تعليق: الصين تصل إلى مرحلة جديدة من التطور مع معرض الصين الدولي للاستيراد

0
قناة سي جي تي إن الصينية:

تغير مبادرة “الحزام والطريق” التي قدمها الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013 من ملامح الاقتصاد العالمي. فقد وقعت الصين وثائق تعاون في إطار مبادرة “الحزام والطريق” مع 137 دولة و30 منظمة دولية حتى نهاية يوليو الماضي. وبعد أربع سنوات، وفي مايو عام 2017، أعلن الرئيس شي عن إطلاق معرض الصين الدولي للاستيراد الذي تم إقامة دورته الأولى في نوفمبر 2018.

تقوم مبادرة “الحزام والطريق” العالمية التي تضم الآن معظم دول العالم بإنشاء منصات جديدة للبنية التحتية لتحفيز النمو الاقتصادي. وتقام الدورة الثانية من معرض الصين الدولي للاستيراد في مدينة شانغهاي الصينية في الفترة ما بين 5 إلى 10 نوفمبر الجاري. على الرغم من أن معرض الصين الدولي للاستيراد يركز على جذب الواردات إلى السوق المحلية الكبيرة في الصين، إلا أنها تعتبر جزءا مكملا لمبادرة “الحزام والطريق”، مما يدل على ظهور الصين كمحرك للتصدير والاستيراد اللذان يعززان التنمية الاقتصادية عالميا.

هذا العام، سيحضر أكثر من 500 ألف زائر ومشتر معرض الصين الدولي للاستيراد الذي يضم مساحة 360 ألف متر مربع مخصصة لعرض المنتجات. في أكبر دولة في العالم من حيث تعداد السكان وثاني أكبر سوق للواردات وثاني أكبر اقتصاد، من المتوقع أن تستورد الصين منتجات وخدمات بقيمة تصل إلى أكثر من 10 تريليونات دولار أمريكي في السنوات المقبلة. وفقا للتقارير الصادرة عن وسائل الإعلام، فقد تم توقيع عقود بلغت قيمتها أكثر من 57.8 مليار دولار أمريكي أثناء الدورة الأولى من معرض الصين الدولي للاستيراد العام الماضي.

حضور ممثلى كبرى الشركات العالمية لإحدى المنتديات على هامش الدورة الأولى من معرض الصين الدولي للاستيراد في مدينة شانغهاي الصينية، 5 نوفمبر 2018.‍

وخلال نصف عقد من الزمان، أصبحت الصين مصدرا رئيسيا لمنتجات البنية التحتية ومبتكرا في مجال التكنولوجيا ومستهلكا ضخما للسلع المصنعة منذ طرح مبادرة “الحزام والطريق”. وقد ساعد ذلك في وضع نموذج جديد للعلاقات التجارية بين الدول ذات السيادة، مما أدى إلى تغيير ديناميكية التجارة العالمية.

دور الصين الحاسم

منذ بداية تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، بدأت الصين في تحقيق معجزة حديثة، نجحت في انتشال 750 مليون صيني من الفقر. حيث قامت الصين بتحديث اقتصادها بشكل ملحوظ، ويتبلور ذلك في بناء أكثر من 20 ألف كيلومتر من السكك الحديدية فائقة السرعة. لذلك قد أصبحت الصين مساهما رئيسيا في بناء وتمويل مشروعات البنية التحتية في الدول الأخرى.

في أفريقيا، على سبيل المثال، التزمت الصين بالقضاء على الفقر في الدول الأفريقية. فالدول الأفريقية مثل معظم الدول النامية، تحتاج إلى مدخلات من البنية التحتية المتقدمة تكنولوجيا، وخاصة في مجالات الطاقة والسكك الحديدية وإدارة المياه لتصبح اقتصادات صناعية.

تعد الصين واحدة من الدول التي تلعب دورا محوريا في تطوير تكنولوجيا السكك الحديدية والاتصالات، وهي أيضا رائدة في استكشاف الفضاء. وبناء على ذلك، أصبح بإمكان الصين من خلال مبادرة “الحزام والطريق” أن تزود الدول النامية الأخرى بالإمكانات الاقتصادية والعلمية لتحويل اقتصاداتها خلال العقود القادمة.

بينما تقوم الصين بتصدير خبراتها في مجال السلع الرأسمالية المتقدمة تكنولوجيا إلى الأسواق الناشئة مثل أفريقيا، التي من المتوقع أن يصل تعداد سكانها إلى 2.4 مليار نسمة في عام 2050، يتعين على الصين أيضا تلبية الاحتياجات المادية لسوقها الآخذ في التوسع. لتلبية متطلبات جميع دول العالم، يجب أن نحقق طفرة في إجمالي الناتج الاقتصادي العالمي. وهذا يتطلب تبادلا بلا عوائق للأفكار الجديدة وطرق الإنتاج والمهارات والخبرات العلمية.

التعريفات “غير المنتجة”

تاريخيا، خلال القرن الـ19، لعبت التعريفات دورا إيجابيا في بناء الاقتصاد الأمريكي. ومع ذلك، فإن فرض الولايات المتحدة لتعريفات جمركية إضافية على البضائع الصينية هو أمر معاكس. ففي الوقت الحالي، هناك توقف مؤقت في تطبيق زيادة التعريفات الجمركية وتقارير تفيد بأن الصين والولايات المتحدة على وشك التوصل إلى اتفاق جديد، إلا أن التعريفات الأمريكية على البضائع الصينية تظل سارية.

الآن، ستعرض الدورة الثانية من معرض الصين الدولي للاستيراد منتجات من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشركات الأمريكية، ولكن الحكومة الأمريكية لن تكون حاضرة.

بدلا من محاولة الحد من نفوذ الصين، يتعين على إدارة ترامب التعاون مع الصين للمساهمة في النمو الاقتصادي العالمي. فسيكون للتعاون بين الولايات المتحدة والصين، وخاصة في مجال استكشاف الفضاء، التأثير الأكبر على نمو الاقتصاد العالمي. إذا انضمت الولايات المتحدة إلى مبادرة “الحزام والطريق” ومعرض الصين الدولي للاستيراد، فإن ذلك سيشير إلى مستوى جديد من التعاون المحتمل الذي سيعود بالنفع على جميع دول العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.