التعاون بين الصين والدول العربية يرقى إلى مستوى جديد في إطار الحزام والطريق

0

ستعقد الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي خلال الفترة من 25 إلى 27 أبريل الجاري في العاصمة الصينية بكين بحضور 37 رئيس دولة ورئيس حكومة بما فيهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ما يعد حدثا مهما للغاية لتعزيز التعاون الدولي في إطار مبادرة الحزام والطريق، ولا سيما تعميق التعاون بين الصين والدول العربية التي تعد شريكا طبيعيا في بناء الحزام والطريق.
ويرجع تاريخ الصداقة بين الصين والدول العربية إلى زمن بعيد، حيث ربطهما طريق الحرير القديم منذ آلاف السنين ومثل قناة مهمة لتبادل السلع والثقافة والأفكار بين الأمة الصينية والأمة العربية. وفي العصر الجديد، ما زالت العلاقة بين الصين والدول العربية تعتبر نموذجا للعلاقات بين البلدان النامية.
في عام 2014، وجه الرئيس الصيني شي جين بينغ الدعوة إلى الدول العربية للمشاركة في بناء الحزام والطريق، وذلك خلال الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني العربي الذي عقد في بكين. وفيما بعد، طرح الرئيس شي في خطابه خلال حفل افتتاح الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي الذي عقد في يوليو 2018، مخططا جديدا للتنمية المستقبلية للعلاقات الصينية العربية. ومع إقامة علاقات الشراكات الاستراتيجية بين الصين والدول العربية في العصر الجديد والتقدم المستمر للبناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق، فإن تطوير العلاقات الصينية العربية سوف يرقى إلى مستوى جديد.

نتائج مثمرة للتعاون في إطار الحزام والطريق
قال عضو مجلس الدولة، وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال الاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي إن حجم التعاون العملي بين الجانبين ضمن الحزام والطريق يزداد بشكل مستمر، إذ قد أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية وتجاوز حجم الاستثمار الصيني المباشر في الدول العربية 15 مليار دولار أمريكي.
كما يترسخ إطار التعاون “1+2+3” بين الجانبين الذي يتخذ التعاون في مجال الطاقة كمحور رئيسي ومجالي البنية التحتية وتسهيل التجارة والاستثمار كجناحين و3 مجالات ذات تكنولوجيا متقدمة تشمل الطاقة النووية، والفضاء والأقمار الاصطناعية، والطاقة الجديدة كنقاط اختراق.
وتم إنجاز عدد كبير من مشاريع البنية التحتية التي عُهد بها إلى الجانب الصيني، ما عاد بالفوائد الاقتصادية والاجتماعية المنشودة. وفي الوقت نفسه، تم إنشاء العديد من آليات التعاون والتبادل بين الجانبين في إطار الحزام والطريق، بما فيها المركز الصيني العربي لنقل التكنولوجيا والمركز الصيني العربي لنظام بيدو للملاحة عبر الاقمار الاصطناعية ومركز التدريب الصيني العربي للطاقة النظيفة ومركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية وغيرها. وعلاوة على ذلك، توصلت الصين مع 9 دول عربية إلى ترتيبات بشأن تسهيل إجراءات حصول المواطنين العاديين على التأشيرة، وبلغ عدد الرحلات الجوية للركاب بين الصين والدول العربية نحو 150 رحلة أسبوعيا حتى عام 2018.
وقال مساعد وزير الخارجية الصيني تشن شياو دونغ مؤخرا إن الصين والدول العربية تركز على التشارك في بناء الحزام والطريق تحت رعاية مباشرة من قادة الجانبين، حيث أن الصين قد وقعت وثائق تعاون للحزام والطريق مع 17 دولة عربية وارتقت بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والشراكة الاستراتيجية الشاملة مع 12 دولة عربية حتى الآن، ما ساهم في تعزيز التعاون العملي والتبادل الإنساني والثقافي وتوفير قوة دافعة لعملية الإصلاح والتنمية لكل منها.
من جهة أخرى، بدأت المناطق الصناعية الصينية الأربع في مصر والإمارات والسعودية وعمان المضي قدما بخطوات متزنة، إذ هناك نحو 100 شركة صينية قد دخلت المناطق المذكورة أو وقعت على وثائق نوايا، وتجاوزت القيمة الإجمالية لنوايا الاستثمار 10 مليارات دولار أمريكي.

تعزيز التقارب بين الشعوب
تعتبر الصداقة بين الشعوب أساس العلاقات بين الدول، كما أن التقارب بين الشعوب جزء لا يتجزأ وأساس لمبادرة الحزام والطريق، فيما تعد التبادلات الثقافية والفنية بين الصين والدول العربية بمثابة تعزيز لفهم أفضل وصداقة أعمق بين الشعبين.
ازدهرت الحضارتان الصينية والعربية في الماضي، ومن ثم يجب على كل منهما الاستفادة من حكمة الآخر وإمكانياته بشكل أكبر. وفي هذا السياق، يعمل مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية الذي أنشئ بمبادرة من الرئيس شي، بشكل جيد، وقد أصبح منصة فكرية لتبادل خبرات الجانبين في الإصلاح والانفتاح والحوكمة.
جدير بالذكر أن المنتدى الصيني العربي الثاني للإصلاح والتنمية عقد مؤخرا في بلدية شانغهاي، في إطار الأعمال التمهيدية للدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، وتعميق تبادل الخبرات في مجالات الحوكمة والإصلاح والتنمية بين الصين والدول العربية بحضور ما يزيد عن 140 شخصية صينية وعربية.
ومن جهة أخرى، اختتم يوم الثلاثاء برنامج المركز الصيني العربي للصحافة لعام 2019 الذي نظمته جامعة الدراسات الأجنبية ببكين تحت رعاية الجمعية الصينية للدبلوماسية العامة، بمشاركة 15 صحفيا وصحفية من 15 دولة عربية، في سبيل تعزيز التعاون والتبادل الإعلامي بين الصين والدول العربية.
وكما طرح الرئيس شي في حفل الافتتاح للاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي أنه من أجل دفع التواصل الودي بين شعوب الجانبين، في السنوات الثلاث القادمة، ستدعو الصين عددا كبيرا من العلماء والخبراء والشخصيات الدينية والمسؤولين الحكوميين لزيارة الصين، بالإضافة إلى توفير عشرة آلاف فرص التدريب للدول العربية في مختلف التخصصات وإرسال 500 فرد من ضمن الفرق الطبية إلى الدول العربية.

آفاق واعدة للمواءمة بين استراتيجيات التنمية لدى الجانبين
وفي الوقت الحالي، تواجه الدول العربية ضغوطا لتسريع التصنيع وتنويع الاقتصاد، حيث قد طرحت العديد من الدول العربية خطط إصلاح وتنمية اقتصادية متوسطة وطويلة الأجل، بما فيها رؤية السعودية 2030 ورؤية مصر 2030 ومخطط مدينة الحرير بالكويت وغيرها من أجل تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة والمتنوعة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن اتجاه الصين نحو زيادة الانفتاح يتطابق تماما مع العملية الجارية في الدول العربية لتسريع التصنيع وتنويع النمو الاقتصادي.
وقال الرئيس شي جين بينغ في حفل الافتتاح للاجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي، إن العالم العربي يتمتع بموقع جغرافي متميز وموارد طاقة وفيرة، بما يوجب على الجانبين الصيني والعربي المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية لهما، والربط الوثيق بين حلم الأمتين العظيمتين للنهضة.
وأوضح الرئيس شي أن الصين ستلتزم بتعميق الإصلاح والانفتاح على نحو شامل. وفي السنوات الخمس القادمة، ستستورد الصين ما يزيد عن 8 تريليونات دولار أمريكي من البضائع، وتستثمر 750 مليار دولار بشكل مباشر في الخارج، الأمر الذي سيأتي بالمزيد من فرص التعاون والفوائد الحقيقية للدول العربية.
كما يحرص الجانب الصيني على المشاركة في بناء موانئ الدول العربية وشبكة السكك الحديدية العربية ويدعم الجانب العربي لإقامة شبكة لوجستية ذهبية تربط بين آسيا الوسطى وشرقي أفريقيا والمحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط من أجل تعزيز الترابط والتواصل بين الجانبين.
واقترح الرئيس شي أنه يجب أن يكون دفع التعاون في مجالي النفط والغاز والطاقة المنخفضة الكربون بمثابة “العجلتين” في المستقبل، ومواصلة نمط “النفط والغاز بلس” في التعاون، وتعميق التعاون في السلسلة الصناعية بأكملها، التي تشمل التنقيب عن النفط والغاز والاستخراج والتكرير والتخزين والنقل، بالإضافة إلى مواكبة ثورة الطاقة العالمية والتطور السريع للصناعات الخضراء والمنخفضة الكربون وتعزيز التعاون في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية.
وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية خليل إبراهيم محمد صالح الذوادي مؤخرا خلال المنتدى الصيني العربي الثاني للإصلاح والتنمية، إن مبادرة الحزام والطريق تغطي التعاون والتبادلات في مجالات التجارة والبنية التحتية والثقافة، وتتوافق مع الأهداف التنموية للصين والدول العربية، معربا عن أمله في أن تتعاون الصين والدول العربية في المزيد من المجالات وتعزز التعاون المربح للطرفين في إطار مبادرة الحزام والطريق.
ومع مواصلة إنجاز الخطط الطموحة للتعاون الصيني العربي عبر الجهود الحثيثة للجانبين، فإنه من المتوقع أن تثمر العلاقات الصينية العربية نتائج أكبر في إطار الحزام والطريق، بما يخدم مصلحة الجانبين ويعود بفوائد جمة على العالم أجمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.