وفد صيني يزور صيدا جنوب لبنان ويشدّد على أهمية المدينة على خارطة الحزام والطريق

0

 

 

 

إستضافت صيدا وفدا صينيا اقتصاديا كبيرا بدعوة من رئيس مجموعة اماكو الصناعية ورئيس تجمّع رجال وسيدات الأعمال اللبناني الصيني LCBA علي محمود العبد الله، وضمّ الوفد المستشارة الاقتصادية والتجارية لدى السفارة الصينية في لبنان لي جينغ وفريق عمل كبير من السفارة. وشملت زيارات الوفد مقر مجموعة اماكو الصناعية وبلدية صيدا وغرفة صيدا وعددا من الشركات.

وخلال الزيارة شدّدت لي جينغ على الأهمية الاقتصادية والتجارية لمدينة صيدا والجنوب عموما، باعتبارها مركزا هاما على خريطة مبادرة الحزام والطريق الصينية. واعتبرت أن مدينة صيدا والجنوب يلعبان دورا أساسيا في تعزيز العلاقات اللبنانية الصينية. أما علي محمود العبدالله فقال أن زيارة الوفد الصيني إلى صيدا تأتي لتؤكد على ثوابت العلاقات الصينية اللبنانية من خلال مستويين، الأول هو الحرص الكبير للسفارة الصينية على توطيد العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، والثاني يتمثّل بالاهتمام الذي تبديه السفارة بنمو الأعمال وتعزيز مناخ الاستثمار في صيدا والجنوب، نظرا للأهمية الكُبرى لهذه المنطقة لا في التنمية الاقتصادية الوطنية فقط، بل في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول العالم أيضا. إن السفارة الصينية ممثلة بسعادة السفير وانغ كيجيان ومعه فريق العمل المميّز، تبذل جهودا هائلة ومضنية وحثيثة لتعزيز العلاقات مع مختلف الجهات اللبنانية على كُل الأصعدة، ونتائج هذه الجهود واضحة للجميع، ونحن كرجال أعمال نقدّر المبادرات التي تُطلقها السفارة. وأضاف: “المُنتج اللبناني يزداد حرفية وترتفع نوعيته باستمرار وهو ينافس في الأسواق الدولية وقادر على نيل أعلى المراتب ومواكبة أصعب وأدق لوائح متطلبات وشروط المواصفات التي تضعها دول العالم”.

كما شدّد العبدالله على أهمية تشجيع رجال الأعمال اللبنانيين على تنفيذ استثمارات في الصين، وأضاف: “السوق الصيني واعد ويحتاج الى خبرات اللبنانيين وخاصة في قطاع الفنادق والمطاعم ومجال الخدمات الذي يتميّز فيه لبنان. وشجّع رجال الأعمال اللبنانيين على حمل خبراتهم العالية إلى السوق الصينية التي تحتاج إلى هذا النوع من القيمة المضافة التي تميّز رجل الأعمال اللبناني”. ومن المعروف أن مبادرة الحزام والطريق هي مشروع صيني أطلقه الرئيس الصيني شي جين بينغ في جامعة نزارباييف في كزاخستان عام 2013، وهو يرمي إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع دول آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتشكل المنطقة العربية، محورا أساسيا فيه. كما يلعب لبنان دورا استثنائيا وسط العالم العربي في هذا المشروع، بسبب موقعه الجغرافي ونظامه الاقتصادي وموارده البشرية وانفتاحه على دول العالم.

استهل الوفد زياراته في مجموعة أماكو حيث استقبلهم علي محمود العبدالله وتناول اللقاء أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، والتميّز الذي تتمتع به منطقة صيدا والجنوب. كما تم تقديم شرح حول نشاطات مجموعة أماكو وتوسّع أعمالها في لبنان والمنطقة.

 

زيارة بلدية صيدا  

وزار الوفد برفقة العبدالله بلدية صيدا حيث استقبلهم رئيس المجلس البلدي محمد السعودي. وخلال الزيارة رحّب السعودي بالوفد وتحدث عن أهمية الصين وعن تاريخ نشأتها وعبّر عن تقديره واحترامه للشعب الصيني الذي حقق نهضة عظيمة في فترة قصيرة، فتحوّلت الصين من دولة متواضعة الى دولة عُظمى تتمتع بقطاع اقتصادي إستثنائي، واحتلت مركزا بين أوائل الاقتصادات العالمية. وذكر السعودي أن العمل البلدي في صيدا يتطلب الكثير من الجهود، وركّز على أهمية إنشاء محطة توليد كهربائية في صيدا بالتعاون مع الشركات الصينية المتخصّصة. كما أبدى اعجابه بالتطور المُحقّق في الصين خلال العقود الأربعة الماضية على مستويي العمران والبنى التحتية، معتبرا أن هذا النمو أوصل الصين إلى مصاف الدول الراقية المتقدمة، كما أثنى على مجمل النهضة الصينية بمختلف مجالاتها.

 

زيارة الغرفة

كما زار الوفد برفقة العبدالله غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب حيث كان في الاستقبال رئيس الغرفة محمد صالح ونائب الرئيس عمر محمود دندشلي وأمين المال سمير مصطفى قطب وأعضاء هيئة مكتب الغرفة جمال جوني، قاسم خليفة، ابراهيم طيراني بالإضافة إلى رئيس جمعية تجار صيدا وجوارها علي شريف والمدير العام المساعد لمعهد البحوث الصناعية IRI مارون سيقلي ورجال أعمال من المنطقة. ورحّب صالح بالوفد وقال: “آمل أن يشكل هذا اللقاء فرصة طيبة لتطوير علاقات الصداقة والتعاون المتبادل بين الصين وصيدا وجنوب لبنان. إن العلاقات التجارية الصينية اللبنانية تعود  إلى ما يزيد على 2200 عام قبل الميلاد، حيث كانت القوافل التجارية البريّة المحمّلة بالحرير والورق والخزف والمنتجات الصينية تأتي من مدينة شيآن والتي كانت تعرف بتشانغ آن، تصل إلى مرفأ مدينة صور في جنوب لبنان وتنطلق منه إلى أوروبا. إن جنوب لبنان، المميّز في موقعه، لا يزال يشهد حركة تجارية ناشطة بين رجال الاعمال الجنوبيين ونظرائهم الصينيين. كما ان العلاقات التجارية بين الصين ولبنان شهدت نموا وتطورا بفضل توقيع الاتفاق التجاري والاقتصادي بين البلدين عام 1955 لتنمية العلاقات التجارية والاقتصادية. كما أن موقع لبنان التجاري كهمزة وصل بين الشرق والغرب، جعله مركزا لاعادة تصدير المنتجات الصينية الى الخارج، وخاصة الى الدول الافريقية التي تشهد نشاطا اقتصاديا لرجال الاعمال اللبنانيين المقيمين والمغتربين. كما ان رجال الاعمال اللبنانيين وخاصة الجنوبيين منهم يقومون بصفقات تجارية مع الصين عن طريق لبنان ويتم شحن المنتجات مباشرة الى افريقيا”. وشجّع صالح على زيادة حجم التبادل التجاري لمصلحة البلدين، والنظر في فرص الاستثمار والشراكة المتاحة، في كافة المجالات الزراعية والتجارية والصناعية والسياحية”.

 

زيارات الشركات

وزار الوفد أيضا شركة “كادو غملوش” المتخصصة في استيراد الألعاب والتحف والهدايا من الصين، وكان في الاستقبال حسن غملوش ونجله علي ووفد من رجال الأعمال في المنطقة. وجال الوفد الصيني على أقسام الشركة وتفقّد المنتجات المستوردة وعبّر أعضاء الوفد عن تقديرهم للتطوّر الذي حققته الشركة. ثم إنتقل الوفد لزيارة مؤسسة الحاج فضل صالح التجارية المتخصصة في مواد البناء والأدوات الصحية في حارة صيدا. وكان في استقبالهم الحاج حسن فضل صالح ونجليه فضل وعلي ووجهاء ورجال أعمال وفعاليات من حارة صيدا. بعدها انتقل الوفد الى مؤسسة جبيلي أغروتيك المتخصّص في المنتجات الزراعية والدواجن. واستمع الوفد هناك إلى شروحات حول الأعمال واستراتيجية واهداف الشركة وانتشار أعمالها داخل وخارج لبنان.

ثم زار الوفد شركة محمد صالح لصناعة المولدات الكهربائية، وقام بجولة على المصنع. وأبدى الوفد إعجابه بالتقنيات الحديثة المُعتمدة في صناعة وتجميع المولدات، كما اطلع على بعض الآلات المستوردة حديثا من الصين والمُستخدمة في قص وفرز الحديد بشكل آلي. كما زار الوفد مصنع البحر المتوسط لصناعة الكابلات الكهربائية “تفاحتا”، وكان في استقبالهم الحاج أحمد كوثراني ونجله محمد. واستمع الوفد إلى شروحات حول الأعمال والتحديات الاقتصادية قبل أن يقوم بجولة في المصنع. وفي ختام الزيارة أقام رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا محمد صالح مأدبة غداء على شرف الوفد في منتجع الجية مارينا بحضور رجال أعمال وشخصيات اقتصادية واجتماعية بارزة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.