أكبر ملاعب مونديال 2022 تجسيد للتعاون الصيني-القطري في إطار مبادرة “الحزام والطريق”

0

 

تسابق قطر الزمن للانتهاء من ملاعب مونديال كأس العالم 2022، وأهمها استاد لوسيل أيقونة ملاعب المونديال وأكبرها والذي يعد علامة بارزة في مسيرة التعاون الصيني -القطري في إطار مبادرة “الحزام والطريق”.
وعلى بعد (20 كلم) من العاصمة الدوحة، يقع الاستاد في مدينة لوسيل العصرية التي تحمل رمزية للقطريين كون مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني عاش فيها، ويضطلع بأعمال بنائه تحالف شركة سكك الحديد الصينية المحدودة وشركة حمد بن خالد للمقاولات القطرية.
وقال وانغ لي عضو اللجنة التنفيذية في التحالف لوكالة أنباء ((شينخوا)) “من دواعي اعتزازنا أننا نعمل مع واحدة من أكبر الشركات القطرية لنقوم ببناء الاستاد الرئيسي لمونديال قطر 2022، وهو ما يعد تجسيدا لتعزيز التعاون بين الجانبين تحت مظلة مبادرة الحزام والطريق الصينية”.
وتجري أعمال الإنشاء في الاستاد الذي يسع 80 ألف متفرج، بوتيرة متسارعة ليصبح واقعا ملموسا تدخل قطر من خلاله ومن بوابة تعاونها مع الصين، التاريخ كأول دول عربية وشرق أوسطية تستضيف البطولة، حين يشهد الاستاد مباراتي الافتتاح والاختتام.
وذكر وانغ أن هذه المرة الأولى التي تشارك فيها شركة صينية في بناء استاد لبطولة كأس العالم من طراز عالمي رفيع مطابق لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مردفا “نحن هنا نشارك أصدقاءنا القطريين في صنع التاريخ”.
وأشار إلى أن “مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الـ 21” التي أطلقتها الصين عام 2013، فتحت فرصا جديدة وواعدة للشركات الصينية ونظيراتها بالبلدان المنضوية في المبادرة ومن ضمنها قطر.
وتتخذ الصين من قطر شريكا أساسيا لتعزيز مبادرة “الحزام والطريق”، وتتشارك المبادرة في فرص التعاون المشتركة مع رؤية قطر الوطنية 2030، وهي خارطة طريق للتنمية المستقبلية أطلقتها الحكومة القطرية عام 2008.
إلى جانب ذلك، يضم مشروع استاد لوسيل موظفين وعمالا من بلدان مختلفة على طول “الحزام والطريق” مثل الهند وباكستان وبنغلاديش ومصر وغيرها، ما يعزز مبدأ التعاون متبادل النفع في إطار المبادرة، بحسب وانغ.
وعبر وانغ عن ارتياح شركة سكك الحديد الصينية المحدودة للعمل في قطر، قائلا ” لم يكن من الصعب بالنسبة لنا العمل في قطر لدينا شركاء رائعون ونعمل ونتعامل مع أشخاص رائعين”.
وعن التحديات التي صادفت الشركة في العمل، لفت وانغ لي إلى الظروف المناخية الصعبة في الصيف، واختلاف معايير البناء المتبعة هنا عن المعايير الصينية.
لكنه أكد أن تلك التحديات لم تشكل عائقا أمام الشركة الصينية التي تأقلمت مع الظروف وتغلبت على الصعوبات، كما لم تؤثر في سير عمليات المشروع، الذي أعرب عن اعتقاده بأنه “سيكون ناجحا كما سيكون كأس العالم 2022 في قطر مبهرا وناجحا”.
وأشار إلى أنه حسب الاتفاق مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية، المسؤولة عن مشاريع المونديال، فمن المقرر تسليم المشروع بنهاية يونيو العام 2021، مؤكدا أن التحالف يعمل على قدم وساق للانتهاء قبل الموعد المحدد وتسليم المشروع بالجودة المطلوبة.
وذكر في هذا السياق، أن التحالف الصيني القطري يطبق في المشروع عناصر الاستدامة والحفاظ على البيئة مع معايير عالية في مجال السلامة المهنية، كما يحمل على عاتقه أكبر قدر من المسؤولية الاجتماعية.
وأكد ذلك رمزي دحدح مدير العمليات في الشريك القطري – شركة حمد بن خالد للمقاولات، الذي قال لـ ((شينخوا)) إن مشروع استاد لوسيل فريد من نوعه من حيث الاستدامة والإرث والمسؤولية الاجتماعية.
وأوضح دحدح أن التحالف يعطي أعمالا لشركات محلية ويستخدم مواد بناء محلية قدر الإمكان ومواد صديقة للبيئة للحد من انبعاثات الكربون كما أن مساكن العمال قريبة من موقع العمل لتقليل الحاجة لوسائل النقل ويعاد تدوير المياه المستعملة للحد من الهدر.
وكجزء من مسؤولية التحالف أثناء التصميم والبناء فإن التركيبات ستكون قابلة للتفكيك للتبرع بها لصالح مشاريع رياضية حول العالم بعد انتهاء المونديال، تبعا لدحدح.
وتؤكد اللجنة المنظمة للمونديال أن هذا الاستاد سيصبح نموذجا في التطوير المستدام عبر اتباع ممارسات البناء الصديقة للبيئة والحفاظ على الطاقة والتبرع بمقاعده لنقل إرثه الاستثنائي والاندماج في مدينة نابضة بالحياة بعد تحويله إلى مركز مجتمعي متعدد الأغراض.
وعن الشراكة مع الجانب الصيني، قال دحدح “نحن والشركة الصينية نتشارك المسؤوليات ونعمل كفريق واحد، هذه أول مرة نشترك مع الجانب الصيني، ويسعدني أن أقول إنها شراكة ممتازة”.
وأشاد بتعامل الشركة الصينية بقوله ” هناك التزام قوي، واحترام متبادل وتنسيق تام وتعاون وثيق ومشاركة في الآراء”.
من جانبه، قال تميم العابد مدير مشروع استاد لوسيل في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، متحدثا عن العمل المنجز في مشروعات البطولة ” قبل خمس سنوات فقط، كانت مواقعنا أرضا جرداء وكان استاد خليفة الوطني على وضعيته القديمة، اليوم بعد 200 مليون ساعة عمل ملاعبنا أصبحت معالم معروفة داخل الدولة وأنهينا قرابة 75 بالمائة من خطة تجهيز منشآت البطولة”.
وعلى صعيد استاد لوسيل، أفاد العابد أنه تم إنجاز 40 بالمائة من سير العمل، وأصبح الهيكل الخرساني مكتملا وركبت المدرجات الخرسانية بنسبة 40 بالمائة، والأعمال الكهروميكانيكية جارية على قدم وساق داخل المبنى كما أن الأطر الحديدية التي تشكل الواجهة المبهرة للملعب صارت أيضا في مرحلة متقدمة.
وتعليقا على الشراكة مع الجانب الصيني أكد العابد لـ ((شينخوا)) أهمية وجود خبرة صينية في المشروع تتمثل في شركة سكك الحديد الصينية المحدودة التي قال إنها شركة صينية عريقة جلبت معها خبرتها بالحديد الثقيل والهياكل الحديدية المعقدة.
وذكر العابد أنه خلال المرحلة التأسيسية في بداية المشروع تأقلمت الشركة الصينية مع أوضاع الصناعة في قطر وطريقة تنفيذ المشاريع، واليوم هناك تفاعل سلس بين اللجنة العليا للمشاريع والإرث والائتلاف الذي تشارك فيه الشركة الصينية.
وختم حديثه بالقول “التعاون مع خبرات من خارج دولة قطر شيء نعتز به في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، خصوصا التعاون مع الصين”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.