شارع الحياة ينتصر على الموت

0

 

صحيفة الدستور الأردنية ـ
مروان سوداح*:

قبل أربع سنوات، استشعر الأردن والصين ضرورات الارتقاء بعلاقاتهما، فكان أن تم توقيع اتفاقية الشَّراكة الإستراتيجية بينهما، وذلك خلال زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني للصين في العام 2015، وها هي هذه الشّراكة تؤتي ثمارها على مختلف المستويات ولمصلحة البلدين والشعبين، تماماً كما تؤتي ثمارها كل زيارة يقوم بها جلالته إلى الصين.
العلاقات الإستراتيجية بين الأردن والصين دليل ساطع يعكس حرص الجانبين على تعزيز وتطوير آفاق التعاون الثنائي، وخاصةً في ظل الظروف السياسية والإقليمية والدولية الراهنة، لذلك نلاحظ تلاحَقَ توقيع اتفاقيات التعاون والأعمال بين الدولتين، والتي أفضت لزيادة منسوب المساعدات الصينية للأردن، لا سيّما ما يتصل بالبُنية التحتية، وإيفاد فريق فني صيني لدراسة مشروع إعادة تأهيل طريق السلط/العارضة، بطول 12.5 كيلو متر، وعرض 18.8 متر، وبأربعة مسارب باتجاهين، وبكلفة تقديرية تبلغ حوالي (210) ملايين يوان صيني.
وفيما يتصل بهذا الطريق الذي يُسمّى شعبياً بِـ»طريق الموت»، فقد غدا من أهم المشاريع مع الصين، نظراً لخطورته على أرواح الأُردنيين، إذ أن الإنسان الأردني هو أغلى ما نملك، وهو شعار يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني التأكيد عليه في كل مناسبة، انطلاقاً من حرصه على مصالح المواطنين، ومن هنا كانت الرغبة الملكية بالتخلّص من «طريق الموت»، وإحلال «طريق حياة» مكانه، ليغدو هذا المشروع الريادي ذو النزعة الإنسانية، واحداً من المشاريع المشهودة تاريخياً لخدمة الإنسان الأردني، ولتعظيم الصداقة الأردنية الصينية التي وفرت لِـ»طريق الحرير الصيني» القديم مسالك آمنة في كل أرجاء الأردن.
السفير الصيني لدى المملكة، بان ويفانغ، الذي يُمثّل فخامة الرئيس شي جين بينغ لدى المملكة، ما فتىء يؤكد أن بلاده ستحوّل «طريق الموت» إلى «طريقٍ للحياة»، وهذا بحد ذاته مدعاة للفخرِ، لأن مسؤولاً أجنبياً بارزاَ يُشاطرنا همومنا وآلامنا ليرسم البسمة على شفاه مواطنينا، وليقترب يوم لن يَفزَعَ فيه مواطننا جرّاء حادث مروّع على طريق الموت، فالصين بقدراتها التقنية ستحوّله إلى طريق نابض بالحياة ورافعة جديدة لاقتصادنا.
من اللافت في هذا المشروع أنه وبحسب التصريحات الرسمية، «الأول من نوعه من ضمن المشاريع المُموّلة من خلال المساعدات المقدمة من الحكومة الصينية، والتي تشترط عادة أن يكون التصميم والتنفيذ صينيا، حيث سيُنفّذ من خلال شركات أُردنية مؤهَّلة و/أو شركات صينية عاملة في المملكة»، ما يُسهم في الجهود المحلية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بتوظيف بُنية تحتية متطورة ومأمونة لتحسين السلامة المرورية، والحد من الحوادث على الطرقات، وضمان خدمات عملية لقطاعات منها النقل والسياحة والزراعة.
*صحفي وكاتب أردني ورئيس الاتحاد الالكتروني الدولي للصحفيين والكتّاب العرب أصدقاء الصين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.