طريق الحرير الإلكتروني…يجسر المسافات بين الصين والدول العربية

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
في العصر الحالي حيث استطاع الإنترنت أن يغير النمط التقليدي للتجارة الدولية وصارت التجارة الإلكترونية تعطى زخما جديدا للنمو الاقتصادي، يشهد التعاون بين الصين والدول العربية انطلاقة في هذا النوع من التجارة العابرة للحدود.

— دفع التنمية

يؤكد الخبراء ومنهم تشن هاي تشيوان عميد معهد قوانغدونغ لبحوث التجارة الإلكترونية أن التجارة الإلكترونية عبر الحدود يمكنها إعادة بناء علاقات إنتاج جديدة في التجارة الدولية، وتكمن أهمية تطويرها في أنها تمثل قوة دافعة لاستقرار نمو التجارة الخارجية ومحركا مهما للتنمية المدفوعة بالابتكار.

فالتجارة الإلكترونية ما فتئت تلعب دورا في هيكلة الأسواق وتوسيع نطاقها وبالتالي زيادة الإنتاج والمبيعات والصادرات من خلال تسهيل الوصول للأسواق العالمية ومن ثم رفع المستويات المعيشية وزيادة معدلات النمو.

ويتوقع تقرير لمؤسسة (إي ماركتر) البحثية صدر في يونيو الماضي ارتفاع التجارة الإلكترونية العالمية في عام 2019 بنسبة 20.7% لتصل إلى 3.535 تريليون دولار، واقترابها من 5 تريليونات دولار بحلول عام 2021.

وفي هذا الإطار، ذكر تشونغ تسه يوي نائب رئيس وأمين عام جمعية تجارة الخدمات الصينية أن تطور صناعة المعلومات دفع إلى حدوث تغييرات في أسلوب التجارة الدولية. فالآن، تشهد التجارة التقليدية ذات العمليات الطويلة وعالية الخطورة تحسنا على يد التجارة الإلكترونية عبر الحدود لتحقق نمطا تجاريا دوليا جديدا للسلع والخدمات.

— طريق حرير إلكتروني

في إطار الدورة الرابعة من المعرض الصيني- العربي التي تستمر فعاليتها من 5 إلى 8 سبتمبر الجاري في مدينة يينتشوان بمنطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي بشمال غربي الصين، تواصل نينغشيا بناء طريق الحرير على الإنترنت في إطار مبادرة الحزام والطريق التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013.

وتعمل الصين على إبراز مميزاتها النسبية في صناعة المعلومات لتعزيز التجارية الصينية العربية على الإنترنت بعدما كانت العلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين ترتكز بشكل رئيسي على تجارة السلع التقليدية. ف”جولي شيك” الصينية أضحت من المنصات الأكثر شهرة في مجال التجارة الإلكترونية في البلدان العربية، إذ لديها الآن نحو 50 مليون مستخدم هناك وحققت أنشطتها نموا كبيرا في السعودية والإمارات والبحرين وأقطار عربية أخرى.

وقد حصلت جولي باي منصة الدفع على الإنترنت لشركة جولي شيك على رخصة الدفع على الإنترنت في الإمارات في عام 2019، لتوسع بذلك أعمالها إلى الدفع الرقمي وغيرها من الخدمات المعيشية، تعزيزا لمذكرة تفاهم حول التعاون في التجارة الإلكترونية وقعتها الصين والإمارات في يوليو 2018.

وفي السنوات الأخيرة، نجحت أيضا منصة “علي إكسبرس” التابعة لمجموعة علي بابا، عملاق البيع بالتجزئة عبر الإنترنت، في بناء طريق حرير إلكتروني يربط الصين بالمنطقة العربية، وصارت تمثل خيارا مميزا للتسوق بالنسبة للمستهلكين في مصر، حيث أشار مهندس البترول عبد الله عبد الفتاح، المولع باقتناء قطع غيار وكماليات سيارات لسيارته من على الموقع، إلى أنه يستخدم هذه المنصة لأن سمعتها جيدة والكثير من منتجاتها غير متوافر في الأسواق المحلية، “فقد سهلت حياتي وسط الانهماك في العمل. وساهمت في تحقيق التقارب بين المنتجين والمستهلكين وتجسير المسافات الجغرافية”.

وفي المملكة العربية السعودية، أول ما يفكر فيه السكان المحليون عند التسوق الإلكتروني عبر الحدود هو موقع جولي شيك الذي أصبح اسما مألوفا هناك. وبهدف تعزيز تجربة العملاء على منصة التسوق الإلكتروني هذه، أعلنت شركة جولي شيك حصولها على استثمار من فئة C بمئات الملايين من الدولارات، وهو ما يدعم عزم الشركة تحسين جودة الخدمات المقدمة للعملاء ويتفق مع توجهاتها الاستثمارية ويعزز مكانتها ضمن كبار شركات التجارة الإلكترونية العالمية.

وفي الواقع صارت هناك الآن إمكانات كبيرة لتنمية تجارة الخدمات، خاصة الخدمات القائمة على أساس الإنترنت. فقد وصل حجم الاستيراد/التصدير لتجارة الخدمات بين الصين والدول/ والمناطق على طول الحزام والطريق في عام 2018 إلى 121.7 مليار دولار ليمثل 15.4 % من تجارة الخدمات الصينية.

— حلول صينية

من أجل تجنيب التجارة الإلكترونية عبر الحدود عوامل مثل طول مدة دورة التسليم وارتفاع تكلفة النقل وعدم استقرار إجراءات التخليص الجمركي وعدم سهولة إعادة المنتج، استكشفت التجارة الإلكترونية الصينية نموذج أعمال مناسب للتنمية المحلية. حيث يقول الرئيس التنفيذي للشركة لي هاي يان إن “الفضل وراء مجئ جولي شيك في مقدمة التسوق عبر الإنترنت في السعودية في غضون سنوات قليلة، رغم دخولها هذه السوق في عام 2013 فقط، هو تطبيقها لتكنولوجيا متقدمة لمعالجة البيانات وتعاونها مع مشاهير الإنترنت وإنشائها مخازن في المنطقة”.

وقد شرعت الصين في توظيف التجارة الإلكترونية في تطوير البنية التحتية لهذا القطاع في البلدان العربية، والمثال على ذلك المخازن التي أقامتها شركة جولي شيك بمدينة الرياض على مساحة تزيد على 100 ألف متر مربع حيث تجري أعمال الفرز والتعبئة والتحميل بطريقة منظمة، ليتم إرسال أنواع مختلفة من طرود السلع صينية الصنع من تلك المخازن إلى آلاف الأسر في المملكة.

وهذه المخازن تمكن جولي شيك من تقصير مدة التسليم إلى يومين بعدما كانت تتراوح بين 10 و15 يوما. وبالإضافة للسعودية، سيقوم الفريق بتوسيع عملياته لتشمل دولا عربية مجاورة مثل الأردن والإمارات والبحرين.

— حياة أيسر

تشير (إي ماركتر) إلى أن “الصين ستكون أكبر سوق للتجارة الإلكترونية على مستوى العالم في عام 2019، حيث ستبلغ مبيعاتها من التجارة الإلكترونية 1.935 تريليون دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف مبيعات الولايات المتحدة (586.92 مليار دولار) التي تأتي في المرتبة الثانية”. وتلمح هذه الأرقام إلى تيسيرات وفرص سيتيحها نمو الصين في هذا المجال.

ففي عام 2016، جاءت نصف أكبر 10 شركات للتجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط من الصين، واستطاعت هذه الشركات الصينية توفير أكثر من 5 آلاف وظيفة للمجتمعات المحلية وساهمت في تيسير الحياة وتوفير الوقت بالنسبة للمواطنين هناك، حيث تهوى معلمة الإنجليزية المصرية دينا عاطف شراء الملابس والأحذية لطفليها من منصات التسوق الصينية على الإنترنت، وتقول “فقط بالنقر على الشاشة اشتري المنتج من الموقع، وأستلم ما أريده في البيت”.

وشاطرتها الرأي الموظفة السعودية ليما خالد، قائلة “أنا أعشق تجربة الشراء من موقع جولي شيك، فاشترت منه مرات ومرات لعدة أسباب منها السعر الرخيص والجودة الجيدة وسرعة التسليم”.

ومن المعروف أنه مع تطوير التجارة الإلكترونية تتكشف فرص استثمارية جديدة ولاسيما في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، حيث يتطلب انتشار التكنولوجيا الإلكترونية زيادة توجيه رؤوس الأموال للاستثمار في هذا القطاع الذي يعد بمثابة بنية تحتية لهذا النوع من التجارة ويساعد على دعم الاقتصاد القومي.

ويقول لي هاي يان المدير التنفيذي لجولي شيك بكل ثقة “في المستقبل، سيعمل المزيد والمزيد من رجال الأعمال على ضخ رؤوس أموال لتعزيز سوق التجارة الإلكترونية في البلدان العربية، ليسهم طريق الحرير عبر الإنترنت في تحقيق خطوات عملاقة وطفرة هائلة في النمو الاقتصادي لهذه البلدان الصديقة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.