موقع متخصص بالشؤون الصينية

الصين في السبعين: منارة نور للمعتقدات

1

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
الأب محمد جورج شرايحه:

إلى جانب الازدهار الحضاري المُبدع بأشكاله المختلفة، تشهد الصين هذه الأيام ازدهاراً في حوار الثقافات والافكار، وفي شتى مناحي حياة الانسان، قل نظيره في العالم وآسيا، هادفة الصين من وراء ذلك، تأكيد ثقافة وممارسة  العيش المشترك السلمية بين أتباع مختلف الأيديولوجيات، بغض النظر عن أصول المتحاورين معها وأديانهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم، إذ تجمعهم حول طاولة مستديرة واحدة وتستمع إليهم وتحترم كياناتهم ومنطلقاتهم في سبيل وحدة الانسانية.

وفي مجال الديانات، وبخاصة المسيحية، فقد نشطت في الصين طباعة الأناجيل ويُلاحظ بأنها تتسم بنشاط كبير، إذ يطبع في كل ثانية إنجيل واحد، وكشفت تقارير دولية، عن أن عدد المسيحيين في الصين ينمو بسرعة، إذ يتوقع أن يصبح تعداد المسيحيين في الصين الأكثر بعديدهم في أية دولة أخرى، مع حلول العام 2030.

كما تشير التقديرات، وبحسب ما نشرت  ال(بي بي  سي)، البريطانية،  إلى أن عدد المسيحيين في الصين فاق عدد أية جماعة اخرى، إضافة الى ذلك، ارتفعت أعداد التجمعات المسيحية بشكل كبير، منذ  القرن الماضي وحتى يومنا هذا.

وبمناسبة احتفال الصين هذه الايام بالعيد الماسي السبعين لتأسيسها، وبذكرى قيادة الحزب الشيوعي لها لمدة سبعة عقود، يعتبر المسيحيون أنفسهم في البر الصيني الرئيسي مواطنون مخلصون لوطنهم الصيني، وهم ينتمون إليه عقلاً وروحاً، حرفاً وكلمة ونصّاً، ويَحترمون القوانين ويطبقونها امتثالاً لتعاليم السيد المسيح بإطاعة السلطات العامة والمجتمع وإعطاء المِثال الأحسن في تلبية متطلبات حكومتهم المدنية ومجتمعهم وشعبهم ووطنهم الكبير الذي يَحميهم ويوفر إليهم كافة متطلبات النمو والأمن والازدهار.

المسيحيون الصينيون يحبون ويحترمون بلادهم – وطنهم وخصوصيتها، فهو مهدهم وحكومتهم هي مَن يدير شؤونهم نحو التكافل والتآخي مع عشرات القوميات والاديان في على تراب الصين، وبضمنها الدين الاسلامي.

الرئيس المَثل والقُدوة شي جين بينغ، الرَّجل الذي يصنع الإنجازات، هو صاحب سلوك هادئ وواثق الخُطى، لذلك تقول الاحصاءات الصينية (اقتباساً عن “شبكة الصين”، وبحسب المنشورات الصينية حتى العام 2017)، أن قيادته شهدت نجاحات أجتماعية مذهلة، فقد نما الاقتصاد بمتوسط سنوي بلغ 7.2 بالمئة، في الفترة ما بين 2013 و2016، متجاوزاً متوسط النمو العالمي، الذي بلغ 2.5 بالمئة، وكذا معدل نمو الاقتصادات النامية البالغ 4بالمئة.

ـ كما ودّع أكثر من 60 مليون مواطن صيني وضعية الفقر.

ـ وخضع مئات المسؤولين على مستوى المقاطعات والفيالق العسكرية أو أعلى، للتحقيق في تهم بالفساد، كما ساهمت حملة استهدفت أنماط العمل غير المرغوب بها، في ضمان الحفاظ على الحزب، الذي يضم 89 مليون عضو، نظيفا وأكثر قوة.

ـ كما قام الجيش الصيني المؤلف من مليوني فرد، بإعادة تشكيل بيئته السياسية وهيئته التنظيمية ونظام قوته العسكرية ونمط عمله.

ـ وجرى تطبيق “أشد النظم صرامة للحماية البيئية”، وعوقب عدد من المسؤولين لعدم قيامهم بعمل كاف في هذا الصدد.

ـ وبالإضافة إلى ذلك، حققت البلاد تقدماً كبيراً في المجالات العلمية والتكنولوجية مع نجاحات في مشاريع المختبر الفضائي والغاطسة والتلسكوب اللاسلكي والقمر الصناعي الكمّي.

ـ وللمرة الأولى منذ أكثر من ستة عقود، التقى القادة على جانبي مضيق تايوان مع بعضهم البعض وجهاً لوجه. وتقوم الصين ببناء نمط جديد من العلاقات بين الدول الكبرى، ومع الولايات المتحدة وروسيا.

ـ وأدرجت العِملة الصينية الرنمينبي (أو اليوان)، ضمن سلة عملات حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي، فيما تم تضمين مقترح بشأن “مجتمع مصير مشترك”، ومبادرة الحزام والطريق، في قرارات للأمم المتحدة.

ـ لم يكن أي من هذه الإنجازات سهلاً، لكن الأمين العام الرئيس، شي جين بينغ ورفاقه صنعوها، من خلال إرادة “شي” التي لا تلين وتمسّكه الحاسم بقضيته التي هي خدمة الامة والشعب، والتأكيد على معادلة “رابح – رابح” في تعامل الصين مع كل البشر، من جميع الأديان والقوميات والمِلل والنّحل.

 

في التاريخ الصيني نقرأ، أن “حركة الذاتيات الثلاث الوطنية” حققت تطوراً سريعاً للكنيسة الصينية، فأقيمت عام 1952 لجنة حركة الذاتيات الثلاث الوطنية للمسيحية- منظمة دينية وطنية للمسيحيين، أنجزت اللجنة مهمة عظيمة، ألا وهي أن المسيحي الصيني واحد من أبناء الشعب الصيني، وهو مسيحي ممتاز ومواطن ممتاز أيضاً (كان ثمة رأي قبل تأسيس الصين الجديدة عام 1949 يقول كلما ازداد مسيحي واحد ينقص واحد من الصينيين!). في تلك العملية عكفت الكنيسة على إظهار المسيحية، من خلال أعمال معتنقيها، أمام العالم والصينيين بأنها تختلف عن ماضيها، لأنها تقف اليوم مع أبناء الشعب، ويقف المسيح مع المحتاجين إلى العناية والمساعدة.

في مقابلة مع القس مي كانغ جيون، نائب الأمين العام للجنة البروتستانتية الوطنية لحركة الاستقلال الذاتي يقول بالحرف كناية عن حرية الدين والمعتقد بالصين: زار الصين المبشر الأمريكي المشهور بيلي غراهام عام 1988 تلبية لدعوة من الجمعية البروتسستاتية الصينية، واستمع إلى موعظته آلاف الصينيين في كنيسة موان بمدينة شانغهاي. كتبت زوجته في يومياتها: إننا لم نشعر قط بذرة من أثر تقييد الحزب الشيوعي الصيني للتطور الديني. حيث كان المستمعون يتمتعون بنظراتهم الصادقة بمجيء بشارة جديدة. وقال بيلي غراهام متأثراً: إن الله يبارك الصين.
ويُضيف القس: لقد زار الصين أساقفة كانتربري Canterbury في الدورات الأخيرة، واستقبلهم قادة الصين، الأمر الذي أصبح مشهداً جديداً على مسرح التبادل الدولي. كما وأثار معرض ((الكتاب المقدس)) الذي أقامته الجمعية البروتسستاتية الصينية في هونغ كونغ والولايات المتحدة، هزّات في أوساط المسيحية المحلية والأجنبية، وقد اهتم به الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر وهيلاري كلينتون، وبعثت شخصيات مسيحية هامة مثل بيلي غراهام، برقيات تهنئة له، وحضر كارتر حفل افتتاح المعرض. هذا الأمر جعلنا نشعر بالعلاقة الوثيقة بين تطور المسيحية الصينية وبناء سيادة الدولة وبنائها السياسي. يمكن القول إننا في العصر الذهبي لتطوّر المسيحية في الصين (المصدر: مركز دراسات الصين وآسياhttp://www.chinaasia-rc.org).

*كاتب وإعلامي ورئيس تحرير موقع “نورسايت” الإعلامي المسيحي بالاردن، وعضو في الفرع الاردني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب اصدقاء الصين، وخوري منطقة مرج الحمام للروم الملكيين الكاثوليك.

تعليق 1
  1. مروان سوداح يقول

    اهلا بكتاباتك ابونا الخوري محمد جورج شرايحة.. نتمنى لك زيارة الصين رسميا ورؤيتها عن كثب في كل مجالاتها..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.