تعليق: فلنحذر دبلوماسيا يثير المشكلات على الساحة العالمية

0

وكالة انباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
بدأ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الثلاثاء زيارة إلى الهند مدتها 3 أيام، حيث سبَقت وصوله مظاهرة احتجاجية نُظمت في العاصمة نيودلهي.
ولا يعد إظهار الرأي العام سخطه على “أساليب الضغوط” الأمريكية في ذلك البلد كثيف السكان الواقع جنوبي آسيا، سوى قمة جبل جليدي من السخط الكبير على السياسات التي يوجهها مبدأ “أمريكا أولا”.
والهند في الوقت الراهن بصدد فرض رسوم جمركية تصل نسبتها إلى 120 بالمئة على 28 من الواردات الأمريكية ردا على إنهاء واشنطن إعفاء الهند من زيادة الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الصلب والألومنيوم.
وقد فشل بومبيو أمس الأربعاء في الضغط على الهند عبر التهديد بفرض عقوبات حتى توافق على رغبة الولايات المتحدة في إلغاء صفقة سلاح مع روسيا.
وليس هناك تفاؤل كبير بشأن قدرة زيارة بومبيو على حل مشكلات العلاقات الأمريكية مع الهند، بل إن الحقيقة هي أن المشكلات التي أثارها بومبيو خلال زياراته الخارجية كانت أكثر كثيرا من تلك التي حلها. وبعد أكثر من عام على الانتقال من وظيفة رئيس الاستخبارات الأمريكية إلى كونه أكبر دبلوماسي أمريكي، يبدو أن بومبيو فشل في التكيف مع تغيير دوره.
إن المشهد العالمي اليوم يمر بتغيرات معقدة غير مسبوقة لم يشهدها عبر قرن من الزمان، ما من شأنه أن يساهم في تصاعد الاحتكاكات والخلافات.
لكن المسؤولية لدبلوماسي، لا سيما أعلى دبلوماسي على مستوى صنع القرار في الدولة التي تحتل المرتبة الأولى في العالم، هي لعب دور قوي “كوسيط” يعمل على تبديد الشكوك وتخفيف التوترات، ويساعد في سد الفجوات بين البلدان ويحافظ على الاستقرار الإقليمي والدولي.
لكن ما فعله بومبيو هو العكس تماما، فبدلا من القيام بدوره في المساعدة في إزالة سوء التفاهم بين الأطراف المعنية، يبدو أنه يحاول اختلاق العداءات والتوترات.
على سبيل المثال، بدلا من أن يحاول المساعدة في حل أزمة فنزويلا عبر الطرق الدبلوماسية، ساهم بومبيو في تصعيد التوترات عبر إشارة إلى إمكانية تدخل عسكري أمريكي.
وفيما يخص العلاقات مع الصين، حاول بومبيو التدخل في الشؤون الداخلية للصين عبر اتهامات لا أساس لها، كما حاول زرع بذور الخلاف في العلاقات بين الصين والبلدان الأخرى.
وكذلك حاول بومبيو أن يرغم حلفاء الولايات المتحدة على حجب شركة (هواوي) الصينية، حتى يتخلص مما يسمى التحدي الصيني للهيمنة التكنولوجية الأمريكية على مستوى العالم.
وكما قال المتحدث باسم الخارجية الصينية لو كانغ، في إشارة إلى اسم وزير الخارجية، هناك ساسة أمريكيون بعينهم يجوبون العالم وهم يحملون النص نفسه في جيوبهم من أجل تشويه سمعة الصين وإشعال الحرائق وتأجيج اللهب ونثر بذور الشقاق.
عبر جهود بومبيو، يرى العالم الولايات المتحدة تزداد انفصالا عن الآخرين، حتى الحلفاء، وذلك من خلال المضي قدما في الأحادية والهيمنة والحمائية، فضلا عن المزيد من الشكوك التي برزت نتيجة لتهديد الاستقرار في أجزاء عديدة من العالم.
وبالنسبة لبومبيو نفسه، فالمرء لا يستطيع ببساطة أن يقول إن فشله في لعب دور دبلوماسي بناء يعود إلى نقص خبراته، لكن ذلك يعود بدرجة كبيرة إلى طريقة تفكيره والقيم التي يتبناها.
ومن بين الأمثلة الدالة على ذلك الكلمة التي ألقاها في مناقشة عامة بجامعة (تكساس إيه آند إم) في أبريل، حيث قال “كنت مديرا لوكالة الاستخبارات الأمريكية. مارسنا الكذب، مارسنا الغش، مارسنا السرقة … كانت لدينا دورات تدريب كاملة في تلك الأمور. هذا يذكرك بعظمة التجربة الأمريكية.”
وليس من قبيل المبالغة أن نصل إلى استنتاج مفاده أن بومبيو، عبر إعادة تعريف معنى الدبلوماسية على نحو مشوه، يجعل من الولايات المتحدة “عدوا عاما” للمجتمع الدولي.
ربما يظن كبير الدبلوماسيين الأمريكيين أنه يستطيع دوما أن ينجح عبر الكذب والتنمر، لكنه يحتاج إلى أن يسترجع ما قاله الرئيس الأمريكي الراحل أبراهام لينكون، حيث قال “تستطيع خداع جميع الناس لبعض الوقت، وتستطيع خداع بعض الناس طول الوقت، لكنك لا تستطيع خداع كل الناس طول الوقت.”
ربما يجدر ببومبيو أن يعمل في حل المشكلات وليس في إثارتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.