الاسلام ومسلمو الصين في السبعين..

1

 

 

موقع الصين بعيون عربية ـ
إياد محمد حسن التويمي*:

سبعون سنة من عمر الصين وقيادة الحزب الشيوعي الصيني لها لسبعة عقود كاملة ثمينة، لأنها مناسبة هامة جداً، وهي قيمة كبرى لدولة ضخمة و (شعب المليارات)، كذلك هي أثمن لأنها تعرض لدور مفصلي في حياة البشر وتاريخ الدول والعالم.

وفي عالمنا العربي يهتم الناس على وجه الخصوص بالصين، لنواحي عديدة، لكنهم أيضاً يريدون معرفة مدى الحريات الدينية التي اكتسبها المسلمون، خلال تلك السنوات من عمر الدولة الصينية، التي يعيش فيها عدد غير قليل من المسلمين من قوميات عديدة، وفيها أقدم مساجد العالم والعمارة الاسلامية والعربية الجميلة، والتي لها معنى في علاقات العالم العربي بالأمة الصينية عَبر الازمان المختلفة التي مرت على الشعبين الصديقين وعلاقاتهم التاريخية المباشرة، التي لم تعرف الحروب، ولا النزاعات، ولا المواجهات أو غيره، بل كانت دائماً علاقات قُربى وجيرة وتواصل ومحبة وسلام، ويشهد على ذلك البحارة العُمانيون (من سلطنة عُمان)، الذين كانوا أول من دخل الى الصين من العرب، ورسوا بسفنهم على شواطئها وفي موانئها، ليفتحوا بوجودهم فيها فتحاً وسفراً جديداً لعلاقات دولية مثمرة جداً، ما تزال حميمة بيننا وبين الصين إلى اليوم.

تقول مجلة “الصين اليوم” القديمة الصدور، والتي أُتابعها منذ سنوات وحصلت على جوائز مهمة منها، ان اليوبيلية الاحتفالية بالذكرى الخمسين (ديسبمر 2003) لتأسيس الجمعية الإسلامية الصينية، أقيمت في عام 2003 في قاعة الشعب الكبرى للصين، حضرها جيا تشينغ لين، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، رئيس المؤتمر الاستشاري السياسي الوطني للشعب الصيني، الذي قدّم التهنئة للاحتفال والتحية لمسلمي الصين، نيابة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ومجلس الدولة (البرلمان). أن هذا بالذات يشهد على احترام الحزب الشيوعي والدولة الصينية للمسلمين ومناسباتهم ورجال دينهم وتقاليدهم وعاداتهم، فهي مناسبات مرفوعة الى مستوى الدولة الصينية، ويُحتفل بها على أوسع نطاق، مما يدل على أن المسلمين بالصين مرتاحون، وهم أحرار في معتقداتهم وإيمانهم.

 

تأسست الجمعية الإسلامية الصينية في عام 1953 أيام الرئيس والامين العام للحزب ماوتسي تونغ، هي أقدم الجمعيات الدينية الخمس في الصين، ويُعتبر تأسيس الجمعية حدثاً هاماً في تاريخ تطوّر الإسلام في الصين. فمنذ نحو نصف قرن، تطوِر الجمعية تقاليد “حب الوطن والدين”، وتدعم قيادة الحزب والنظام الاشتراكي، وتؤيد الحكومة في تنفيذ السياسة القومية والدينية للحزب، وتلعب الجمعية دوراً رابطاً بين الحكومة والمسلمين، وتقود أبناء القوميات الإسلامية للمشاركة في بناء المجتمع الاشتراكي وحماية وحدة الدولة والوحدة بين القوميات واستقرار المجتمع.

وتباشر الجمعية التبادل مع المنظمات الإسلامية في العالم، وتعزيز الصداقة والتفاهم بين شعوب العالم، وبخاصة بين الشعب الصيني وشعوب الدول الإسلامية، لذلك، فإن الجمعية الإسلامية الصينية تقود مجتمعات المسلمين إلى بذل جهودهم وذكائهم في أعمالهم ليكتبوا صفحات جديدة لحب الوطن بأعمالهم وإنجازاتهم.

 

في عام 2012، أكد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية عبدالسلام العبادي، متانة العلاقات بين المملكة وجمهورية الصين الشعبية والتي أرست قواعدها قيادتا البلدين، وقد جاء ذلك لدى استقبال العبادي رئيس مصلحة الأديان في الصين لونغ زون والوفد المرافق الذي زار المملكة أنذاك، وبيّن الوزير ان هذه الزيارة تفتح آفاقاً جديدة للتعاون وتطوير العلاقة بين البلدين في جميع المجالات والتنسيق في القضايا المحلية والدولية.

من ناحيته، بيّن لونغ زون رئيس الوفد الصيني، الدور الايجابي المهم للأديان في مجال تنمية المجتمعات في جميع مناحي الحياة وخاصة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مؤكداً أن الصين تعمل على تنمية الروح الإسلامية الوسطية وإثراء التعاون والتسامح، ومشيراً إلى مبادرة جلالة الملك عبدالله الثاني التي اطلق من خلالها أسبوع الوئام العالمي بين الأديان، والذي أيدّه الرئيس الصيني هو جين تاو (أنذاك)، انطلاقاً من الحرص للتعاون بين أتباع الديانات، وان الصين كانت أكثر الدول استجابة له حيث ان جميع الأديان في الصين تحتفل به.

خلال 70 سنة من عمر الصين عرف الناس الكثير عن المسلمين بالصين خاصة، وعن مختلف المؤمنين بالله عامة في تلك البلاد، وان تبادل الوفود والخبرات والتنسيق المشترك لهم هو من أهم عوامل التبادل الانساني والتفاهم العام، الذي يمحو أية مجالات لضيف الفهم وإدراك الطرفين لبعضهما البعض.

نؤيد تواصل العلاقات الاردنية والعربية الصينية وفي مجال الاديان والفهم المشترك والانساني، فجميع البشر أخوة وعليهم التفاهم على سطح الكرة الارضية التي تتسع للجميع، وبهذه المناسبة السبعينية العطِرة، نهنىء الصين رئيساً وحكومة وشعباً، ونهديها أطيب تحياتنا وأحر تمنياتنا بالنجاح المتواصل والازدهار والعمران المديد.

*مسؤول الاستقطاب الطلابي في الاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين والكتّاب العرب أصدقاء الصين وناشط في منتديات قرّاء “مجلة الصين اليوم”؛ ومجلة “مرافئ الصداقة” للقسم العربي للاذاعة الصينيةCRI؛ ومنتدى الفضائية الصينية – العربيةCCTV.

تعليق 1
  1. مروان سوداح يقول

    مقالة مهمة جدا.. مبروك اياد

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.