تعليق: هل الصين تنهب موارد إفريقيا؟ إنها محض خرافة!

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
اعتاد الناس في تشاد، ذلك البلد الإفريقي الغني بالنفط، على الاعتماد على استيراد البنزين لتشغيل سياراتهم. وقد تغير كل هذا بعد وصول التمويلات والخبرات الصينية في عام 2007.
فمصفاة ندجامينا، التي تعد مشروعا مشتركا بين الصين وتشاد، تبعد بالسيارة حوالي 40 دقيقة شمالي ندجامينا عاصمة هذا البلد الإفريقي. وقد لا يكون ناتجها الذي يصل إلى مليون طن هائلا، ولكن، التشاديين يتمتعون الآن باكتفاء ذاتي من المنتجات البترولية.
وهذه المصفاة ليست سوى واحدة من أمثلة عديدة على تعاون الصين متبادل المنفعة في مجال الطاقة مع العديد من البلدان الإفريقية.
ولكن يبدو أن بعض المتشككين الغربيين اختاروا تجاهل طبيعة الفوز المشترك التي يقوم عليها التعاون الصيني الإفريقي في موارد طبيعية مثل النفط. وقالوا في أوصافهم إن الصين لا تعتبر ثاني أكبر قارة في العالم سوى أرض ذات موارد وفيرة حان الوقت لنهبها.
وهذه الاتهامات تجاهلت أهم الحقائق الأساسية التي تفيد بأن بكين تعامل دوما شركائها الأفارقة باحترام ومساواة، وأن تدفق الاستثمارات الصينية إلى إفريقيا يهدف أساسا إلى أن تعم الفائدة على الجانبين.
ومن الناحية التاريخية، لم تكن الصين قط مستعمرا. ولا تنوى أبدا أن تكون كذلك.
وسياسة الصين تجاه إفريقيا تختلف اختلافا كبيرا عنه سياسة المستعمرين الغربيين تجاهها الذين بدأوا في تقسيم القارة وحكمها من أجل الهيمنة والموارد منذ عصر الاستكشاف.
وخلال قمة منتدى التعاون الصيني الإفريقي (فوكاك) التي عقدت في بكين في سبتمبر الماضي، تقدم بعض الزعماء الأفارقة ودحضوا هذه الاتهامات غير المسؤولة.
فقد قال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي محمد إن المبادرات الثماني التي أعلنها الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى تعد “دليلا ملموسا على دعم الصين لإفريقيا”.
ورفض الرئيس الرواندي بول كاجامي التفسيرات الخاطئة للعلاقات بين الصين وإفريقيا، قائلا إن “إفريقيا ليست لعبة معادلة صفرية وعلاقاتنا المتنامية مع الصين لا تأتي على حساب أحد. وبالفعل، تعود المكاسب على جميع من يقومون بأنشطة أعمال في قارتنا”.
كما إن استثمارات الصين في إفريقيا لا تتركز في مجال الموارد الطبيعية. ففي الواقع، يعد قطاع الخدمات المحور الرئيسي للاستثمارات.
ومن جانبه، قال ديفيد دولار كبير الباحثين في مؤسسة الأبحاث الأمريكية ((بروكينغز)) في ورقة بحثية صدرت عام 2015 “لماذا تستثمر الصين في إفريقيا؟ برهان نابع من مستوى الشركات”، قال إن الشركات الصينية في إفريقيا “لديها استثمارات قليلة نسبيا في مجال الموارد الطبيعية” مقارنة بنظيراتها من الدول المتقدمة.
وكشف تقرير للبنك الدولي في عام 2016 أن استثمارات الصين في قطاع الخدمات بإفريقيا تمثل حوالي 60 في المائة من إجمالي استثمارات البلاد في القارة.
والأهم من ذلك، أنه في الوقت الذي تنشر فيه بعض وسائل الإعلام الغربية شائعات عن انتزاع الموارد، تواصل الصين نهجها العملي في إفريقيا، مثلما فعلت في صناعة النفط بتشاد.
وأفاد تقرير صادر عن وزارة التجارة الصينية بأنه بعد تنفيذ الخطط العشر الكبرى للتعاون الصيني الإفريقي، سينتج عن المشروعات التي قامت شركات صينية ببنائها في إفريقيا قرابة 30 ألف كلم من الطرق السريعة، و85 مليون طن سنويا من حجم نشاط الموانئ، وأكثر من 9 ملايين طن يوميا من المياه النظيفة المعالجة، بالإضافة إلى توفير قرابة 900 ألف فرصة عمل للأفارقة.
علاوة على ذلك، أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا على مدى تسع سنوات متتالية. وفي عام 2017، وصل حجم التبادل التجاري بين الصين وإفريقيا إلى 170 مليار دولار أمريكي، بزيادة على أساس سنوي نسبتها 14 في المائة، وهو ما يمثل حوالي 25 في المائة من التجارة العالمية لإفريقيا.
ويؤمن الأفارقة بأن المساهمات التي تقدمها الصين لتنميتهم الاقتصادية والاجتماعية هائلة، حسبما ذكرت منظمة الأبحاث الإفريقية (أفروباروميتر). كما منحوا الصين منزلة تتمثل في أنها تقدم أفضل نموذج للتنمية.
وبعد عدة عقود من حصول بلدان إفريقية مثل تشاد على استقلالها من المستعمرين الغربيين، لا تزال بحاجة إلى وقود من أجل التنمية، وتحاول الصين هناك تقديم يد العون. وعلى كل من يريد أيضا أن يكون مفيدا، تقديم حلول وليس إدعاءات لا أساس لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.