تطور الصين وتأثيره على العراق

5

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
باسم محمد حسين*:
مما لاشك فيه أن أي تطور يحدث في أي دولة يكون له تأثير على الدول التي تتعامل معها أو ترتبط بها بعلاقات سياسية أو تجارية أو غيرها. لذلك، أرى بأن التطور المتسارع لجمهورية الصين الشعبية قد أفضى الى تأثير إيجابي على العراق والمنطقة العربية عموماً، تبعاً لإيجابية التعاملات الصينية مع هذه الدول، ولتجاوب هذه الدول مع طبيعة التعامل الصيني المبدئي معها.
إن التعامل الاقتصادي الإيجابي بين الصين ودول العالم، المنطلِق من فكرة أو لنقل مبدأ (رابح – رابح)، الذي تصر القيادة الصينية على تطبيقه دائماً كي تخدم شعبها وبقية شعوب العالم، أضف الى ذلك “مبادرة الحزام الطريق الصينية” التي سبق وأطلقها الأمين العام شي جين بينغ، تعزّز هذا التوجه في التشارك بالأعمال والمبادرات وخدمة الجماعة البشرية وسد احتياجاتها المادية والروحية، وقد أدت بالفعل الى التنامي المستمر لاقتصادات الدول المتعاونة مع الصين في آلية “التشاركية الاقتصادية” المتعددة الأوجه والمُفيدة لجميع الدول المساهمة فيها.
جميعنا يعرف أن هنالك بلداناً غزيرة الانتاج على قاعدة المواد الخام التي لديها، وأخرى تنتج الطاقة باستغلال النفط والغاز والفحم، وثالثة تتوافر عندها الخبرات البشرية، لكننا نشهد في جمهورية الصين الشعبية على سبيل المثال، توافر الامكانات التقنية الرفيعة واسغلالها السريع والأمثل في أعمال واختراعات وتطبيقات وانتاج شركاتها العملاقة، كما تفاخر الصين بوفرة نقدية هائلة تمكنها من إقامة مشاريع سريعة وناجحة. ولهذا ولغيره من الاسباب والعوامل، من المهم أن تنحى الدول النامية للاستعانة بالشركات الصينية لتنفيذ شتى المشاريع ذات الاهمية الاولى لشعوبها، والتي أكدت التجارب الاممية نفعها وحماية الصين لها عَطاءً تقنياً وانتاجاً سلعياً وفي مجال الطاقة وغيره.
الصين تتعاون مع العراق في مشاريع عديدة، ومن مناحي هذا التعاون تطوير البُنى التحتية. ففي محافظة صلاح الدين أحدثت التقنيات الزراعية الصينية المستخدمة هناك نقلة نوعية وكمية في القطاع الزراعي. وفي القطاع الطبي قام الأطباء والفنيون الصينيون بتطوير العلاج بالوخز بالإبر الصينية في محافظة ديالى شرقي البلاد. ناهيك عن الشركات الهندسية الصينية العاملة على تطوير القطاع النفطي العراقي عن طريق جولات التراخيص أو أعمال الخدمة الهندسية في استخراج النفط والغاز الطبيعي، وفي أماكن متعددة من العراق كأن تكون هذه الشركات الصينية مقاول رئيسي أو ثانوي في شركات ساندة تقدم خدمات هندسية ولوجستية معينة.
وهناك تعاون آخر في مجال النقل، فقد جهّزت الصين دائرة السكك الحديدية العراقية ب 12 قطاراً من النوعية الحديثة والمريحة والتي تعمل محركاتها بزيت الغاز، فكل قطار يَجر خلفه 8 عربات بضمنها عربة مطعم متكامل الخدمات. وهناك أيضاً دور رئيسي للصين في حل مشكلة محافظة البصرة المستمرة (ملوحة الماء) من خلال تصفية وتحلية المياه بموجب عقود إنشاء وتطوير محطات للتصفية والتحلية في أماكن متعددة من المحافظة وقعتها المحافظة مع شركات هندسية صينية رسمية وبحضور السيد السفير الصيني السابق في العراق. وسائرة على هذا الأثر، قدّمت هذه الشركات مساعدات تعليمية لعددٍ من مدارس محافظة البصرة.
أما على صعيد الاتصالات فقد أسهمت التكنولوجيا المتقدمة والتقنيات العالية المستخدمة في صناعة أجهزة الهواتف النقالة التي تصنع في الصين في جذب انتباه المستهلك العراقي نحو هذه الهواتف التي تمتاز أيضا بأشكالها الجميلة وخدماتها المتطورة . ومن المؤمل أن يكون للشركات الانشائية والبحرية الصينية الدور الرئيسي في انشاء ميناء الفاو الكبير.
وفي منحى العلاقات الرسمية بين الصين والعراق، فهي تمتد لستين عاماً ونيّف خلت، فبعد انبثاق ثورة 14 تموز عام 1958 واستقرار الأوضاع وانفتاح العراق على العالم الاشتراكي، تعمّقت هذه العلاقات وتنوّعت بين الدولة الفتية والدولة الكبيرة صاحبة التجارب الثورية الناجحة، وانعكست إيجاباً على الأوضاع الاقتصادية النامية حيث ازداد التبادل التجاري، وتعمّقت العلاقات السياسية ووصلت المطبوعات الصينية الناطقة بالعربية الى العراق وانتشرت بين القراء الذين تضاعف عددهم مرات عديدة.
ونحن كأعضاء في المجموعة العراقية للاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء الصين، نتأمل من الحكومة المركزية والحكومات المحلية زيادة منسوب التعاون الفعّال مع جمهورية الصين الشعبية وشركاتها العملاقة، حيث لمسنا على الارض ضخامة وفوائد النتائج الايجابية للتقدم في التعاون مع جمهورية الصين الشعبية على المستويات كافة وفي مختلف الاختصاصات، والتي منها الزراعية والصناعية والسياحية والتجارية. وما كان لهذا التقدم أن يُثمر لولا إخلاص المواطنين الصينيين في أعمالهم واستثمارهم كامل أوقات العمل لديهم، دون هدرٍ، بما يُفيد، ولمحافظتهم على مُعدّاتهم واستخدامها بالشكل الأمثل، مُستنيرين في سلوكهم الشخصي والمهني وفي عمليات الانتاج والمحافظة على التقنيات التي يستخدومنها بتوجيهات قيادتهم الوطنية الحكيمة .

#باسم_محمد_حسين: عضو في #الاتحاد_الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحُلفاء #الصين، وكاتب وإعلامي، ورئيس فرع البصرة للنقابة الوطنية للصحفيين #العراقيين، ومدير تحرير مجلة “#الغد”، وعضو في الحزب #الشيوعي العراقي.

5 تعليقات
  1. مروان سوداح يقول

    نتمنى مزيدا من المقالات المهمة عن علاقات الصين والعراق وكيفية وآليات وتعميقها وتوسيعها بشكل جذري ضمن معادلة رابح رابح

  2. بشار جابر يقول

    اشكرك على هذا المقال من خلال متابعتي للشأن الصيني والعلاقات العربية لم اجد كثير من المواد عن العلاقات الصينية العربية.
    ما يلفت الانتباه هو تغلغل الصين بقطاع النقل والتحلية بالعراق.
    كل الاحترام لكم وبالتوفيق

  3. بشار جابر يقول

    اشكرك على هذا المقال من خلال متابعتي للشأن الصيني والعلاقات العراقية لم اجد كثير من المواد عن العلاقات الصينية العربية.
    ما يلفت الانتباه هو تغلغل الصين بقطاع النقل والتحلية بالعراق.
    كل الاحترام لكم وبالتوفيق

  4. بشار جابر يقول

    اشكرك على هذا المقال من خلال متابعتي للشأن الصيني والعلاقات العربية لم اجد كثير من المواد عن العلاقات الصينية العراقية.
    ما يلفت الانتباه هو تغلغل الصين بقطاع النقل والتحلية بالعراق.
    كل الاحترام لكم وبالتوفيق

  5. غسان غسان ابو هلال يقول

    مقال ممتاز ونتامل مزيدا من هذه المواد لأجل تعزيز العلاقات الثنائية مع الصين..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.