المرأة الصينية والصين في العِقد السابع للتألّق

1

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
يلينا ياروسلافوفنا نيدوغينا*:

تحتفل جمهورية الصين الشعبية الحليفة بعد أيام قليلة، بالذكرى الـ70 لإقامتها وقيادة الحزب لها. إن الأمة الصينية نهضت من تاريخ من الإذلال وأصبحت غنية وهي تتحول الآن إلى دولة قوية ذات جبروت نافذ لا مثيل له، إذ أرست إصلاحات القائد الرمز “شي جين بينغ”، أساساً وطيداً للإحياء العظيم للأمة الصينية، وستكون المرة الأولى في التاريخ البشري التي تخطو فيها دولة بأكثر من مليار ونصف الميار مواطن، إلى الحداثة والعصرنة الحقيقة، ولقد ألهم الإصلاح العام في الصين العالم كله، إذ تستطيع الدول النامية والفقيرة والمحكومة الآن، أن تشق طريقها المختلف عن أنظمة الغرب نحو الحداثة والابداع بمساعدة الصين.. إن الإصلاح الذي شهدته الصين يمحو فكرتي “نهاية التاريخ” و”المركزية حول الغرب، والتي يطبّلون لها في عواصمهم.. لقد أثبتت فشلها وعقمها..

هناك قول مأثور تتناقله الأجيال في كل دولة وهو: “إن نهضة الامم إنما تقاس بحريات وتطوّر ومكانة المرأة العليا في المجتمع”. قبل أيام قليلة نشرت الصين اليوم كتاباً أبيض، حول تقدم قضية المرأة الصينية، خلال الـ70 عاماً الماضية، منذ اللحظة الاولى لقيادة الحزب الشيوعي الصيني لعملية تأسيس جمهورية الصين الشعبية وحماية الشعب الصيني، وشروعه بتلبية متطلباته الحضارية.

من المهم جداً بمكان ألقاء الأضواء على المرأة الصينية وقضاياها وتميزها العالمي، لا سيّما وأن المرأة الصينية تمثل نحو40 بالمئة من القوة العاملة، وهي تمثل 55 بالمئة من السكان الذين يديرون أعمالاً عبر الإنترنت، ولهذا يحرص الحزب الشيوعي الصيني ودولة الحزب على وضع المرأة ومكانتها الاجتماعية، ولهذا نشر مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني، الكتاب الأبيض بعنوان “المساواة والتنمية والمشاركة: تقدم قضية المرأة خلال 70 عاماً منذ تأسيس الصين الجديدة”…

في الواقع والحقيقة، كان تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، بَشيراً بعصر جديد للمرأة في الصين، وتقول وكالة أنباء شينخوا وصحيفة الشعب الصينية، لسان حال قيادة الحزب الحاكم، أن تغيراً طرأ على وضع النساء الاجتماعي من القمع والاستعباد قبل آلاف السنوات المنطوية، لتصبح المرأة متحكمة في مصيرها، وفقاً للكتاب الأبيض. كما ورد في الكتاب الأبيض، أنه مع نهضة الصين وتحولها إلى دولة أغني وأقوى، يشهد وضع المرأة الصينية الاجتماعي تغيرات هائلة، ومع دخول تنمية الصين إلى عصر جديد، أصبح النهوض بالمساواة بين الرجل والمرأة وتطوير المرأة بشكل شامل إلى مستوى أعلى لا يتناسب فقط مع الفرص، بل له طريق طويل للمضي قدماً أيضاً، بحسب الكتاب الأبيض.

إن نهوض المرأة الصينية الجميلة الجذابة والمتعلمة وربة المنزل والقيادية، والام والفلاحة والعاملة، والمخترعة والمكتشفة، الى جانب الرجل، تم تعميقه ورفعه الى ذرى عليا بتوجيه من “فكر شي جين بينغ للإشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد”، لذلك تلتزم الصين بحماية وتحسين معيشة المرأة والاطفال، ودعم تنمية المرأة جذرياً وبشكل شامل لانها عماد الاسرة والمجتمع وقياس تمدن الامة وقيادة مئات الملايين من النساء في العمل من أجل تجديد شباب الأمة.
وإلى جانب المقدمة والخاتمة في الكتاب المشار إليه، تتألف صفحاته من تسعة فصول تحمل العناوين: “قضية المرأة ما زالت أولوية قصوى ويتم النهوض بها بنشاط في الصين”؛ و”النظام القانوني لحماية حقوق المرأة يتحسن باستمرار”؛ و”دور المرأة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية أصبح بارزاً على نحو متزايد”؛ و”الوضع السياسي للمرأة يتزايد بشكل كبير”؛ و”مستوى تعليم المرأة ارتفع إلى حد بعيد”؛ و”الوضع الصحي للمرأة تحسن بشكل جذري”؛ و”الضمان الاجتماعي للمرأة يواصل التحسن”؛ و”المرأة تلعب دوراً فريداً في غرس فضائل الأسرة”؛ و”المرأة تُشارك في تبادلات دولية ونشاطات تعاون واسعة النطاق”…

الصين دولة تحترم مواطنيها من الجنسين الناعم والخشن على حد سواء، وتجلّ المرأة بخاصة، وتحرص عليها، هكذا كان القادة الإوائل للصين بزعامة ماوتسي تونغ العظيم ينظرون لسيدات الصين وهم رفيقات النضال والامومة اللواتي وفّرن للدولة الصينية الواليدة المكافحين والمناضلين ورواد الدفاع والعمل والانتاج المتسارع، لتغدو دولتهم الاولى إنسانيةً وفتوحات فكرية وعلمية وعملية.

في العام 2018، احتفلت الصين بالذكرى الـ40 لحركة الإصلاح والانفتاح، وهي عملية بدأها القائد دنغ شياو بينغ، ويدعمها الآن الرفيق شي جين بينغ، ويدفعها قدماً للأمام بقوته وجبروت الصين.
قال الرفيق “شي” ذات مرة: “جئنا إلى شنتشن، قوانغدونغ، مرة أخرى لأننا نريد أن نعلن للعالم أن الصين لن تتراجع عن عملية الاصلاح والانفتاح! من المؤكد أن الصين ستُظهر للعالم إنجازات جديدة مُثيرة للإعجاب خلال فترة الـ40 عاما المقبلة.” وقبل عدة أعوام، عندما انتخب الزعيم “شي” لمنصب الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، دخل الإصلاح إلى ما يصفه العديد بأنه منطقة “مياه عميقة”. يواجه الحزب الشيوعي الصيني تحديات صعبة في الإصلاح، وفقاً لبعض وسائل الإعلام الأجنبية، لكن الصين صمدت وتصمد وسوف تصمد أمام الضغط، و “شي” يقود الصين لتحقق الكثير من المكاسب والانجازات وبخاصة للمرأة أيضاً، أكثر من أية إنجازات تقيمها لدول أخرى كثير للجنس اللطيف، فكل تقدم مجتمعي يصيب المرأة إيجابياً، واليوم، تُشير صحيفة الشعب الصينية واسعة الشهرة، أن الاقتصاد الصيني يتحوّل من النمو السريع إلى النمو عالي الجودة… ففي عام 2017، ارتفع النمو لأول مرة خلال ستة أعوام، ليصل إلى 6.9 بالمئة، ليتجاوز بكثير النمو الاقتصادي العالمي الذي يبلغ 3.7 بالمئة. وخلال الستة أعوام الماضية، تم توفير أكثر من 70 مليون فرصة عمل جديدة، أكثر من عدد سكان بريطانيا.. وارتفع عدد أصحاب الدخول المتوسطة في الصين إلى 400 مليون، ما شكل سوقاً استهلاكية كبيرة في العالم، ووصفت وسائل إعلام أجنبية الأمين “شي” بأنه “مصلح ومُنظّر بعيد النظر” و”مصلح جاد بنى طريقاً فريدة لمستقبل الصين”، أصبحت رؤيته الواضحة للإصلاح “ملهمة للأمة”.

في الصين اليوم، تم خفض مستوى ودرجة الفقر، الذي هو أحد المعالم الرئيسية الأخرى في مسيرة الرفيق الحبيب “شي”. في السنوات الست الماضية، رفع نحو 70 مليون من سكان الريف فوق خط الفقر بينهم الكثير من النساء والفتيات، وقد شاهدت ذلك بأم عيني خلال زياراتي المتعدد للصين بدعوة من قيادة الحزب الشيوعي الصيني الحليف، وشاهدت أوضاع النساء في المناطق الريفية، حيث تعمل النساء هناك ويتلقين رواتب مجزية لقاء أعمالهن الابداعية، بخاصة في منطقة “قويتشو” الساحرة.

وفي جانب أخر، لفتت إنتباهي تطبيقات الحزب والدولة في الصين لسياسات إعفاء الكثير من أدوية السرطان المستوردة من الرسوم الجمركية، وتستمر الجهود للآن من أجل إدراج المزيد من الأدوية الهامة، لإنقاذ حياة المواطنين الصينيين من نساء ورجال وأطفال، ووضعهم على قائمة برنامج التأمين الطبي المجاني، وتهدف إصلاحات “شي” أيضاً إلى تنشئة بيئة صحية عظيمة لأعمال المجتمع وسوية مواطنيه صحياً ومزاجياً بالطبع أيضاً. لذلك، قالت مجموعة البنك الدولي في “تقرير ممارسة الأعمال” السنوي، إن الصين تقدمت من المرتبة العالمية الـ78 العام الماضي، إلى المرتبة الـ46 العام الجاري، حيث نفذت البلاد أكبر عدد من الإصلاحات في منطقة شرق آسيا والباسيفيك. ولذلك قال “شي”: “تم تحقق الكثير من التقدم خلال السنوات القليلة الماضية.. ولكن لا يزال هناك الكثير مما يمكن تحقيقه عندما نحن نشرع في رحلتنا الجديدة.”

أعود الى تفصيلات عن المرأة الصينية، إذ أن الرفيق “شي” الفاضل، يركّز جهوده على هذا الأمر الذي يُعتبر اهتماماً على نحو مباشر بنصف الامة الصينية.
قبل يومين من كتابة هذه المقالة، أي في 19 سبتمبر 2019، نشر مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة الصيني الكتاب الأبيض بعنوان “المساواة والتنمية والمشاركة: تقدم قضية المرأة خلال 70 عاما منذ تأسيس الصين الجديدة.. وذكر الكتاب أن مستوى ضمان خدمات الأمومة وحقوق المرأة زاد بشكل ملحوظ، ووصل عدد الأشخاص المشاركين في تأمين الأمومة إلى 200 مليون في عام 2018، وبينهم 89.27 مليون امرأة، وأن الصين مدّدت إجازة الأمومة القانونية من 90 إلى 98 يوماً. كما وأشار الكتاب الأبيض أيضاً إلى أن نظام التأمين الطبي للنساء مطبق بالكامل في الصين، وأن نظام التأمين الطبي متعدد المستويات تحسن بشكل أكبر منذ عام 2012، فيما أظهرت إحصاءات عام 2018 أن التأمين الطبي الأساسي يغطي حوالي 540 مليون امرأة.
وفي ناحية موازية، ذكر الكتاب الأبيض، أن المرأة تلعب دوراً فريداً في غرس فضائل الأسرة بالصين، وأن الصين تولي دائما أهمية كبرى لبناء الأسرة وتركز على حماية حقوق المرأة في الزواج، وتأسيس الأسرة، وتعزز بشكل متزايد المساواة بين الرجل والمرأة في الزواج والعلاقات الأسرية. كما
وذكر الكتاب أن الصين أسست نظام زواج وأسرة لتحسين المساواة بين الجنسين، ونظاما سياسيا لدعم تنمية الأسرة والمرأة، إضافة إلى إن الصين بذلت جهوداً كبيرة في تنسيق الموارد الاجتماعية لدعم خدمة التعليم الأسري، والتركيز على الدور الفريد الذي تلعبه المرأة في غرس فضائل الأسرة، كما شهدت البلاد علاقات أسرية متساوية ومتجانسة ومتحضرة بشكل أكبر في العصر الجديد، وإلى تحسين مستوى تأمين كبار السن من النساء بشكل بارز، حيث وصل عدد النساء في التأمين الأساسي لكبار السن، إلى حوالي 380 مليونا عام 2017، مشيراص إلى أنه “مع إضفاء الطابع المؤسسي على الضمان الاجتماعي، أصبح لدى النساء الصينيات إحساس أقوى بالوفاء والسعادة والأمن”..
ولهذا كله وغيره الكثير، أدعو القراء الى تعميق معرفتهم بالمرأة الصينية، والتعلّم منها ومن حرصها على الاجيال والوطن، وكيفية عملها في اتجاهات وطنية كثيرة، فهي قيادية في السياسة والفكر والاقتصاد.. التجارة، والعلاقات الدولية، وفي الحزب والدولة، وفي الدبلوماسية والقوات المسلحة، وفي مجالات وفضاءات أخرى كثيرة، ويمكننا بالتالي أن نتعلم منها وأن نستجلب لأنفسنا الكثير من العلوم والمعرفة، ناهيكم عن آليات النماء والازدهار.. وللحديث بقية تأتي.
ـ #يلينا_ياروسلافوفنا_نيدوغينا: إعلامية ورئيسة تحرير “ملحق الرؤية #الروسية” في صحيفة “ذا ستار” الاردنية، وعضو أتحادي مؤسس، ومستشارة الرئيس ورئيسة الفرع الاردني في الهيئة الإدارية العربية والمجلس القيادي التنفيذي للاتحاد الدولي للصحافيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء (وحُلفاء) #الصين.

تعليق 1
  1. بشار جابر يقول

    تحية لكم
    مقال رائع لتقدم المرأة الصينية في كافة المجالات في دولتهم وحتى في العالم.
    فنجدها بقوات حفظ السلام وايضا في المحافل والمجتمعات الدولية.
    بالتوفيق لكم ولها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.