رؤية صينية: أولى العقوبات الأمريكية على صناعة الفضاء الايرانية، فهل تجدي نفعا؟

0

صحيفة الشعب الصينية:
قالت قناة “روسيا اليوم” ان الولايات المتحدة قد فرضت مؤخرًا عقوبات على وكالات الفضاء المدني الإيرانية، لارتباطهما بتطوير برنامج الصواريخ البالستية الإيراني. بينما نفى الجانب الإيراني ذلك وقال إن لديه الحق في تطوير صواريخ تقليدية لأغراض دفاعية ولا ينوي نشر أسلحة نووية. وهذه هي المرة الأولى التي تفرض فيها الولايات المتحدة عقوبات على برنامج الفضاء الإيراني. ويأتي هذا القرار مرة أخرى كعقبة جديدة أمام تحسن العلاقات الأمريكية الإيرانية ودفعها نحو مزيد من التدهور.

تتمثل إحدى خصائص عقوبات إدارة ترامب ضد إيران في استهداف المناطق الدقيقة في المجالات الرئيسية. وقد ذكرت رويترز في يونيو الماضي، بأن الحكومة الامريكية قد فرضت عقوبات على شركة الخليج الفارسي لصناعة البتروكيماويات الإيرانية وشبكة المبيعات الخارجية المرتبطة بشكل وثيق بالحرس الثوري الإسلامي. وجاء الدور في هذه المرة على وكالة الفضاء الإيرانية.

من جانبها ادانت إيران الجولة الجديدة من العقوبات الامريكية بشدة، وشبّه وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الايراني الإيراني محمد الجهرومي ترامب بالوحش الشرير “ثانوس” في سلسلة الأبطال الخارقون التي تنتجها شركة مارفيل.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات مختلفة في إطار استراتيجتها الشرق أوسطية الشاملة لاحتواء إيران. وقال سون ده قانغ، الباحث في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شنغهاي للدراسات الدولية، ان هذه الضغوط العالية تهدف لاجبار إيران على التنازل لأمريكا، للتوصل إلى ما يطمح إليه ترامب في تحقيق الاهداف دون الحاجة إلى الحرب. واضاف سون بأن الأهداف العسكرية لمشروع الفضاء الايراني هو مركز الخلاف بين البلدين في هذا الجانب.

في ذات السياق، تشير لوجين الخبيرة في الشؤون الإيرانية بمعهد دراسات غرب آسيا وافريقيا التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، إلى أن برنامج الفضاء نفسه له استخدام عسكري ومدني مزدوج، لكن برنامج الفضاء الإيراني المتعلق بالصواريخ البالستية يخضع لسيطرة القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإسلامي. وفي أبريل من هذا العام، تم إدراج الحرس الثوري الإسلامي في قائمة المنظمات الإرهابية من قبل ادارة ترامب. وتعتقد الولايات المتحدة أن مشروع الفضاء الايراني له أهمية عسكرية طبيعية.

مع ذلك، تنفي إيران أن يمثل إطلاق الأقمار الصناعية انتهاكا للاتفاقيات الدولية، وتقول بأن هذه الأنشطة ليست لها أهداف عسكرية.

“يشعر الجانب الأمريكي بالقلق من أنه بمجرد إمتلاك ايران لتكنولوجيا إطلاق الأقمار الصناعية، سيكون بامكانها تحويل الاستخدام المدني إلى استخدام عسكري. وسيصبح نصف الضربات العسكرية تهديدًا خطيرًا لحلفاء الولايات المتحدة ومصالحها العالمية. ويرى سون ده قانغ أنه بالنظر إلى الواقع الحالي، لا يزال برنامج الفضاء الإيراني في مرحلة البداية والاستكشاف، وأن التحول من الاستخدام المدني نحو الاستخدام العسكري يحتاج إلى مزيد من الوقت والتكنولوجيا، وليس هناك أي نية عسكرية على المدى القصير.

لفترة طويلة، كانت صناعة الدفاع الإيرانية خاضعة للعقوبات العسكرية وقيود التصدير من قبل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، واعتمدت بشكل كبير على البحث والتطوير المستقلين. وأشار سون ده قانغ إلى أن هذه الخطوة ستعرقل تعاون إيران الدولي في مجال الطيران المدني، وتؤخر تطور مشروع الفضاء المدني الإيراني، وتجعل إيران تواجه المزيد من التحديات في مجال الفضاء. وفي الوقت نفسه، فإن هذا سيجعل إيران أكثر تصميما على اتخاذ طريق مستقل في بحث وتطوير مشاريع الفضاء.

وفيما يتعلّق بآثار العقوبات، ترى لوجين أن العقوبات الجديدة لن يكون لها تأثير كبير على تطوير الصواريخ الباليستية وبرامج الفضاء الإيرانية، نظرا لأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية يمثل جوهر الردع الوطني وقوات الدفاع. وأضافت لو بأن إيران لن تساوم على مشروع الصواريخ الباليستية في أي صفقة مع الولايات المتحدة، بل ستمضي في تطويره.

رداً على العقوبات الأمريكية المتزايدة، عاد الرئيس الإيراني مجددا إلى رفع قيود البحث والتطوير النووي. حيث قالت رويترز إنه منذ شهر مايو، بدأت إيران تقلل تدريجياً من التزاماتها بتنفيذ الاتفاق النووي الإيراني، بهدف زيادة الضغط على الأطراف الأوروبية في الاتفاقية وحماية مصالحها الاقتصادية في حالة فرض المزيد من العقوبات من قبل الولايات المتحدة. وقال روحاني في 4 سبتمبر إن إيران لن تمتثل للقيود المفروضة على البحث والتطوير في الاتفاقية النووية الإيرانية وستقوم بتطوير أجهزة طرد مركزي جديدة.

وتوقع سون ده قانغ بأنه في ضوء الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاقية النووية وخرقها لبنود الاتفاق والضغوط العالية التي تسلطها على إيران، فإن الأخيرة ستصبح أكثر عزمًا على دفع عملية تطوير تكنولوجيا الصواريخ الباليستية وقد تعيد تشغيل مخططها لامتلاك السلاح النووي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.