رؤية صينية: التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران يعرّض السلام في منطقة الخليج للخطر

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
في رد مماثل، قالت الولايات المتحدة إنها أسقطت طائرة إيرانية بدون طيار في مضيق هرمز أمس الخميس، وهي خطوة تخاطر بدفع المواجهة بين الدولتين أقرب إلى حافة التصادم، وبالتالي، وضع السلام والاستقرار الإقليميين على حافة الهاوية.
إن الخطوة الأحادية الجانب التي اتخذتها واشنطن بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني التاريخي واستمرار ممارسة تكتيك الضغط الأقصى على طهران، هو السبب الأساسي لتصعيد التوتر في المنطقة مؤخرا.
وعلى الرغم من أن إيران امتثلت بالكامل لمتطلبات الاتفاق النووي، فإن الإدارة الأمريكية الحالية أعادت فرض العقوبات على الجمهورية الإسلامية، وتمنع الآخرين من شراء النفط الإيراني -الذي يمثل شريان الحياة بالنسبة لاقتصاد الدولة الخليجية، فضلا عن زيادة وجودها العسكري في المنطقة.
وردت طهران بإعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي لديها، وتكثيف أنشطة تخصيب اليورانيوم.
إن منطقة الخليج الآن تمر بلحظة حرجة، إذ أن سوء تقدير بسيط من جانب عدد قليل من المتشددين في واشنطن وطهران يمكن أن يُحدث فرقا بين الحرب والسلام. ومن الواضح أن إسقاط الطائرات بدون طيار والاستيلاء على ناقلات النفط لا يجلب السلام بأي حال من الأحوال.
ولحسن الحظ، يبدو أن كلا الجانبين عازم على عدم السماح للجني بالخروج من الزجاجة؛ إذ قالت طهران إنها امتنعت عن إسقاط طائرة أمريكية على متنها 35 شخصا كانت ترافق الطائرة بدون طيار التي يُزعم أنها تنتهك المجال الجوي الإيراني، في حين ألغى البيت الأبيض غارة جوية انتقامية على أهداف إيرانية في اللحظة الأخيرة. وأيضا، أعربت طهران عن استعدادها للحديث إذا رُفعت العقوبات.
يجب أن تسود رؤوس هادئة في الولايات المتحدة وإيران. كلا البلدين بحاجة إلى ضبط النفس ومنع الموقف من الانزلاق خارج نطاق السيطرة.
وعلى المدى الطويل، فإن الحل السياسي هو الطريقة الوحيدة لضمان سلام واستقرار دائمين في المنطقة.
وعلى الرغم من انسحاب الولايات المتحدة، لا يزال الاتفاق النووي، الموقع من الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، مثالا ساطعا على كيفية تعاون الدول من أجل تبديد قلق دولي كبير من خلال الوسائل الدبلوماسية.
لقد نجحت مزايا الاتفاق في وضع البرنامج النووي الإيراني تحت رقابة دولية صارمة مع معالجة الشواغل الإيرانية الرئيسية، مثل رفع العقوبات الاقتصادية.
ويحتاج صقور واشنطن المعنيون بالقضية الإيرانية إلى فهم منطق بسيط: أنهم إذا أصروا على إجبار إيران على تقديم تنازلات دون الاهتمام بشواغل طهران المشروعة، فإنهم يقدمون فقط للمتشددين الإيرانيين المزيد من الأسباب للتشدد.
لن تكسب إيران أو الولايات المتحدة أي شيء من المواجهة العسكرية الشاملة. وقد لا يكون الاتفاق النووي الإيراني مثاليا، لكن المجتمع الدولي اكتسب من خلاله على الأقل بعض الوقت للبحث عن شروط أفضل والتفاوض بشأنها في ظل ظروف سلمية.
ومن الضروري الآن أن تتخلى واشنطن عن استراتيجية حافة الهاوية في المنطقة وتعود إلى الاتفاق النووي، إذ قد يكون ثمن محاولة اختبار حدود تحمل طهران، كارثيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.