العراق والصين: ثقة تحالفية وآفاق تعاونية وثيقة

0

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
بهاء مانع شياع
*:

منذ الإعلان الأُممي للرفيق الرئيس شي جين بينغ عن “مبادرة الحزام والطريق” العالمية، في عام 2013، تزايد عدد الدول المنضمة رسمياً إليها، لاسيّما في العام الحالي (2019م) الذي يُصادف  الذكرى الـ70 لتأسيس الصين الجديدة، كما وأن عَقد الدورة الثانية لمنتدى التعاون الدولي للحزام والطريق خلال هذه الفترة الزمنية المهمة، جذب اهتمام العالم أجمع، إذ إتجهت انظار البشرية جمعاء الى بكين لمتابعة الدورة الثانية لقمة منتدى” الحزام والطريق” للتعاون الدولي تحت شعار “البناء المشترك للحزام والطريق وفتح مستقبل مشرق” والتي عُقدت نهاية الشهر المنصرم.

إضافة الى ذلك، توفّر الدورة الثانية لمنتدى التعاون الدولي للحزام والطريق أفضل وأنسب منصة شاملة وجامعة من أجل تعزيز التعاون الدولي “في الحزام والطريق”، ونحو فضاءات أعمق وأبعد، ولتبذل مختلف الأطراف جهود الجماعية لتتوافق الآراء ولتلتحم الاستراتيجيات ولتوضيح الارتكازات.

شخصياً أرى بأن من جملة الاهداف السامية للمبادرة الصينية، ما ينطبق على ما صرّح به الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني الرفيق شي جين بينغ، إذ ذكر في أحدى تصريحاته مؤخراً، أنه “ينبغي تشجيع الحضارات المختلفة على احترام بعضها البعض والتعايش بانسجام، حتى تصبح التبادلات والتعلّم المتبادل بين الحضارات جسراً لتعزيز الصداقة بين الشعوب حول العالم، ومُحرّكاً يدفع تقدم المجتمع البشري، ورابطة تعزّز السلام العالمي”، وهو لعمري بالضبط ما ينطبق على المبادرة الصينية بطبيعتها وأهدافها الدولية.

واليوم، ووفقاً للمعلومات الراشحة، فقد وصل عديد الدول  التي تنتمي لكل قارات العالم والمنضمّة لهذه المبادرة الاممية خلال يناير/ كانون الثاني للعام المنقضي (2018)  إلى 71 دولة، تمثِّل ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ليُصبح الحديث (الآن) عن 134 دولة وقعت وثائق المشاركة في المبادرة.

 

لقد سبق للرفيق الأمين العام والرئيس شي جين بينغ أن اقترح في الدورة الأولى من منتدى “الحزام والطريق” للتعاون الدولي، في شهر مايو/ أيار قبل عامين، بناء آلية اتصال متابعة بما في ذلك رابطة للتعاون الإخباري ومنصة جديدة للتعاون الانساني. وخلال العامين الماضيين، أخذت صحيفة الشعب اليومية زمام المبادرة، واستجابت وسائل الإعلام الصينية والاجنبية بشكل إيجابي، وعملت جميع الاطراف المعنية كتفاً الى كتف، وحتى الآن، أكد 182 منفذًا إعلامياً في 86 بلداً الانضمام إلى رابطة “الحزام والطريق” للتعاون الإخباري والإعلامي، و40 من وسائل الإعلام الرئيسية من 25 دولة مدعوة لتصبح أعضاء مجلس الرابطة.

يَنظر بلدي الى المبادرة الصينية على أنها بناء مشترك لـ “الحزام والطريق” العالمي الاممي الجامع للبشرية وبضمنها العراق دولة وشعباً، وهو بالتالي يرسم صورة دولة كبرى تأخذ بيد الدول النامية بعقلية مسؤولة وجادّة لتحسين النظام العالمي برمته. وفي وصف دقيق لصحيفة الشعب اليومية أونلاين الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني والناشرة بالصينية والعربية وبغيرها من اللغات، أن برنامج “المبادرة” يُلزم الصين مُمَثلِاً بـ “الحزام والطريق” بالحفاظ على نظام التجارة الحرة العالمية والانفتاح، والسعي الى إيجاد حكم أكثر توازناً واستدامة للاقتصاد العالمي، في مواجهة مشاكل مغلقة ومجزأة وحصرية وعجز تمثيلية وشاملة ونزيهة في نظام الحكم العالمي القديم.

 

إن بلدي ووطني العراق يَنظر بإيجابية كبرى للمبادرة الصينية، ويؤيدها تماماً، أما نحن ككتاب وصحافيين وقلميين ومفكّرين عراقيين فنرى بأنها ستُرمِم العالم المتهاوي، وتضيف حِصصاً ومساحات جديدة لعمليات التشغيل والتنمية، وبالتالي إضفاء أجواء من الاستقرار المشترك في جميع البلدان وما بينها وشعوبها. كما أن انضمام العراق لمبادرة الحزام والطريق، في ديسمبر 2015، أثناء زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للصين، قد شكّل حينها حدثاً سعيداً للعراقيين، إذ أعلن العبادي عن فرح العراقيين بهذه المبادرة، كونها تعمل بشكل رئيسي على تقوية علاقات التنمية والصداقة بين الدول.

 

في هذا السياق، فقد أكدت السيدة “لين يي” نائب رئيسة جمعية الصداقة للشعب الصيني مع البلدان الأجنبية، في كلمة ألقتها خلال الاحتفال بالذكرى ال60 للعلاقات الصينية ـ العراقية، أن طريق الحرير القديم بين الصين والعراق شكّل إرتباطًا وثيقًا بين الشعبين منذ أكثر من2000 عام، وبأن العراق يُعدُ أحد أوائل الدول العربية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة، وشريك مهم للصين في غرب آسيا. مؤكدة أن تعمّق الثقة السياسية المتبادلة في السنوات الاخيرة دفع بالتعاون بين البلدين بثبات الى الأمام في المجالات الاقتصادية والتجارية والطاقة ومناحي أخرى. مُنوّهة الى أن العراق أصبح في الوقت الحاضر ثالث أكبر شريك تجاري للصين في العالم العربي ورابع أكبر مورد للنفط الخام في العالم. كما أكدت “لين يي” رغبة الصين في العمل مع الجانب العراقي من أجل التعميق اللاحق والمتواصل للثقة السياسية المتبادلة، وتعزيز مستوى التعاون العملي في إطار “الحزام والطريق” لصالح الشعبين. وفي الوقت نفسه، فإن الصين مستعدة لمواصلة العمل مع المجتمع الدولي لدعم الحكومة العراقية في تعزيز الإصلاح السياسي، ومحاربة الإرهاب، والمشاركة بنشاط في إعادة البناء الاقتصادي للعراق ودعم العراق في تحقيق الاستقرار والتنمية الوطنيتين في وقت مبكر.

 

إن إنضمام العراق للمبادرة الصينية يأتي من الحاجة الشديدة إلى هذه المبادرة العملاقة التي تُركّز على الاستثمار في البُنى التحتية والتعليم والسكك الحديد والطرق السريعة ومواد البناء والسيارات وشبكات الطاقة والحديد والصلب والعراق بأمس الحاجة إليها من أجل النهوض بواقعه وتحسين وضعه وعلى كافة المستويات، وهو توجه حكومي صائب ويسير على الطريق الصحيح .

لقد أسس الجانب الصيني الصديق والحليف رؤيته في العمل لإفادة آسيا من القِيم المُضافة لمبادرة الحزام والطريق، ولتنقل الصين هذه القارة إلى عصر الحداثة والتطور وإحياء مشروع طريق الحرير التاريخي القديم، ليمتد “الحزام والطريق” من خلال مسالك كثيرة إلى كل بِقاع آسيا وقارات الأرض براً وبحراً وجواً، ومروراً بالعراق إلى شواطىء البحر الابيض المتوسط غرباً .

العراقيون متحمسون وفرحون بدخول العراق إلى مبادرة الحزام والطريق والتي تَنشد تآخي البشرية جَمعاء وجَمعِها في مصير مشترك، بغض النظر عن أديان شعوبها وقومياتهم وألوان بشرتهم، وهو ما تنفرد فيه الصين وقيادة الحزب الشيوعي وأمينه العام شي جين بينغ، فهكذا تعاون متميز للصين يُعطي حافزاً للشعب العراقي للترحيب الكبير بالانضمام للمبادرة الصينية وإعلاء شأنها لإعلاء شأنه الوطني والقاري والدولي، وذلك لأن السياسة الخارجية الصينية في “الشرق الاوسط”، تشتهر بتركيزها على تهدئة الاوضاع في هذه  المنطقة التي توصف بعدم الاستقرار التاريخي، بسبب الحروب والنزاعات الداخلية والخارجية، وبتأثيرٍ من دولٍ لا تعمل على بقائها مستقرة لغايات معروفة، جُلّها رغبات بالسيطرة الكولونيالية.

إن الشعب العراقي يُقدر كثيراً المواقف المُشرّفة للصين من العراق وفي دعم بلادنا على مختلف المستويات، وهي مواقف صينية تثبت يوماً بعد آخر إنها صادقة في وعودها ومواثيقها بإسم المصير المشترك للبشرية، ويَعتبر العراق أن الصين صديقة محبة للسلام الذي ينشده العراق دائماً، فلقد قدمت الصين الكثير للعراق دون مقابل، وتم بين البلدين توقيع مذكرة لتقديم مساعدات إنسانية فعّالة للعراق، وكان رئيس مجلس الدولة الصيني قد أعلن في حينه عن تقديم مساعدات إنسانية لبلادنا، أضف الى ذلك الكثير غيرها، ومن بينها الطبية، كما عملت الصين على مساعدة العراق على مكافحة التصحّر، وقد وصف خبير عراقي ذلك بالمعجزة، كما دعت الصين لإنشاء فريق أممي للتحقيق في جرائم “داعش”، وتبرع الصليب الأحمر الصيني بوحدة طبية للعراق في مارس 2019، وقدّمت الصين مساعدات تعليمية لطلاب محافظة البصرة في ذات الشهر، كما قدّمت الشركة الصينية للهندسة والانشاءات البترولية معدات وتجهيزات تعليمية لدعم قطاع التربية والتعليم في محافظة البصرة جنوبي العراق، وتضمنت هذه التجهيزات 5440 مقعداً دراسياً، و250 طابعة، وعشر شاشات تعليمية، وألف لوحة كتابة (سبورة)، و200 حقيبة بقيمة إجمالية تبلغ 460 ألف دولار. وفي هذا السياق، تحدث رئيس الشركة الصينية “ليو هاي جون” عن هذه المساعدات، خلال احتفالية تقديم المساعدة والدعم لطلبة البصرة في المركز الثقافي النفطي وسط البصرة بقوله: “نتمنى أن تساهم هذه المبادرة المتواضعة في دعم قطاع التعليم في محافظة البصرة، وانطلاقاً من مسؤولياتنا تجاه شركة نفط البصرة فإننا ملتزمون بتطوير المجتمع المحلي العراقي”. كما أشار إلى أن الشركة الصينية حققت “إنجازات واضحة في توفير فرص عمل للكوادر العراقية وتطوير العلاقات مع الشركات المحلية العراقية، والتركيز على توفير المهارات ونقل التكنولوجيا من خلال إنشاء مركز دولي للتدريب”، وسبق أن قدمت الشركة الصينيبة دعماً لمدرستين بقيمة 100 ألف دولار، ومساعدة مماثلة لجامعة البصرة وتدريب عشرة من طلبتها في الصين، حسب تصريح “ليو”. من جانبه أعرب رئيس الشركة الصينية عن تطلعه لغدٍ أفضل للعراق، آملاً في تطور العلاقات العراقية الصينية بما يخدم مصلحة شعبي البلدين، بينما أثنى معاون مدير عام تربية البصرة “علي حمد”، في كلمة على مبادرة الشركة الصينية ، قائلاً “رغم علمنا الأكيد بأن العمل الأساسي للشركة هو قطاع النفط، لكن حسناً فعلت الشركة الصينية بأن ساهمت في تقديم الدعم لقطاعي التربية والتعليم لما يقومان به من دور كبير في تنمية المجتمع المحلي”. وقال المسؤول العراقي في هذا الصدد “نحن بحاجة إلى المواد والتجهيزات، ولكن بحاجة أكثر إلى التبادل الثقافي، فيمكنكم تعلم اللغة العربية ونحن نتعلم اللغة الصينية منكم”، معرباً عن سعادته بهذه المبادرة.

 

إن المستقبل القريب واعدٌ بتقارب أكثر وتعاون أوثق بين الصين والعراق لسبب أن التاريخ يطفح بالتعاون المشترك العراقي الصيني، مما يُعزّز من وشائج الصداقة الحقيقية واليومية والعلاقة بين المُنتجة البلدين، ويُعمّق الثقة المتبادلة بينهما، وهذا ما يُثمّنه الشعب العراقي عالياً ويتمنى دوامه، لأنه يثق ثقة كبيرة بالقيادة الصينية الحزبية والحكومية التي لم ولن تخْلف يوماً في وعودها ومواثيقها التي تتسم بالشرف والمصداقية التّامة.

#بهاء_مانع_شياع: رئيس (المجموعة الرئاسية العراقية الاولى – الأول من أُكتوبر-2016 الذكرى 67 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية) للفرع العراقي للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (حُلفاء) #الصين، وعضو في الحزب الشيوعي العراقي فرع البصرة، ورئيس منتديات مستمعي #الاذاعة_الصينيةCRI ومجلتها “مرافئ الصداقة”، ومجلة “الصين اليوم” العربية، وكاتب وصحفي ومحرر صحفي وكالة #السندباد_الإخبارية، وعضو في #نقابة_الصحفيين العراقيين.

 

ـ المراجع:

1-            http://arabic.people.com.cn/n3/2019/0419/c31664-9569145.html

2-            https://al-ain.com/article/italy-1-belt-one-way

3-            https://www.chinainarabic.org/?p=39644

4-            http://arabic.news.cn/2019-03/01/c_137858542.htm

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.