مقابلات وتحليلات وتعليقات حول مبادرة الحزام والطريق

0

 

مسؤول مصري: مبادرة الحزام والطريق تدفع بإتجاه واقع اقتصادي عالمي جديد يقوم على العدالة والمنافع المشتركة
رأى كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة في مصر، أن مبادرة الحزام والطريق التى اقترحتها الصين تدفع بإتجاه واقع اقتصادي عالمي جديد يرتكز على العدالة والمساواة والمنافع المشتركة.
وقال في لقاء خاص مع وكالة أنباء ((شينخوا)) على هامش حضوره الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي في بكين اليوم (الجمعة): “الأهم الآن، أن هناك ميلاد اقتصاد عالمي جديد يتبلور في الأفق، هذا الواقع الذي تدفعه الصين يقوم على المنافع المشتركة ويحقق الربح لمختلف دول العالم”.
وأضاف أن هذه المبادرة تسهم في إصلاح النظام العالمي المختل وتوفّر مظلة عادلة للتعاون الاقتصادية والفرص المتساوية.
وأشاد رئيس الهيئة الوطنية للصحافة في مصر بالخطاب الذي ألقاه الرئيس الصيني شي جين بينغ في مراسم افتتاح المنتدى، مشيرا إلى أنه أكد على مفاهيم المبادرة وأهدافها في تحقيق المنفعة المشتركة للتعاون أكثر من مرة.
وقال أن الرئيس الصيني سلط الضوء على نقاط مهمة تؤكد على الانفتاح، بما في ذلك التوسيع المستمر لأسواقها وزيادة خفض معدلات الرسوم الجمركية، وتعزيز الاستيراد من الدول الأخرى.
ونوّه إلى أن “هذه الاجراءات تحقق مبدأ العدالة والمساواة وتسهم في تعديل الموازين التجارية المختلة”.
وقال جبر أن كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مراسم الافتتاح قدمت رؤية واضحة للتعاون بين مصر والدول العربية والدول الإفريقية في إطار مبادرة الحزام والطريق، مؤكدا أن الكلمة كانت مهمة وظهر ذلك من الترحيب بها كأول رئيس عربي يلقي كلمة أمام منتدى الحزام والطريق.
ولفت إلى إن مبادرة الحزام والطريق تفتح إمكانيات هائلة للتعاون بين مصر والصين، مشيرا إلى أن مصر بحكم موقعها المتميز تمثل “كنزا من الذهب في تطوير بناء الحزام والطريق من خلال محور قناة السويس، الذي يعد نقطة ارتكاز رئيسية على طريق الحريرالبحري للقرن ال21 وكهمزة وصل بين أفريقيا وأوروبا وآسيا”.

دبلوماسي مصري سابق: منتدى الحزام والطريق الدولي ببكين منصة فكرية لتبادل الأبحاث والرؤى حول المبادرة
الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، التى تعقد في بكين أواخر إبريل الجاري، توفر منصة بحثية لمراكز الفكر لتبادل الأبحاث والرؤى حول مبادرة الحزام والطريق الصينية للتنمية الدولية، هكذا قال هشام الزميتي الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية.
وتهدف مبادرة الحزام والطريق، التي أطلقتها الصين في 2013، إلى بناء شبكة للتجارة والبنية التحتية تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا وخارجها، وقد لاقت المبادرة ترحيبا متزايدا منذ ذلك الحين حتى أنها جذبت حتى الآن 126 دولة و29 منظمة دولية لتوقيع اتفاقيات تعاون مع الصين في إطارها.
وأكد الزميتي، وهو أيضا سفير مصر السابق لدى اليابان والمجر وسلوفينيا وباكستان، في مقابلة مع وكالة أنباء (شينخوا)، أن “إطلاق مبادرة الحزام والطريق في عام 2013 بمثابة تغيير في قواعد اللعبة على الساحة الدولية، حيث انضمت أكثر من مائة دولة إلى هذا المشروع الذي ينطلق نحو المستقبل، منها إيطاليا، وهي عضو بارز في الاتحاد الأوروبي”.
وأضاف أنه في ضوء سياسة الحمائية والقرارات الأحادية المتزايدة تواجه المبادرة تحديات منها النقد الممنهج من قبل بعض وسائل الإعلام الغربية، وهو ما يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الباحثين بالدول المشاركة في المبادرة، لمواجهة التحديات المتعلقة بها، وتبادل الأبحاث والرؤى ذات الصلة.
وتشير مبادرة الحزام والطريق إلى إحياء طرق التجارة البرية والبحرية القديمة عن طريق إنشاء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين، بهدف ربط الصين والدول المشاركة عبر التبادل التجاري المربح للجانبين والاستثمارات المشتركة ومشروعات البنية التحتية.
وقال الزميتي، “إن الدول النامية، خاصة تلك الموجودة فى أفريقيا والشرق الأوسط، تدعم جميعها هذا السياسة القائمة على الكسب المشترك من خلال مشروع مبادرة الحزام والطريق العملاق”.
ومن المتوقع أن يحضر الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، المقرر عقده في بكين في أواخر إبريل، ممثلون عن أكثر من 150 دولة، منهم 37 رئيس دولة وحكومة.
ويشارك في المنتدى الدولي أيضا ممثلون ورؤساء مؤسسات بحثية ومراكز أبحاث، من بينها المجلس المصري للشؤون الخارجية، الذي تأسس قبل 20 عاما ليصبح واحدا من أبرز مراكز الأبحاث في أفريقيا والشرق الأوسط.
وأوضح الزميتي، أنه يتم رفع دراسات وتوصيات المجلس المصري للشؤون الخارجية بشكل مستمر إلى وزارة الخارجية المصرية، حيث يتم النظر فيها من قبل صناع القرار، مؤكدا أن المجلس المصري للشؤون الخارجية على اتصال مستمر بجميع وزارات الدولة.
وأشار إلى أن معظم أعضاء المجلس هم سفراء سابقون ودبلوماسيون مخضرمون، بالإضافة إلى مفكرين ورجال أعمال وعسكريين سابقين.
وأشاد الزميتي أيضا بإنفاق الصين الحالي في مجالات البحث والتطوير، مشيرا إلى أن ميزانية الصين المخصصة للبحث والتطوير تجاوزت ميزانية أوروبا في عام 2014.
ولفت إلى أن الإنتاج الصيني للدوريات البحثية العلمية تضاعف أكثر من عشر مرات، حيث زاد من حوالي 30 ألف منشور بحثي في عام 2000 إلى 350 ألف منشور في عام 2017.
وشدد على أن المجلس المصري للشؤون الخارجية لديه علاقات مع العديد من مراكز الفكر الصينية في بكين وشانغهاي ونانجينغ وغيرها، حيث يقومون بتبادل الزيارات وحلقات النقاش من أجل فهم أعمق لكل مرحلة من مراحل تطوير مبادرة الحزام والطريق.
وأكد الدبلوماسي المصري السابق، أن التعاون القائم بين الصين ومصر ينعكس على مسار عملية التنمية في مصر من خلال مشروعات البنية التحتية الضخمة في مختلف المجالات مثل التشييد والطاقة والتجارة والصناعة وغيرها.
وقال إن “مصر كانت من أوائل الدول التي انضمت إلى مبادرة الحزام والطريق، وكانت أيضا أول دولة أفريقية توقع اتفاقيات تعاون مع البنك الآسيوي للاستثمار فى البنية التحتية، فهناك تعاون كبير بين مصر والصين في هذا الصدد”.
ومن المتوقع أن تقترح الصين أثناء منتدى مبادرة الحزام والطريق المرتقب إطلاق “شبكة دراسات الحزام والطريق”، كمركز بحثي يجمع الباحثين بدول المبادرة لمناقشة الفرص والتحديات الخاصة بها، وتقديم مقترحاتهم ودراساتهم وأبحاثهم في هذا الإطار.
ووصف الزميتي فكرة إنشاء شبكة دراسات الحزام والطريق بأنها “ضرورية” لإنشاء منصة تعاون قوية بين مؤسسات الفكر والرأي، لتعزيز التبادلات الأكاديمية من أجل فهم أفضل للتحديات المشتركة التي تواجه المبادرة، وتقديم الحلول العملية التي تناسب أولويات الدول المشاركة.
وتابع أن المجلس المصري للشؤون الخارجية يرحب بشدة بمشاركة نتائج أبحاثه ودراساته مع الشركاء الآخرين في هذه الشبكة البحثية المقترحة.
واختتم قائلا إن “جميع التوصيات التي يرفعها المجلس المصري للشؤون الخارجية تسير في اتجاه حث مصر على التفاعل الكبير مع مبادرة الحزام والطريق، والتعاون المتزايد مع الصين في ظل المبادرة”.

باحث اقتصادي مصري: مبادرة الحزام والطريق تجلب فوائد عملية ضخمة لافريقيا وتحقق مطلب دول عانت التهميش
قال هشام أبو بكر متولي، باحث اقتصادي أول بوزارة الصناعة والتجارة المصرية، إن مبادرة “الحزام والطريق” القائمة على التعددية والعدالة مع الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، تتماشى مع أجندة افريقيا 2063، وجلبت فوائد كبيرة لدفع النمو الافريقي في شتى المجالات.
وأضاف متولي في مقابلة مع وكالة أنباء “شينخوا”، أن المبادرة تستهدف المساهمة في دعم إنشاء الموانىء والطرق والمطارات وباقي المنشآت والخدمات اللازمة لتسهيل حركة التجارة نحو أي مكان في العالم، بغض النظر عن كون الدولة المشاركة في المبادرة صغيرة أو كبيرة، فقيرة أو غنية. ولهذا؛ فإن المبادرة تُلبي مطلب دول كثيرة عانت من التهميش خلال عقود طويلة سابقة دون أن تستطيع اللحاق بركب النهضة الصناعية السابقة، أو المساهمة في حركة التجارة العالمية.
وأكد متولي على استفادة القارة الأفريقية من مبادرة “الحزام والطريق” في عدة نواحٍ، ولا سيما في مجال البنية التحتية التي لطالما كبحت من سرعة النمو الافريقي، حيث تعد الصين أكبر مستثمر في البنية التحتية في القارة السمراء التي تحتاج ما بين 120 مليار و140 مليار دولار أمريكي سنويا في هذا المجال.
ونوّه متولي بأهمية الإنجازات التي حققتها الصين بالفعل من خلال إنشاء العديد من خطوط السكك الحديدية في افريقيا. فعلى سبيل المثال؛ قامت بتمويل وبناء خط سكة حديد مومباسا – نيروبي الذي يربط بين ميناء مومباسا والعاصمة الكينية نيروبي.
واستطرد قائلا إن من المعروف أن العديد من الدول الافريقية لطالما عانت من عدم وجود موانئ خاصة بها، ما انعكس سلباً عليها وأسهم برفع تكلفة وصول البضائع إليها بشكل كبير. إلا أن إنشاء خطوط القطارات أتاح إمكانية الوصول للموانىء القريبة من هذه الدول ونقل البضائع من الموانئ إليها، ما خفض بالتالي الوقت المستهلك وقلل من تكلفة النقل بصورة كبيرة، الأمر الذي سينعكس إيجابياً وبشكل جيد مستقبلاً على حركة التجارة والنمو.
وأشار الباحث المصري إلى مشاركة الصين الفعّالة في إنشاء وتجديد العديد من الموانئ الافريقية بما في ذلك ميناء مومباسا، والتي تدعم التجارة المحلية والتجارة بين البلدان الافريقية والعالم، حيث أن العديد من الدول تلك كانت تعاني من قلة الموانىء أو عدم تطورها بشكل مناسب، ما أعاق إمكانية وصول البضائع بسهولة، ورفع تكلفة الشحن من خلالها، ولذلك؛ كان لابد من الاتجاه إلى إنشاء العديد من الموانىء الجديدة لخدمة الزيادة المتوقعة في حجم التجارة في دول القارة الافريقية.
واستعرض متولي أيضاً المساهمات الأخرى التي قدّمتها الصين للقارة السمراء من خلال مشاركتها في العديد من المشاريع الأخرى في مجالات الإنترنت والاتصالات. فعلى سبيل المثال؛ قامت الصين بتمويل وبناء شبكة أساسية للإرسال تعمل بتكنولوجيا الألياف البصرية في تنزانيا، تغطي المقاطعات والمدن الرئيسية في البلاد، وتربطها بست دول مجاورة.
وقال متولي لشينخوا: لقد عززت مبادرة “الحزام والطريق” من زخم الاستثمار في افريقيا من خلال مشاركة العديد من المؤسسات المالية الصينية والعالمية في دعم المبادرة، مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وصندوق طريق الحرير، وبنك التنمية الجديد لدول “بريكس”، والمصرف الزراعي الصيني وغيره من المصارف الصينية.
ولفت متولي إلى دور المؤسسات المالية المذكورة في توفير تمويلات ضخمة لمشروعات معنية توزعت على عدد كبير من دول القارة الافريقية، وتتنوع بين مجالات الطاقة الكهربائية وخطوط نقل الغاز والنفط والسدود وغيرها.
وقال إن الصين بادرت استنادا إلى الدعم المالي المعزز لافريقيا إلى تدشين عدد من المناطق الصناعية في البلدان الافريقية لنقل خبرتها الواسعة وتعزيز التنمية الصناعية المحلية. وقد أثمرت هذه المناطق الصناعية وحققت نجاحات كبيرة في جذب الاستثمارات لهذه الدول.
وفي هذا الصدد، أشار متولي الى نجاح منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري في مصر بجذب العديد من الشركات في المرحلة الأولى منها، ما شجّع مصر على البدء في المرحلة الثانية، حيث نجحت شركة “تيدا” الصينية في جذب العديد من الاستثمارات لها أيضا. ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط، إذ شجعت الاستثمارات الصينية في منطقة السويس الدول الأخرى على الاستثمار فيها.
ومن ناحية أخرى، تناول متولي جهود العديد من الدول الافريقية لإجراء إصلاحات قوية للقوانين الخاصة بالاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال لتوفير بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات.
وفيما أشار تقرير البنك الدولي عام 2018 عن افريقيا جنوب الصحراء، إلى أن المنطقة شهدت أكبر عدد من الإصلاحات للعام الثاني على التوالي. قال متولي إن البلدان المذكورة أقرت 83 نظاما جديدا للأعمال التجارية في العام 2017 ، ما يدل على عزمها الحقيقي على الإصلاح وتوفير بيئة ملائمة لاجتذاب الاستثمارات.
ولفت متولي إلى جهود الدول الافريقية واهتمامها بتحسين البنية التحتية وتوفير الطاقة اللازمة للمصانع، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى المزيد من التطوير والاصلاحات لبعض النُظم مثل منظومة التعليم والصحة وغيرها من الأنظمة اللازمة لتوفير البيئة اللازمة للاستقرار الاقتصادي، ودعم النمو بمعدلات كبيرة في مجالات الصناعة والزراعة.
وفي مجال التجارة؛ أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا منذ 2009، فيما أشارت الإحصاءات الرسمية الواردة من مصلحة الجمارك الصينية العامة في العام 2018 ، إلى أن إجمالي حجم واردات وصادرات الصين مع افريقيا قد سجل 204.19 مليار دولار أمريكي. وهذا يمثل زيادة بنسبة 19.7 في المائة على أساس سنوي، متجاوزا معدل النمو الإجمالي للتجارة الخارجية الصينية في الفترة نفسها بـ 7.1 نقطة مئوية. وخلال الفترة الزمنية نفسها ، بلغت صادرات الصين إلى افريقيا 104.91 مليار دولار أمريكي ، بنسبة زيادة 10.8 % ، وبلغت واردات الصين من افريقيا 99.28 مليار دولار أمريكي ، بنسبة زيادة 30.8%، بفائض تجاري بلغ 5.63 مليار دولار أمريكي، بانخفاض 70% على أساس سنوي.
ويتوقع الباحث أن يرتفع التحسن المستمر في التجارة بين الصين والدول الافريقية هذا العام بعد المعرض الصيني الدولي الأول للواردات الذي أقيم في شانغهاي في نوفمبر الماضي والذي شهد إقبالا افريقيا وعالميا تمخض عن عقد صفقات ضخمة لاستيراد البضائع الافريقية خلال هذا المعرض.
وأكد متولي أن العلاقات الصينية الافريقية تشهد بلا ريب أزهى عصورها، وخصوصا مع انطلاق مبادرة “الحزام والطريق” التي حفزت الدول الافريقية على الالتحام مع الصين بشكل أعمق لتحقيق الهدف المنشود المتمثل في التنمية للجميع والرفاهية للجميع والمستقبل المشترك .
ويرى الباحث متولي، أن مبادرة “الحزام والطريق” لا تزال في بداية عهدها، وأن الصين لا زالت تملك الكثير لمشاركته مع القارة الافريقية. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة قفزات جديدة غير مسبوقة في التعاون بين الصين والدول الافريقية، ولا سيما في مجالات التصنيع والتكنولوجيا وتحسين الخدمات، حيث تزخر الصين بالكثير من الشركات الراغبة في الاستثمار في افريقيا، التي تنتظر توفير البنية التحتية والمناخ المناسب للاستثمار، قبل أن تنطلق لتؤسس استثماراتها في القارة السمراء، وهو ما يتماشى مع التوقعات الدولية بأن تحقق افريقيا قفزات كبيرة في معدلات النمو

مشاركون في منتدى الحزام والطريق يبرزون دينامية المبادرة المربحة للجميع ويدحضون مزاعم “فخ الديون”
حققت مبادرة الحزام والطريق إنجازات كبيرة لصالح الدول المشاركة فيها وبرهنت على طبيعتها المربحة للجميع، وفقا لما ذكره مسؤولون ومراقبون اجتمعوا هنا من جميع أنحاء العالم.
كما ساق مشاركون في الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي ، التي تجري فعالياته حاليا، أمثلة ملموسة لدحض مزاعم “فخ الديون” التي رُوج لها كثيرا والتهم الأخرى الباطلة، التي رُشقت بها المبادرة.
ومنذ ان اقترح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحزام والطريق قبل ست سنوات، وقعت 126 دولة — من بينها دول متقدمة ونامية — و29 منظمة دولية وثائق تعاون حول المبادرة مع الصين.
ويستقطب منتدى الحزام والطريق، الذي يستمر ثلاثة أيام ويتضمن 12 من الاجتماعات المواضيعية وحفل افتتاح ومائدة مستديرة للقادة، حوالي 5 آلاف مشارك من أكثر من 150 دولة و90 منظمة دولية.
وفي مقابلة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، أبرز الباحث اليوناني، جورج تزوغوبولوس، وهو باحث كبير في المركز الدولي للدراسات الأوروبية، وهو مركز أبحاث مقره في نيس بفرنسا، التعاون الناجح بين اليونان والصين في ميناء بيرايوس.
وقال تزوغوبولوس إن “شركة كوسكو الصينية للشحن جاءت واستثمرت في اليونان في وقت كان صعبا للغاية بالنسبة للاقتصاد الوطني اليوناني .. واحترمت الإطار الأوروبي”.
ولفت إلى أن الاقتصاد اليوناني استفاد من الاستثمارات الصينية، حيث تمكن جميع العاملين في الميناء من الحفاظ على وظائفهم، كما تم توفير وظائف جديدة.
وأشار إلى أن “العديد من الشركات الدولية، منها الألمانية والأمريكية والفرنسية تستفيد لأن الاستثمار الصيني في اليونان ليس مسألة ثنائية بين اليونان والصين”، مضيفا أن “هذا يشير إلى أن المبادرة هي آلية للتكامل الاقتصادي حيث يمكن لجميع الأطراف المشاركة الاستفادة منها”.
استنادا إلى مبدأ التشاور الواسع والمساهمة المشتركة والمنافع المتقاسمة، تطورت مبادرة الحزام والطريق من مقترح صيني إلى إجماع عالمي. وأكدت الصين مرارا أنها ترحب بجميع الدول على متن قطار التنمية الخاص بها.
وصرح ليون جوستي إبومبو، وزير البريد والاتصالات والاقتصاد الرقمي في جمهورية الكونغو، في اجتماع مواضيعي يوم الخميس، بأن مبادرة الحزام والطريق تعتبر “مصدر أمل” للدول النامية التي تحتاج إلى بناء البنية التحتية والاستثمار في إطار المبادرة.
بدوره، فند داريل واد سوانبويل، منظم منتدى الأعمال التقدمي التابع للمؤتمر الوطني الأفريقي بجنوب أفريقيا، المزاعم القائلة بأن المبادرة قد تؤدي إلى وقوع البلدان المشاركة في فخ الديون، مؤكدا أن الصين تخلق فرصا للاستثمارات على أساس المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للجميع.
وأشار إلى أنه ليس من مصلحة الصين تشجيع الوقوع في فخ الديون.
ولدى وصفه المبادرة بأنها “نموذج التكامل الأكثر نجاحا في السنوات القليلة الماضية”، قال تزوغوبولوس “ليست الصين فقط هي المستفيدة من المشروع، بل أيضا البلدان التي تجري فيها الاستثمارات”.
وأفاد “كلما ازداد نمو الصين، كلما زادت مساهمتها في النمو والازدهار”، مضيفا أن “مبادئ الصين واضحة ومباشرة، ولهذا تسهم الصين في السلام والاستقرار”.

خبيران سوريان : مبادرة الحزام والطريق هي مبادرة جيدة تهدف إلى تعزيز النمو في الاقتصاد العالمي
أكد خبيران سوريان اليوم (الجمعة ) أن مبادرة (الحزام والطريق) التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ، هي مبادرة جيدة تهدف إلى تعزيز النمو في الثقافة والاقتصاد والتجارة العالمية بين الدول.
وعبر الخبيران عن تقديرهما لكل المبادرات التي تتقدم بها الصين والتي تسعى لإيجاد التكامل والتكافل العالمي .
وقال الدكتور عمار بكداش أمين عام الحزب الشيوعي السوري الموحد في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء (شينخوا) بدمشق إن “مبادرة الحزام والطريق التي طرحها الرئيس الصيني هي مبادرة حميدة ومهمة، لا شك أنها لم تساعد فقط على الوصول إلى حلول للمسائل الاقتصادية العالمية، وإنما تعزز وتكمل الدور الثقافي للدول” .
وأضاف بكداش وهو عضو في مجلس الشعب السوري “البرلمان” إن “هذه المبادرة تحتاج إلى جهد طويل ومتكامل ، ونحن في سوريا نقدر عاليا كل المبادرات التي تتقدم بها جمهورية الصين الشعبية لإجراء تكامل وتكافل عالمي “.
وأشار إلى أن الصين، كدولة عملاقة وكبيرة، تعمل على تطوير اقتصادها من خلال فتح أسواق لها أمام شتى أنحاء العالم .
وأبدى بكداش إعجابه بثقافة الشعب الصيني العظيم ، وبتراثه في شتى المجالات الذي أعطى البشرية منذ القديم اختراعات عظيمة.
ومن جانبه أكد بشار المنير رئيس تحرير جريدة ((النور)) السورية التي تصدر عن الحزب الشيوعي السوري أن مبادرة الحزام والطريق تسعى إلى تعزيز النمو في الاقتصاد والتجارة الدولية “، لافتا إلى أن هذا ما يتطلب من الصين والدول المشاركة عدم اللجوء إلى طريق واحد للصلة مع شعوب العالم، بل تجديد وسائل التواصل مع مختلف التجمعات والمنصات، والبحث دائماً عن العوامل المشتركة التي تؤدي في النهاية إلى رفاهية شعوب العالم، والوقوف بوجه الانغلاق والسياسات التي تتصف بالأنانية والتطرف.
وقال المنير في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء (شينخوا) إن “الصين وجدت منذ عام 2013، شكلا جديدا ومبتكرا للمساعدة في تنمية الدول الأخرى، بالاستناد إلى العوامل المشتركة عبر مبادرة الحزام والطريق” .
وتهدف مبادرة الحزام والطريق، التي أطلقتها الصين في 2013، إلى بناء شبكة للتجارة والبنية التحتية تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا وخارجها، وقد لاقت المبادرة ترحيبا متزايدا منذ ذلك الحين حتى أنها جذبت حتى الآن 126 دولة و29 منظمة دولية لتوقيع اتفاقيات تعاون مع الصين في إطارها.

خبراء: يجب على الدول الأفريقية اغتنام فرص مبادرة الحزام والطريق
يتعين على الدول الأفريقية اغتنام الفرص “الهائلة” التي تتيحها مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين، وفقا لما ذكره خبراء في ندوة حول المبادرة أقيمت يوم الخميس.
وقال أنيل سوكلال، نائب مدير عام دائرة العلاقات الدولية والتعاون في جنوب أفريقيا، أمام الوفود، إن فوائد المبادرة لن تقتصر على بناء السكك الحديدية والجسور وغيرها من المشاريع.
وأفاد أنه “يجب النظر إلى مبادرة الحزام والطريق على أنها محاولة شاملة لجمع المجتمع العالمي معا. وتأخذ المبادرة بعين الاعتبار البنية التحتية وبناء القدرات والتنمية البشرية والتكنولوجيات”، مضيفا أنه مع اتجاه العالم نحو الثورة الصناعية، فإن دورها سيكون كبيرا.
وقالت الدكتورة يازيني إبريل، وهي متخصصة في البحوث بمجلس أبحاث العلوم الإنسانية في جنوب أفريقيا، إن تطوير النقل الجوي كان إحدى أولويات مبادرة الحزام والطريق وخاصة في أفريقيا.
وأضافت أن “مبادرة الحزام والطريق تتعهد بأن تكون محركا لموجة جديدة من العولمة التي تعد أساسية للسلسلة الصناعية العالمية”.
وتابعت أن “تطوير المحتوى المحلي أمر أساسي ويمكن تحقيقه من خلال المبادرة في جنوب أفريقيا، بحيث إننا لا نقوم بمجرد صنع طائرات صغيرة فحسب، بل نشارك بفعالية في الصناعة العالمية”.
وأفاد الدكتور فيلاني مثيمبو من جامعة جنوب أفريقيا أن مبادرة الحزام والطريق قد تكون حلا لبعض القضايا العالمية التي يتعامل معها العالم.
وأشار إلى أن “المبادرة تأتي في وقت حاسم بالنسبة للجغرافيا السياسية، حيث هناك أزمة في التعددية والعولمة”.
وقال السفير الصيني لدى جنوب أفريقيا لين سونغ تيان إن المبادرة تدور حول تعزيز التعاون المربح للجميع وبناء الرخاء مع بقية العالم.
كما تم إطلاق كتاب بعنوان “مبادرة الحزام والطريق: مسار التنمية البديلة لأفريقيا” في الندوة.
وساهم عدد من الباحثين من مختلف أنحاء العالم في الكتاب الذي ينظر في الطرق المختلفة التي يمكن لأفريقيا من خلال مبادرة الحزام والطريق إطلاق العنان لإمكانات التنمية وجذب الاستثمار في البنية التحتية.

مبادرة الحزام والطريق تثري رحلة التعاون الصيني- العربي في العصر الجديد
منذ إطلاق الصين مبادرة الحزام والطريق في عام 2013، تكثفت التبادلات رفيعة المستوى بين الصين والدول العربية على نحو متزايد، وارتفعت وتيرة دبلوماسية القمة بين الجانبين بشكل مطرد، ولعب التعاون الصيني- العربي دورا استراتيجيا في خلق مستقبل أفضل للعلاقات بين الجانبين. ويقف الآن التعاون بين الجانبين على أعتاب قفزة جديدة بفضل المبادرة.
–علاقات أكثر حيوية
ومنذ إطلاق مبادرة الحزام والطريق تسعى الصين إلى تطوير الروابط الاستراتيجية مع الدول العربية من أجل تحقيق شراكة متكاملة في ضوء المبادرة، فالدول العربية تمثل جسرا يربط الشرق والغرب في ضوء موقعها الاستراتيجي الواقع في ملتقى طريقي الحرير البري والبحري.
وفي السنوات الـ6 الأخيرة، أصبحت العلاقات اكثر حيوية وشهد التعاون في مختلف المجالات دفعة إيجابية. ووقعت ١٧ دولة عربية اتفاقيات تعاون مع الصين حول مبادرة الحزام والطريق. وأصبحت ٧ دول عربية من بينها مصر والامارات والكويت وعمان والسعودية والأردن أعضاء مؤسسين في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذراع التمويلي المهم لمشاريع المبادرة.
ومع تواصل سياسة الإصلاح والانفتاح في الصين ومساعي الدول العربية في التطوير الاقتصادي، تعمق التعاون في مختلف المجالات على نحو شامل. فتجاريا، أصبحت الصين في المركز الثاني كأكبر شريك تجاري للدول العربية، وارتفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين إلى ١٩١ مليار دولار في ٢٠١٧، وتصبح الصين أكبر شريك تجاري لعشر دول عربية حاليا.
وفتحت مشاركة الدول العربية في معرض الصين الدولي الأول للواردات في شانغهاي في نوفمبر من العام الماضي الباب أمام استيراد المزيد من المنتجات العربية. واستوردت الصين من مصر على سبيل المثال البرتقال بـ ٨٠ مليون دولار لتحتل المرتبة الرابعة بين الدول المصدرة البرتقال للصين. وتم التوقيع على اتفاق لاستيراد بنجر السكر وتوجد مفاوضات جارية لاستيراد الرمان والبصل المصري وغيرهما من المنتجات الزراعية.
واستثماريا، صارت الصين أكبر مستثمر في الدول العربية. ووفرت منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين ٣ آلاف فرصة عمل للمصريين. ويعلق الجانبان الصيني والعربي أهمية على التعاون في بناء مناطق التعاون الاقتصادي والتجاري في الدول العربية، لتعزيز الطاقة الانتاجية، بما في ذلك المجمع الصناعي في جازان بالسعودية، والمجمع الصناعي بالدقم في عمان، والحديقة النموذجية للتعاون في الطاقة الانتاجية بالإمارات، ومنطقة تنمية التعاون الزراعي في السودان، ومنطقة محمد السادس للتكنولوجيا في المغرب.
وتعمل الصين على ربط المناطق الصناعية في أبوظبي والسويس بالموانئ القريبة. وتشارك شركات صينية في أعمال البناء بالعاصمة الإدارية الجديدة ومشروع قطار المكهرب بمصر. كما تشارك شركات صينية على نطاق واسع في بلدان عربية عدة في تشييد الموانئ والمرافق وخطوط أنابيب النفط وشبكات النقل والاتصالات والطاقة، ويتقدم التعاون بخطوات حثيثة.
وفي التكنولوجيا الحديثة، حقق التعاون بين الجانبين المزيد من النتائج الملحوظة مع إطلاق قمرين سعودي التصميم على متن صاروخ صيني وإطلاق قمر صناعي للجزائر وتعزيز تطبيق نظام بيدو للملاحة الصيني في الدول العربية. وأجرت الصين تعاون مع ٥ دول عربية في مجال التعاون في الطيران الفضائي.
وثقافيا وإنسانيا، شهد التواصل بين الدول الغربية تزايدا واضحا وأصبح أكثر تنوعا، حيث تم افتتاح المزيد من معاهد كونفوشيوس لتعليم اللغة الصينية والثقافة الصينية آخرها في تونس، ومع تعاظم التبادلات الإنسانية تم وضع الخطة السنوية لاتفاقية التعاون الثقافي بين الصين و١١ دولة عربية. وأصبحت دول عربية وجهات مفضلة سياحيا للزائرين الصينيين بما في ذلك مصر والمغرب وتونس والإمارات.
–إمكانيات كبيرة
وفي الوقت الحالي، وسط تحديات ومشهد دولي معقد يكتنفه تصاعدا في الحمائية والانعزالية والقيود التجارية، يرى الخبراء أن تعزيز الانخراط بين الجانبين والتشارك في بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية يحمل إمكانيات كبيرة لدفع العلاقات إلى مرحلة جديدة في العصر الجديد. ويتفق هذا الاتجاه مع مصالح الطرفين، وتعززه مواقفها المشتركة الداعمة للعولمة وتحرير التجارة والتعددية وتعزيز النظام التجاري الدولي القائم على القواعد.
وقال الخبراء أن الجانبين يواجهان مهمة أساسية واحدة تتمثل في تحسين معيشة الناس وضمان الوظائف وتحسين الخدمات المقدمة، واتفقوا في أحاديثهم إلى وكالة أنباء ((شينخوا))، على هامش الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي في بكين، أن المنتدى، بما يتيحه من تفاعل دبلوماسي رفيع المستوى على مستوى المسؤولين والمديرين التنفيذيين والخبراء من الجانبين الصيني والعربي، يوفر الفضاء لتنظيم التعاون والإنطلاق به إلى آفاق أرحب.
ويتيح المنتدى من خلال فعالياته المختلفة الفرصة للمشاركين لطرح أفكارهم ورؤيتهم حول التعاون بشكل أفضل، ويتم فيه تبادل الرؤى بشأن السياسات والتعاون في المجالات المختلفة من التجارة والبنية التحتية إلى الابتكار إلى الاقتصاد الرقمي والأخضر وغيرها من المجالات التقليدية والحديثة.
وقال محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة أكوا باور، الشركة السعودية الرائدة المطورة والمشغلة للطاقة وتحلية المياه، “إن أهمية المنتدى ومبادرة الحزام والطريق دفعتنا للحضور والمشاركة بايجابية”، مضيفا أن التعاون بين الشركة السعودية والصين في إطار الحزام والطريق يسير بشكل مطرد ويحقق نتائج إيجابية للسعودية ودول أخرى تقع على طول خطوط المبادرة .
وأضاف في حديثه لوكالة أنباء ((شينخوا)) على هامش مشاركته في منتدى المديرين التنفيذيين للحزام والطريق أن “المبادرة التي اقترحتها الصين خلاقة وآثارها الإيجابية انعكست على المشاريع الاستثمارية والتطويرية التي تنفذها شركة أكوا باور”.
أوضح أن شركته حققت الكثير من الاستثمارات مع حكومة الصين في إطار مبادرة الحزام والطريق في ما لا يقل عن 6 دول في قطاعات الطاقة المتجددة والطاقة التقليدية وتحلية المياه. وأكد أن التعاون في مجال الطاقة المتجددة واعد ويتمتع بامكانيات كبيرة. وتشارك أكوار باور في مشاريع طاقة في مصر والمغرب بين دول أخرى.
وأكد أن شركة أكوا باور باعتبارها إحدى الشركات الرائدة بالمنطقة في قطاع تطوير مشاريع الطاقة والمياه تتمتع بوضع يمكنها من دعم التحول الاقتصادي الذي تطمح إلى تحقيقه رؤية 2030 السعودية ومبادرة الحزام والطريق معا.
ويلعب التعاون في مجال الطاقة دورا هاما في العلاقات بين الصين الدول العربية ويصب المزيد من التعاون في هذا المجال في تعزيز المصلحة الاستراتيجية للصين والدول العربية والبلدان الأخرى الواقعة على طول خطوط المبادرة.
ومن جانبها، قالت مليكة طرف، خبيرة إعلامية من الجزائر، إن الوقت قد حان لأن تلتفت الدول العربية إلى الجهة الشرقية، مشيرة إلى أن الاستثمارات في إطار مبادرة الحزام والطريق، مقارنة باستثمارات أخرى سائدة في المنطقة، تحمل الكثير من الآمال لتحقيق التنمية الاقتصادية التي تصبو إليها الدول العربية.
وقالت إن المبادرة الصينية تركز على المنفعة المشتركة ويمكن بأذرعها التمويلية الضخمة أن تسد الفجوات الإقليمية في البنية التحتية، وتحقق التكامل والترابط البينوي بين الدول العربية من ناحية والمناطق الأخرى المحيطة في أوروبا أو أفريقيا.
وأعربت مليكة في حديثها لوكالة أنباء ((شينخوا)) عن أملها في تزايد الانخراط بين الجانبين في مجال الحوكمة ونقل التكنولوجيا، قائلة في هذا الصدد إن “الصين لديها نية صادقة لتقاسم تجاربها مع الدول العربية، وبالتالي الفرصة متاحة لتحقيق الاستفادة المشتركة في مجال الحوكمة ونقل التجارب والمعارف في التكنولوجيا العالية التي حققت الصين تطورات كبيرة فيها”.
–فرص كثيرة
واتفق طارق عبد الغفار، الخبير المصري في الشؤون الصينية، على ضرورة تعزيز الاستثمار الصيني-العربي المتبادل لأنه لا يزال ضئيلا، وهناك رغبة من قبل الشركات في الجانبين في البحث عن تكلفة انتاج أقل وحوافز استثمارية، مضيفا أن مصر في ضوء شراكاتها واتفاقياتها التجارية مع العديد من التكتلات التجارية الكبرى مع منطقة التجارة الحرة الأفريقية الكبرى وعضويتها في الكوميسا واتفاق الشركة مع الاتحاد الأوروبي وتجمع ميركسور لدول أمريكا اللاتينية، توفر فرصا مهمة للشركات الصينية لتعزيز استثماراتها والاستفادة من الحوافز التي تتيحها هذه الاتفاقيات.
وأضاف عبد الغفار لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن مصر تتميز بموقع جغرافي ووجود قناة السويس والمنطقة الاقتصادية بها، ما يجعلها أحد ركائز الحزام والطريق وبوابة للصادرات الصينية الى أسواق إقليمية وعالمية متعددة، مشيرا إلى أن العلاقات المصرية- الصينية ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة نتيجة توفر الإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين.
وأكد عبد الغفار أن الصين يمكنها المساهمة بفعالية في تعزيز قدرات الدول العربية وخاصة الأعضاء في مبادرة الحزام والطريق في مواجهة أزمات الديون وتوفير التمويل اللازم لمشروعات البنية التحتية ومشاريع الربط الكهربائي والطاقة وإعادة إعمار الدول التي تعرضت لحالة من عدم الاستقرار والنزاعات المسلحة، رافضا ما تردده وسائل الإعلام الغربية بأن المبادرة تنصب “فخاخ ديون” للدول المحتاجة، مؤكدا أن القروض لا ترتبط بشروط سياسية وذات فترة استحقاق طويلة وأسعار فائدة منخفضة.
وقال إن الآليات التي تبنتها الحكومة الصينية مؤخرا بما في ذلك ممرات الطاقة القديمة والجديدة بين الصين ودول آسيا الوسطي وبنك بريكس والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية تساعد على تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين والعالم العربي في إطار مبادرة الحزام والطريق والتي تشمل الانفتاح والتعاون والمنفعة المشتركة والمساواة واحترام آليات السوق واستدامة تمويل المشروعات.
واتفق الخبراء على أن الصين تمتلك طاقة إنتاجية هائلة وقدرة مالية وافرة تمكنها من تحسين التصنيع في الدول العربية وتنويع قاعدة الإنتاج، الأمر الذي يؤدي إلى خلق المزيد من فرص العمل وتحسين مستوى حياة المواطنين، كما أن الدول العربية في موقع استراتيجي يمكنها من إضافة بعد جديد للمبادرة بما يحقق تطلعات الجانبين على أساس مبادئ الربح المشترك.

تعليق: بناء المزيد من التوافق بشأن مبادرة الحزام والطريق
بتحويل خطة إلى سكك حديد وموانئ وتجارة نشطة عبر القارات، استغرقت مبادرة الحزام والطريق أقل من ست سنوات لتحقيق مثل هذا التقدم الحقيقي.
والشيء الأكثر أهمية هو أن العالم يشهد زيادة في التوافق على أن المبادرة نموذج جديد للتعددية والاقتصاد المفتوح.
شارك الرئيس الصيني شي جين بينغ الأفكار بشأن دفع المبادرة في مراسم افتتاح منتدى الحزام والطريق الثاني للتعاون الدولي اليوم (الجمعة). وتضمنت الأفكار التشاور المكثف والإسهام المشترك والمنافع المشتركة؛ والمناهج المنفتحة والخضراء والنظيفة؛ والتنمية المستدامة وعالية الجودة التي تحسن مستوى المعيشة.
ويتعين التمسك بهذه المبادئ والمفاهيم، التي تعد أساسية للتنمية عالية الجودة لمبادرة الحزام والطريق، من أجل بناء المبادرة لتصبح طريقا لفرص أكبر ورخاء أعظم.
ومنذ بدايتها عام 2013، أصبحت المبادرة منصة مفتوحة وشاملة تضم 126 دولة و29 منظمة دولية وقعت على وثائق تعاون مع الصين.
ومثل كل المبادرات الجديدة، خاصة التي تشارك فيها دول تتمتع بتاريخ مختلف وثقافات وأنظمة سياسية ومسارات تنموية مختلفة، تحتاج مبادرة الحزام والطريق إلى وقت لتكون مفهومة بشكل جيد وللتكيف مع التغييرات.
ولا يعني المضي قدما في بناء مبادرة الحزام والطريق إعادة اختراع العجلة، ولكنها، بدلا من ذلك، تهدف إلى المواءمة بين استراتيجيات التنمية للدول ذات الصلة من خلال الاستفادة من قواها النسبية. كما أنها تتوافق مع الأجندات التنموية الإقليمية والعالمية المختلفة، من بينها أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة وأجندة 2063 للاتحاد الإفريقي.
ولا تهدف مبادرة الحزام والطريق إلى خلق منافسة بين الشرق والغرب أو الجنوب والشمال، ولا تهدف إلى تحدي النظام الدولي الحالي. ولكنها تهدف فقط إلى إقامة المزيد من التضافر العالمي من أجل السلام والتنمية.
ولا يهم ما يقوله المشككون، من المهم تذكر أن الحقائق صوتها أعلى من الكلمات.
وتقترح الدراسات الأخيرة للبنك الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى أن التعاون في مبادرة الحزام والطريق سيخفض تكلفة التجارة العالمية بنسبة تتراوح بين 1.1 إلى 2.2 بالمئة، وتكلفة التجارة على طول الممر الاقتصادي الصين-آسيا الوسطى-غرب آسيا بنسبة 10.2 بالمئة. وعلاوة على ذلك، ستسهم بنسبة 0.1 بالمئة على الأقل في النمو العالمي في 2019.
وتحققت نتائج مثمرة في تحسين مستوى المعيشة في الدول المشاركة. وخفض خط السكة الحديد، الذي بنته الصين، بين ميناء مومباسا الكيني ونيروبي وقت النقل إلى النصف. وخلقت مشروعات في إطار الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني نحو 70 ألف وظيفة للباكستانيين بحلول نهاية 2018.
وشهدت مجموعة من مشروعات الحزام والطريق نجاحا في كل من الدول المتقدمة والنامية. وأصبح ميناء بيرايوس في اليونان من أسرع موانئ الحاويات نموا في العالم منذ تأجيره لشركة صينية، ليحتل المركز الـ36 بين حركة الحاويات على مستوى العالم بعد أن كان الـ93 في 2010.
وكل قصص النجاح هذه جلبت أملا جديدا للعولمة الاقتصادية التي تعاني حاليا من نكسات كبيرة وعززت فكرة أن الارتباطية الأكبر ستمنع العالم من الانزلاق نحو الفقر والتخلف.
وهذه هي البداية فقط. بالوقوف عند نقطة انطلاق جديدة، ستواصل الصين دفع التنمية عالية الجودة الخاصة بالبناء المشترك للحزام والطريق.
تعد مبادرة الحزام والطريق منصة مفتوحة للجميع وتحتاج إلى المشاركة من الجميع للتنفيذ المكثف والدقيق الذي يتسم بمزيد من البنية التحتية المستدامة وتحرير التجارة والاستثمار وتسهيلهما والابتكار، وتبادلات شعبية أوثق.
إن تحقيق الأهداف النبيلة صعب في العادة ويتطلب العمل الجاد والالتزام. وبالتوافق والمثابرة، ستعود مبادرة الحزام والطريق بالنفع على كل شعوب الدول المشاركة.

تدشين شراكة الطاقة للحزام والطريق في بكين
بكين 26 أبريل 2019 (شينخوا) تم تدشين شراكة الطاقة للحزام والطريق (بي أر إي بي ) يوم الخميس الماضي في بكين، ما يشير إلى تعزيز التعاون بين الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق في قطاع الطاقة.
وشارك في مراسم التدشين وزراء الطاقة والسفراء والوفد عالي المستوى في مجال الطاقة من 30 دولة مشاركة، بما فيها فنزويلا وتركيا والعراق بالإضافة إلى خمس دول مراقبة.
وتم إصدار وثيقة حول مبادئ التعاون والإجراءات الملموسة للشراكة خلال الاجتماع، فيما أشارت الوثيقة إلى أن الدول المشاركة يجب عليها تعزيز ترابط البنية التحتية وتعزيز الاستثمار في الطاقة ودفع التعاون في مجال الطاقة النظيفة وكفاءة استخدام الطاقة وبناء القدرات وتدريب الموظفين.
وقال تشانغ جيان هوا، رئيس مصلحة الدولة للطاقة إن سلسلة من مشاريع الطاقة أطلقت منذ طرح المبادرة قبل 6 أعوام، لافتا إلى أن تلك المشاريع جلبت فوائد كبيرة إلى الدول ذات الصلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.