الفكر والاممية الصينية في سبعينية الدولة والحزب

1

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
قاسم بكر*:

 

في مقدمته الشهيرة قدم لنا (إبن خلدون) عدة مفاتيح لقراءة فكر أي شعب من الشعوب منها مثلا، مفتاح (نمط العمران)، حيث يدل العمران لبلد ما على فكر ذلك الشعب، وهنا قياساً على المفاتيح الفكرية الخلدونية أستحدث مفتاحاً رياضياً كمدخل لي في الكتابة عن الذكرى السبعين لتولي الحزب الشيوعي الصيني مقاليد قيادة البلد نحو الريادة والصدارة والإنجازات العالمية…

 

مفتاحي الرياضي هو ملاحظة لي خلال مباراة منتخب الأردن لكرة القدم مع منتخب تايوان، ضمن تصفيات كأس العالم، حيث أُصيب لاعب تايواني فقام حارس مرمى منتخب الأردن بحمله بسهولة ونقله خارج الملعب، بينما عندنا في الأردن تقوم الصين بمشاريع جبارة تحمل فيها المياه إلى منازلنا، وهنا الفارق الحضاري. فمن يحمله الآخرون هو فعليا غير قادر على صنع كينونة ذاتية وبحاجة للكثير من المراجعات الذاتية والارادة نحو تحقيق وجودية حضارية…

 

الصين دولة أصبحت في وضع تصنع فيه  الحضارة وتنقلها للآخرين، ضمن رؤية عميقة وضعها ويقودها ويشرف عليها الحزب الشيوعي الصيني، ولو نظرنا للفترة الزمنية التي صعد فيها الحزب للحكم بعد هزيمته لحزب ( الكومينتانغ) خلال الحرب الأهلية الصينية، لوجدنا أن السنوات السبعين لهذا الصعود مليئة بالإنجازات العظيمة   التي جعلت الصين تصعد بقوة وبخطوات ثابتة نحو القيادة العالمية… ذات أطروحة رؤيوية لينينية نادى لينين بشيىء من اقتصاد السوق ،مع بقاء الهيمنة الإقتصادية للروح الماركسية، ولكن بعد وفاته تم طمس مقترحه هذا تماما، ويبدو أن الصين الان تستفيد من تلك الثقوب التي تكونت في الجدار الماركسي السوفيتي، وتوسعت مع الايام دون وجود من يقوم بإصلاحات تمس الهامش، ولكنها تحافظ على الروح إلى أن جاء غورباتشوف فقام بجمع الحطب ليلا، فهدم الغابة كلها.

 

لكن الصين الان لا تستخدم الفأس ليلا وعشوائيا، بل تقوم بفتح قنوات مرنة مع (إقتصاد السوق) ولكن تحت سيطرة وإشراف الدولة، وبعيدا عن الدكتاتورية الاقتصادية.

فالرأسمالية المطلقة هي أفعى بملابس أنيقة تخدع من يراها وعندما يفتح أبوابه كاملة لها يتحول لعبد لها.

من هنا نجد أن صندوق النقد الدولي جلاد الشعوب يعجز عن فك شيفرة الصين المالية، وحاول ولازال ولكن القيادة الواعية للحزب المخلصة لتراب الصين تقف سدا عملاقاً أمام كل الأعاصير الرأسمالية ذات النمط الأمريكي، لأنها أعاصير مدمرة بعمق.

عندما نرى صورة التنين يقفز فوراً اسم الصين من أعماق العقل الباطن، وكم قالوا إن التنين كائن خرافي، ولكن الحزب الشيوعي الصيني الحاكم ليس تنيناً وهمياً بل تنين حقيقي يتمثل على شكل إنجازات سياسية وصناعية لاينكرها أبداً أحد، وما المحاولات المستمرة والمتواصلة من أمريكا لفرض عقوبات تجارية على الصين إلا دليل على أن الحضور التجاري الصيني وصل لأعماق أمريكا، ومن يدري فقد تكون ثمة قطع صينية في مركبات الفضاء التي تطلقها أمريكا نحو الكواكب الأخرى.

في الذكرى السبعين تصمت الكلمات وتتحدث الإنجازات، ويا لها من إنجازات لهذا الحزب الشيوعي الصيني.

* ناقد سينمائي من الاردن، ومن أصدقاء الفن الصيني، وصديق قديم لرئيس الاتحاد الدولي وصديق مقرب للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء وحلفاء #الصين..

تعليق 1
  1. مروان سوداح يقول

    مقالة ممتازة وذكريات وتحليل واقع بشكل نابه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.