العلاقات المصرية السورية الصينية… إلى أين .؟ القاهرة وبكين بوابة الأمان للدولة السورية

0

خبراء مصريون : نطالب بعودة العلاقات السورية المصرية بقوة … ونقف بجوار سوريا ضد الإرهاب

موقع الصين بعيون عريية ـ
القاهرة ـ محمود حسين أحمد:

منطق الحساب السياسي، وحركة التاريخ يفرضان مراجعة جذرية لوضعية سوريا في سياق علاقات مصر الخارجية مع تعزيز العلاقات السورية المصرية في الفترة القادمة والتطرق إلى حيثيات الدور المصري عموماً تجاه الأزمة السورية، بالإضافة إلى تظهير أهمية سورية للأمن القومي المصري والنظرة الاستشرافية للتطورات المتوقعة في العلاقات السورية المصرية في ضوء الحلول المتوقعة للأزمة السورية والقضاء علي البؤر الإرهابية
هذا في الوقت الذي وقفت فيه الدولة الصينية بجوار الدولة السورية في مواجهة الإرهاب الغاشم بدعم لوجستي وزيارات متعددة من المسؤولين في الدولة الصينية والالتقاء مع القيادات السورية لحل المشكلة التي افتعلتها بعض الدول الغربية.

أولا: العلاقات المصرية السورية في الفترة القادمة إلى أين .؟

في البداية قال الدكتور هاني الجمل مدير مركز الكنانة للدراسات السياسية لـ “موقع الصين بعيون عربية”: نتفق أن السياسية المصرية تجاه الدولة السورية هي سياسية ثابتة لا تتغير مطلقاً، فمصر دائما لا تقف بجانب جهة أو بجانب اتجاه سياسي في سوريا عن الآخر ولكن مصر تتجه من خلال جهتين وهم البعد القومي الإستراتيجي للجيش الأول السوري والجيش المصري والبعد الثاني هو الوحدة المصرية السورية التي أقيمت عام1958، وبالتالي وجود سوريا في الساحة العالمية والعربية يؤدي إلى الإستقرار الأمني لمصر وتأمين البعد الإستراتيجي لنا. فلذلك تصر الدولة المصرية علي التعاون بين النظام السوري والمعارضة البناءة التي تريد إعادة سوريا مرة أخرى في منطقة الشرق الإوسط من خلال متابعة عدة أمور كإعادة الانتخابات الرئاسية السورية وتكوين دستور جديد سوري يشمل جميع الأطراف السياسية السورية لكي يتم حل الأزمة السورية بشكل نهائي.

وأضاف الجمل أن هناك ثوابت مصرية سياسية سوف تنطلق لتحديد ملامح العلاقات المصرية السورية في الفترة القادمة، فمصر دعت إلى أكثر من مؤتمر لاحتواء الأزمة السورية من خلال الاهتمام بالدولة السورية وحل النزاعات الداخلية والخارجية بشكل سلمي في العديد من القضايا المحيطة بالوضع السوري الحالي .

ثانيا : مصر والصين بوابة الأمان للدولة السورية

أكد الدكتور رشيد الديلمي نائب رئيس الرابطة العالمية للإبداع والعلوم لـ “موقع الصين بعيون عربية” أن الصين تلعب دور صمام الأمان للدولة السورية مشيراً إلى أن مبعوث الصين الخاص بسوريا، لفت إلى أنه من الممكن أن يعود نشاط تنظيم “داعش” المتطرف في سوريا لسابق عهده، وحثّ على تحقيق تقدم في العملية السياسية بين الرئيس بشار الأسد والمعارضة.

كذلك نرى أن الصين تشدد على أن هناك حاجة للانتهاء من الحرب على الإرهاب، وهذا يؤكد أن الدولة الصينية تريد أن تكون سوريا شعبا وجيشا ضد التنظيمات الإرهابية التي أنتشرت مؤخراً في العديد من المناطق السورية.
أضاف: لقد وقفت الصين موقفا معارضا للمعارضة في سوريا بحكم علاقات الحزب الشيوعي الصيني مع حزب البعث العربي الاشتراكي حيث قامت الصين بالتصويت مع روسيا لمصلحة الحكومة السورية الحالية ضد القرارات التي حاولت الأمم المتحدة إصدارها.

وعلى جانب آخر أكد الدكتور هاني الجمل مدير مركز الكنانة للدراسات السياسية لـ “موقع الصين بعيون عربية” أن هناك العديد من نقاط الاتفاق وتطابقاً في الرؤية المصرية الصينية حول الأزمة السورية، وذلك من منطلق الوقوف وراء القرار الأممي ٢٢٥٤ والذي يؤكد على وحدة الأراضي السورية ومحاربة الجماعات الإرهابية التي تحتل بعض الأراضي السورية، فضلاً عن التأكيد على المسار السلمي بين الفرقاء السوريين في حل أزمتهم، سواء من خلال اجتماعات آستانة أو الجولات التي يقوم بها المبعوث الدولي لسوريا.
فسوريا بالنسبة لمصر هي إحدى بوابات الأمان الشرقية لمصر فضلا عن كونها الجيش الأول في فترة الوحدة مع سوريا في الفترة من ١٩٥٨ وحتى ١٩٦١ فهي العمق الإستراتيجي لمصر.
أما الصين فسوريا بالنسبة لها هي إحدى الركائز الهامة في الشرق الأوسط، وتدعمها من أجل وحدة اراضيها، ولهذا فهناك دعم لوجستي يتمثل في المواد الأساسية التي تقدمها الصين للشعب السوري.
كما أن قضية اللاجئين والرغبة في عودتهم من أهم نقاط الاتفاق بين مصر والصين في حل الأزمة السورية. إن الصين استطاعت إن تكون في آخر الركب الذي يستفيد من الموارد الأفريقية وتلعب الصين دوراً كبيراً في التنمية الاقتصادية داخل القارة السمراء من خلال المنتدى الاقتصادي الصيني الإفريقي والذي يجمع قادة ٥٠ دولة أفريقية بجانب الصين. وقد حرصت الصين على وضع قدم بجانب الدول الأوروبية في أفريقيا من خلال مشروعات الطاقة الشمسية وغيرها من الأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن دعم البنية التحتية للكثير من الدول الأفريقية، إضافة إلى توريد الأسلحة. فالصينيون يقومون ببناء الطرق ومحطات الطاقة والمستشفيات وتلعب دوراً كبيراً في استخراج الثروات الباطنية. وهذا كله يسبب القلق للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي

ثالثا : الأهمية السورية عموماً للأمن القومي المصري:

من جانبة أكد الدكتور محمد عوض الباحث في الشؤون العربية لـ “موقع الصين بعيون عربية” أن مصر تعيد بحكمة هندسة المنطقة سياسياً من خلال الإسراع في صناعة أمر واقع على الأرض في مواجهة طرح جديد لمؤامرة جديدة على المنطقة.. وكان ذلك واضحاً عندما استقبل الوزير اللواء عباس كامل، رئيس المخابرات المصرية اللواء علي المملوك رئيس جهاز الأمن السوري مطلع هذا العام، وتم الإعلان عن اللقاء بصيغة واحدة في كلتا العاصمتين بما يبرز التنسيق المشترك في تفاصيل كثيرة، سبقه تنسيق أمني وسياسي أدى إلى التوصل بإشراف مصري إلى أربعة اتفاقات لوقف إطلاق النار في جنوب دمشق والغوطة والساحل السوري وريف حمص تمت كلها بصيغة رعاية مصرية وضمانة روسية.

وأضاف دكتور محمد عوض أن الأحداث تتسارع وكل ساعة تمر يعبث في أمن المنطقة أعداء مصر وسوريا، وربما كانت دعوة أردوغان آنذاك لإنشاء منطقة أمنية فى الشمال السوري أخطرها ونراها في عكس الاتجاه الذى أرادته مصر السنوات الماضية وعلى قمته الحفاظ على وحدة الأراضى السورية.
فلذلك استوعب آخرون خطورة ترك يد أردوغان تعبث فى المنطقة كلها وتمتد من سوريا إلى الخليج وبما أثبت وجهة النظر المصرية وملخصها أن تهديدات الأمن لا علاقة لها بالمذهبية ولا الطائفية، بل باتت مصالح وقوميات أخرى تهدد الأمن العربي كله.. فضلاً عن العدو الإسرائيلى المستفيد منها والمتربص بالمنطقة كلها مهما أعلن خلاف ذلك.. فما بالنا والأجهزة المصرية تعلم أن الخيوط والخطوط ممتدة من سوريا إلى ليبيا والهدف من الوجود هناك ممتد إلى الوجود على الحدود المصرية مباشرة وفي ذلك تقع المصالح الاقتصادية أيضاً وفيها حقول الغاز وغيرها. وباتت نظرة بسيطة على وسائل الإعلام طريقة سهلة لمعرفة مواقف وأهداف البعض واللعب السياسي صريحاً. وهذا التأكيد على صحة الموقف المصري ليس عناداً في أحد أو للتباهي بثبوت صحة الطرح السابق الذى بدأ بسقف للطموحات كان مقصوداً في فكرة الجيش العربى المشترك، إنما لسرعة الاشتباك مع الواقع وتحقيق نتائج مباشرة للرؤية المصرية التي تراعي الدور الروسي الكبير فى سوريا والمنطقة كلها.

رابعاً: نظرة استشرافية للتطورات المتوقعة في العلاقات السورية المصرية والصينية في ضوء الحلول المتوقعة للأزمة السورية

من زواية آخري قال المستشار خالد فؤاد رئيس حزب الشعب الديمقراطي لـ “موقع الصين بعيون عربية إن العلاقات المصرية السورية منذ قديم الأزل، وأهم محطاتها تظهر في تكريس الرئيس جمال عبد الناصر للوحدة العربية السورية التي انطلقت من خلال الترابط بين الشعبين السوري والمصري في شتى المجالات وتعزيز قدرة التواصل المجتمعي بين القيادتين المصرية والسورية، ما أدى إلى جعل القضية السورية معطى أساسياً في الحياة المصرية. ومن هنا بدأت الحكومات المصرية المتتابعة بتنفيذ تعليمات عبد الناصر في التقارب مع سوريا حتى وقتنا هذا ووضع بنود للتصالح العربي في القضية السورية ومساندة الدولة السورية شعباً وجيشاً ضد التنظيمات الإرهابية كـ “داعش” وغيرها وتعزيز القدرة السورية في مواجهة التظيمات التكفيرية وتوجيه كل الفصائل السياسية لتوحيد سوريا ضد الإرهاب والقوى الغربية التي تدعمه.

وأضاف فؤاد أن هناك محاولات من جميع الأحزاب السياسية المصرية بمطالبة جامعة الدول العربية بعودة سوريا لمقعدها داخل الجامعة لضرب من يريد أن يسيطر على سوريا بنزع أحقيتها في جامعة الدول العربية ونزع سيطرتها علي أراضيها وحكومتها الشرعية وهناك من يريد أن يؤكد لجميع الدول العربية أن سوريا في مهب الريح وهذا غير صحيح، فقد نجح الشعب السوري الشقيق في فرض سيطرته علي القوى المختلفة السورية بشكل كبير مع وضع حلول واقعية لحل القضية السورية من خلال الترابط المصري العربي للقضاء على أيدي الدول الغربية التي تساند البؤر الإرهابية في تهديد أمن الشعب السوري الشقيق وتعزيز القدرة العربية بجيش عربي موحد يقضي علي تلك المخططات الصهيونية التي أنتشرت مؤخرا وقت اندلاع الربيع العربي الهادف لتقسيم الدول العربية، بالإضافة إلى قيام الصين بوضع خطوط دفاعية بشكل كبير للدولة السورية في ظل مواقف قارة آسيا التي كانت مميزة بالنسبة لمساندة للشعب السوري وبالأخص الصين التي قامت بتوطيد العلاقة مع سوريا في العديد من المجالات السياسية والعسكرية للدفاع عن الأراضي السورية من خلال معتقد كبير هو البحث عن السلام وليس الحرب كما قامت الدول الأخرى.
فلذلك مصر والصين هما صمام كبير للدفاع عن الدولة السورية التي ما زالت تبحث عن الإمان بعيداً عن التنظيمات الإرهابية كداعش وغيرها .

*باحث في الشؤون الإفريقية الصينية ورئيس لجنة الإعلام لحزب الشعب الديمقراطي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.