مساهمة الصين في عمليات حفظ السلام

0

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
تمارا برّو:
تعتبر الصين اليوم أكبر مساهم في قوات حفظ السلام من بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، حيث بلغ عدد أفرادها حتى آذار/ مارس 2019 حوالي 2.513 من الجنود والشرطة والمراقبين العسكريين، منتشرين في دول عدة مثل جنوب السودان، إقليم دارفور، لبنان، مالي. كما تعتبر الصين ثاني أكبر مموّل لميزانيات حفظ السلام في العالم بـ 10.25% بعد أن كانت تصل في العام 2013 إلى 3 % ، ومن المزمع أن تزيد مساهمة الصين من 10.25% إلى 15.22% خلال السنوات اللاحقة.
في البداية كانت الصين ترفض المشاركة في عمليات حفظ السلام لأنها كانت تعتبر هذه العمليات تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتمتنع عن التصويت في مجلس الأمن الدولي على القرارات الخاصة بعمليات حفظ السلام. إلا ان موقف الصين بدأ يتغير تدريجياً، لاسيما بعد اتباعها سياسة الاصلاح والانفتاح، إذ وجدت أنها ستستفيد كثيراً من عملياتها في المنظمات الدولية والاقليمية، لأنها ستوفر لها بنية دولية جيدة لتطوير اقتصادها، فبدأت تساهم بشكل محدود في عمليات حفظ السلام الدولية من خلال الدعم المالي والسياسي ولكنها لم تشارك بالرجال.
وبعد ذلك بدأت تزداد مساهمة الصين في عمليات حفظ السلام، فأخذت تشارك بالجنود في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام. وحالياً تحتل الصين المرتبة 11 في ترتيب الدول الأكثر مساهمة في قوات حفظ السلام بـ 2.513 فرداً.
ومتابعة للعب دورها في تحقيق الرخاء والتنمية عبر تحقيق السلام العالمي، واصلت الصين زيادة مساهمتها في عمليات حفظ السلام . ففي العام 2015، وفي أثناء انعقاد قمة الأمم المتحدة لحفظ السلام، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ عن عزم الصين القيام بعدة خطوات تعزز من دور الصين في عمليات حفظ السلام، فأعلن عن تشكيل فرقة دائمة لشرطة حفظ السلام، وبناء قوة احتياطية لحفظ السلام مؤلفة من 8 آلاف جندي، فضلاً عن قيام الصين خلال السنوات الخمس المقبلة بتدريب ألفي شخص من قوات حفظ السلام. وبالفعل بدأت الصين عام 2016 تطبق عملياً ما وعد به الرئيس شي حيث استضافت للمرة الأولى دورة تدريبية لقوات حفظ السلام في بكين. كما أرسلت في نفس العام أول وحدة هيلوكوبتر لقواتها المشاركة في عمليات حفظ السلام الموجودة في جنوب السودان. وفي العام 2017 أرسلت الصين أول فريق للمروحيات للانضمام إلى قوات حفظ السلام المشتركة في إقليم دارفور. وفي العام 2018 اعلنت الصين أنها شكلت قوة جاهزة من 8 آلاف من عناصر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
لا تهدف الصين من خلال مشاركتها الواسعة في عمليات حفظ السلام إلى منافسة الدول الأخرى، ولا تسعى إلى الهيمنة والسيطرة، بل هي قوة ثابتة تهدف إلى تحقيق الرخاء والتنمية، وهي ترى أن تحقيق ذلك لا يتم إلا عبر تحقيق السلام العالمي، فهي تريد لعب دور فاعل في الساحة الدولية تسعى من خلاله إلى تحقيق الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً. كما أن زيادة مساهمة الصين في عمليات حفظ السلام يعود إلى تراجع التمويل المقدم من قبل بعض الدول. فالولايات المتحدة الأميركية، التي تعتبر المموّل الأكبر لميزانيات حفظ السلام، أعلنت أنها ستخفض مساهمتها في موازنة عمليات حفظ السلام من 28% إلى 25% .
تقوم الصين اليوم بتعزيز دورها في عمليات حفظ السلام من خلال زيادة مساهمتها في |لأفراد والأموال. فهل ستتمكن الصين من تولي قيادة عمليات حفظ السلام وإعادة تعزيز أداء قوات حفظ السلام المتهمة بارتكاب جرائم جنسية في الكونغو وإفريقيا الوسطى واغتصاب الأطفال في جنوب السودان؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.