهم يستمتعون باهتمام فائق من المربيات القديرات في تلك الحضانات، وهو أيضاً ما نطمح إليه في سياق دفق التعاون الكبير بين بلدينا الصديقين الاردن و الصين.

#يلينا_نيدوغينا: رئيسة تحرير “الملحق الروسي”، ومتخصصة في السياحة، ورئيسة الفرع الاردني للاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) #الصين، وحاملة أوسمة وميداليات وتقديرات وشهادات #روسية و#كورية ديمقراطية و#صينية.
• “هامور”: هو السّمك الكبير؛ و “زامور” هو السّمك الصغير الذي يبتلعه الهامور!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.