المُتلاعبون بالعقُولِ: الحَرب التِّجارية الأمريكيّة عَلى الصّين مِثالًا

0

موقع الصين بعيون عربية ـ
طَارق قْديـــس*:

 

ليس خفيًّا على أحد من المتابعين، أن ما تتعرض له الصين حاليًّا من حربٍ تجاريةٍ باردة من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية، تِهَدِف إلى الحدِّ من القدرة التنافسية لبضائعها في المجتمع الأمريكي، وتخفيف عجلة التسارع في النمو الاقتصادي الصيني عمومًا، ذلك النمو الذي شهد له النائب الأول لمدير إدارة صندوق النقد الدولي ديفيد ليبتون بقوله، أن الصين لديها القدرة على الحفاظ على نموٍّ قويٍّ آمن على المدى المتوسط، مع استمرارها في التحول إلى طريق للنمو أكثر استدامة (1). وليس خَفيًّا حجم التضليل الإعلامي المُمَارَس من قِبلها على المستوى الداخلي والخارجي، ومحاولتها التلاعب بعقول المتلقين من خلال جعل البضائع الصينية خطرًا وهميًّا في نظر الأمريكيين والأوروبيين وعائقًا أمام البضائع المحلية، حيث أنه “ليس من المستغرب أن يبلغ التضليل الإعلامي، بوصفه أداة للهيمنة، أعلى درجات تطوره في الولايات المتحدة” (2).

إن الحرب التجارية الباردة المُعلنة منذ عام 2018 على الصين، أثبتت أن ادعاءات الرئيس دونالد ترامب السابقة الرامية لتعزيز تنمية العلاقات الإقتصادية والتجارية بين البلدين، ما هي إلا محض تضليل إعلامي، وأن القرار بفرض رسوم جمركية على الواردات الصينية وتعرفة إضافية بواقع 30% على ألواح الطاقة الشمسية، و25% على الفولاذ المستورد، وغيرهما، ما هو إلا مقدمة لمرحلة جديدة لمحاولة لضرب الاقتصاد الصيني، وفرض الإملاءات الأمريكية التجارية على العالم ككل، وقد أعلنت واشنطن في شهر أيلول من العام نفسه فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على الواردات من السلع الصينية قيمتها 200 مليار دولار أمريكي، الأمر الذي استدعى الرد من بكين حيث تم فرض رسوم على الواردات الأمريكية بما قيمته 60 مليار دولار أمريكي كإجراء أولي (3).

ولعل الأزمة الأخيرة التي أطلقتها الحكومة الأمريكية ضد شركة “هواوي”، وحرمانها من توسيع تواجدها في السوق الأمريكي، ومنع الشركات الأمريكية من التعامل مع “هواوي”، وتوفير الأنظمة الأكثر ذكاءً لها، وتلفيق عدة ادعاءات ضد الشركة منها: سرقة الملكية الفكرية، والتجسس لصالح الحكومة الصينية، وخرق القوانين التجارية الأمريكية. فيما الهدف هو الحد من قدرة الشركة على كسب الكثير من المساحات على أرض المجتمع الأمريكي. تلك الشركة التي قدمت الكثير من التطوير التقني، وحصدت العديد من جوائز التميّز، ومنها الفوز بجائزة الملك خالد للتنافسية المسؤولة في المملكة العربية السعودية، والذي جاء اعترافًا بدور “هواوي” الرائد عالميًّا في توفير البُنى التحتية لتقنية الاتصالات والمعلومات والأجهزة الذكية في تشرين الثاني من عام 2018(4).

وأمام هذا السيل العارم من الأكاذيب الأمريكية في محاولة لإرغام بكين على عقدت معاهدات واتفاقيات تجارية واقتصادية تكون فيها الكلمة العليا للولايات المتحدة الأمريكية، جاء رد بكين عبر (الكتاب الأبيض) حول المشاورات الثنائية فيما بينهما، حيث أكد الكتاب على أن إصرار الولايات المتحدة في تطبيق شعار “أمريكا أولًا” تجاريًّا لن يصب في مصلحة أحد، وأن الصين بدورها لن تتنازل حِيال القضايا  المبدئية الرئيسية، لكنها ستتصرف بعقلانية  بما يخدم مصالح الشعب الصيني  والشعب الأمريكي وسائر شعوب الأرض (5).

هكذا تتضح خيوط المؤامرة الأمريكية على الصين والاقتصاد الصيني، وهكذا يظهر حجم التضليل الممارس في هذا العالم، والذي تقف فيه القيادة الصينية موقف الند لتصحيح مسار العالم، والعمل بجدٍّ وكدٍّ على توسيع دائرة “مبادرة الحزام والطريق”، بما يخدم مصالح الشعوب في المنطقة والعالم بأسره، غير آبهة بالمكائد التي تحاك ضدها في السوق التجاري الأمريكي.

ـ هوامش:

(1) مجلة “الصين اليوم”، عدد تموز 2017.

(2) المتلاعبون بالعقول، هربرت شيللر، طبعة سلسلة “عالم المعرفة” عام 1999،  صفحة 11.

(3) مجلة “الصين اليوم”، عدد كانون الثاني 2019.

(4) مجلة “الصين اليوم”، عدد كانون الأول 2018.

(5) https://newsar.cgtn.com/n/BfIcA-BIA-cA/BbaFAA/p.html

 

#طارق_قديس: شاعر وكاتب #أردني معروف، وعضو قيادي متقدّم في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء #الصين – الأردن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.