من “طريق الحرير” إلى “الحزام والطريق” … التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية يفتح فصلا جديدا

0

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا:
حققت الدورة الرابعة لمعرض الصين والدول العربية الذي اختتمت أعماله مؤخرا في منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي في شمال غربي الصين، نتائج مثمرة ستضخ حيوية جديدة لتعميق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين.

فقد شهد معرض الصين والدول العربية الذي حضره إجمالي 12600 مشارك من 2900 منظمة إقليمية وغرفة تجارية واتحاد ومؤسسة من 89 دولة، توقيع 287 اتفاقية بقيمة بلغت حوالي 185.42 مليار يوان (26 مليار دولار أمريكي).

وغطت المشاريع الموقع عليها مجالات متعددة بما فيها الزراعة الحديثة والتكنولوجيا العالية وتصنيع المعدات والبنية الأساسية والسياحة والتعاون في الطاقة الإنتاجية وبناء المناطق الصناعية والانترنت بلس للرعاية الطبية.

ومن المتوقع أن يعطي التعاون الجديد زخما لدفع مبادرة الحزام والطريق وإتاحة فرص تنموية جديدة للدول المشاركة في المبادرة، حسبما ذكر منظم المعرض.

وفي هذا السياق؛ قال عبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة في تصريح لوكالة أنباء شينخوا على هامش المعرض، إن معرض الصين والدول العربية يشكل جسرا مهما لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والالتحام الاستراتيجي للتنمية واستكشاف فرص التعاون بين الجانبين.

واستضافت منطقة نينغشيا ثلاث دورات من المنتدى الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية، وثلاث دورات من معرض الصين والدول العربية منذ عام 2010، ما لعب دورا إيجابيا في تعزيز التبادلات التجارية والاقتصادية والثقافية والإنسانية بين الصين والدول العربية.

 

 

وأضاف عبد الله أنه زار منطقة نينغشيا أول مرة لحضور الدورة الأولى للمنتدى الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية في عام 2010، مشيرا إلى أن ما أثار دهشته خلال زيارته الحالية التغييرات والتطورات الملموسة التي تحققت في نينغشيا، وكذلك العلاقات بين الصين والدول العربية على مدى السنوات العشر الماضية.

وأشار إلى أن جميع الدول العربية تعمل على تطوير قدراتها الإنتاجية نظراً لأهمية الإنتاج كركيزة أساسية لأي تنمية اقتصادية، لا سيما في ظل ما يشهده العالم من تسارع كبير في استخدام التكنولوجيا المتطورة وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة في الإنتاج.

وأكد عبد الله أن الصين بما تملك من تكنولوجيا متقدمة وريادة في مجال الانترنت والجيل الخامس لشبكات الاتصالات، تجعل الشراكة أقوى بينها وبين الدولة العربية، ما يصب في مصلحة الطرفين، ويفتح آفاقا أرحب للمنتجات الصينية وأسواقاً جديدة لمنتجاتها.

وفي المقابل، يخدم التعاون بين الجانبين أيضا خطط التنمية في الدول العربية، ويساهم في تنفيذ خططها في تحسين مجالات التنمية والإنتاج، بالاستفادة مما يملكه الجانب الصيني من خبرة وتقنية متاحة لتوطينها في الدول العربية، حسبما قال عبد الله.

وبدوره قال تشن جيان آن، نائب رئيس المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية في تصريحات على هامش المعرض إن مبادرة الحزام والطريق تعتبر منصة جديدة للتعاون الصيني العربي، بفضل التكامل الاقتصادي القوي بين الجانبين، معربا عن استعداد المجلس للعمل مع نظرائه العرب من خلال تنفيذ المزيد من مشاريع التعاون العملي التي تعود بالنفع المتبادل والمربح للجانبين.

وأوضح تشن ان حجم التجارة الثنائية بين الصين والدول العربية في عام 2018، بلغ 244.3 مليار دولار أمريكي، كما وقعت الشركات الصينية عقودًا جديدة لمشروعات المقاولات في الدول العربية بقيمة 35.6 مليار دولار أمريكي، بينما استثمرت الشركات الصينية 1.2 مليار دولار أمريكي بشكل مباشر في الدول العربية خلال العام نفسه.

 

 

من جانبه قال محمود حسين الأمين، رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الصين في حفل افتتاح القمة إن مبادرة الحزام والطريق التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ واحدة من أهم المبادرات التي طرحت خلال العقود الماضية بالنظر إلى شموليتها وفكرتها التي تجمع بين الابتكار والتجديد.

وأضاف أن مبادرة الحزام والطريق أسهمت بقدر كبير في تسهيل تدفق السلع والخدمات والتبادل التجاري، كما ستسهم في تغيير طبيعة وحجم التعاون المشترك والمثمر وتعزيز التنمية والرفاه في أجزاء كبيرة من العالم اليوم.

جدير بالذكر أن الدول العربية تعتبر شريكا مهما في بناء مبادرة الحزام والطريق التي لاقت استجابة واسعة وحماسا كبيرا في كافة الدولة العربية، لتصبح المبادرة سمة مميزة للتعاون الجماعي الصيني العربي.

وأكد محمود أن الجامعة العربية باعتبارها مؤسسة للعمل العربي المشترك ظلت وستواصل في المستقبل بذل جهودها من أجل تعزيز الحوار والتعاون والتواصل لتنفيذ الاستراتيجيات والسياسات التنموية والدفع بالتعاون والتنسيق بين مبادرة الحزام والطريق والسياسات التنموية للجانبين.

ومن جهة أخرى، تم إصدار ((التقرير السنوي للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والدول العربية لعام 2018)) و((تقرير فرص التعاون بين الصين والدول العربية في سوق الطرف الثالث )) وغيرهما من التقارير على هامش قمة الأعمال الصينية – العربية.

وكانت منطقة نينغشيا حلقة وصل هامة على طريق الحرير القديم الذي ربط الصين بالدول العربية قبل أكثر من 2000 عام، كما تتميز بكونها المنطقة ذاتية الحكم الوحيدة لقومية هوي ذات الأغلبية المسلمة على مستوى المقاطعات، ما يؤهلها لإجراء التبادلات الثقافية مع الدول العربية.

وأصبح معرض الصين والدول العربية منصة هامة لتعزيز البناء المشترك للحزام والطريق بين الصين والدول الواقعة على طول طرق المبادرة ولا سيما الدول العربية، فضلا عن دوره الإيجابي في دفع التنمية الاقتصادية ورفع مستوى الانفتاح لمنطقة نينغشيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.