منتدى حوار الحضارات الآسيوية: منصة للتلاقي ومواجهة لطرح “صراع الحضارات”

2

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
محمود ريا:

شكل منتدى حوار الحضارات الآسيوية منصة مهمة للتلاقي بين ممثلين لهذه القارة الكبرى، الغنية بتنوّع شعوبها ومجتمعاتها، وبتعدد مدارسها الفكرية والدينية والاجتماعية، بما يشكل فرصة للتعارف وللتفاهم بين المشاركين في المؤتمر، وبين الأمم التي يمثلونها.

إن هذا المؤتمر هو فكرة رائدة ورائعة، تؤكد من خلالها القيادة الصينية على النهج الذي يحكم نظرتها إلى العالم، وهي النظرة المنطلقة من الحوار والبحث عن الأفكار المشتركة والسعي لمعالجة الاختلافات عبر الفهم المشترك والاستفادة المتبادلة، بعيداً عن التوجهات العنفية والإقصائية التي تعتنقها جهات عالمية أخرى وتطبقها بشكل استفزازي ومتعنت في كل مكان من الكرة الأرضية.

يأتي طرح حوار الحضارات كبديل فكري وحضاري للأفكار القائمة على ادعاء “صراع الحضارات” والذي ينبع من مفهوم “اللعبة الصفرية” التي تعطي الرابح كل شيء، في حين تحرم الآخرين من كل شيء. والرابح يجب أن يكون دائماً القوة العالمية المتسلطة على الكرة الأرضية والتي تستعمل كل همجيتها وعدوانها وألعابها القذرة لتحقيق هذا الربح.

نحن أمام طرح مختلف تماماً، هو طرح الربح المشترك والتفاهم والتحاور والتوافق والاحترام المتبادل، بما يؤدي إلى تحقيق عالم أفضل، عالم يقوم على مبدأ تحقيق المصير المشترك للبشرية الذي نادى بتحقيقه الأمين العام للحزب الشيوعي ورئيس الدولة، فخامة الرئيس شي جينبينغ.

من المعلوم أن آسيا هي أكبر القارات وأكثرها سكاناً وأغناها تنوعاً، وهي مهد معظم الحضارات القديمة، وفيها حصلت أهم الأحداث الحاكمة لمسار البشرية على مدى عشرات القرون، وهي منبت أبرز الأنبياء والحكماء والمفكرين والمصلحين في التاريخ. من هنا فإن الحوار الذي يجمع أبناءها هو حوار بين أقطاب الفكر وأصحاب الحكمة والفهم والوعي، ونتيجته تحمل الكثير من الفائدة لجميع البشر دون استئثناء، لأنه حوار قائم على عمق حضاري موغل في القِدَم، ومتنوع في حاضره، ومبشّر في مستقبله.

تقدّم الصين من خلال الدعوة لهذا الحوار واستضافته خدمة كبيرة للجنس البشري، من خلال تأمين مساحة لقاء وبرنامج غني بالأفكار التي تستحق المناقشة، وأجواء ودودة وأليفة، تجمع ولا تفرّق، وتنشر الأمل بسلام يقوم على المعرفة والحكمة والتواصل، بعيداً عن القطيعة والفوضى والهيمنة.

2 تعليقات
  1. محمد سعيد طوغلي يقول

    ان هذا المؤتمر خطوة إيجابية نحو تلاقح الحضارات والتقاء الافكار التي تصب في مصلحة الجميع لدفع عجلة التطور والازدهار مما ينعكس ايجاباً على حياة الشعوب .

  2. بشار جابر يقول

    موفق استاذ محمود, مقال جميل ورائع, هنالك من يبحثون عن أوجه الشبه للتقارب, وآخرون يبحثون عن أوجه الاختلاف للتفارق.
    يسعدني أن الصين تقوم بالبحث عن أوجه التشابه لنشر المحبة والتقارب بين الأمم الآسيوية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.